الدين الأمريكي يتجاوز 40 تريليون دولار قبل الموعد المتوقع

كتب: ياسين عبد العزيز
توقعت صحيفة Washington Post أن يتجاوز الدين الأمريكي حاجز 40 تريليون دولار خلال الأسبوع الحالي، في وقت سجل فيه إجمالي الدين نحو 39.9 تريليون دولار وفق بيانات وزارة الخزانة الأمريكية، وجاء بلوغ هذا المستوى قبل أشهر من الموعد الذي رجحه محللون في وقت سابق، مع زيادة حاجة الحكومة إلى الاقتراض لتمويل الإنفاق وسد العجز.
غلاء المعيشة يضغط على الأمريكيين ويزيد انتقادات ترامب
وارتبط ارتفاع الدين الأمريكي بعدة عوامل خلال الفترة الأخيرة، من بينها تراجع الإيرادات المتوقعة من التعريفات الجمركية بعد قرارات الرئيس دونالد ترامب المتعلقة بإلغائها، وهو ما أدى إلى خسائر في الإيرادات دفعت وزارة الخزانة إلى زيادة وتيرة الاقتراض لتغطية احتياجات الحكومة، بحسب ما نقلته الصحيفة عن تقديرات ومتابعات للبيانات المالية الأمريكية.
وأشارت Reuters إلى أن ارتفاع العوائد في مزادات سندات الخزانة الأمريكية يرفع تكلفة إعادة تمويل الديون الحالية، كما يزيد تكلفة تمويل العجز خلال السنوات المقبلة، في ظل مطالبة المستثمرين بعوائد أعلى مقابل شراء السندات، وهو ما يرفع تكلفة الاقتراض على الحكومة الأمريكية عند طرح إصدارات جديدة في الأسواق.
وكشفت بيانات وزارة الخزانة أن الدين وصل يوم الاثنين إلى 39.9 تريليون دولار، ليستمر في الارتفاع مع زيادة الاقتراض الحكومي، بينما كان مكتب الميزانية في الكونجرس قد توقع قبل نحو ستة أشهر وصول إجمالي الاقتراض خلال السنة المالية الحالية إلى 39.4 تريليون دولار، وهو ما يعني أن مستوى الدين تجاوز التقدير السابق خلال فترة أقصر مما كان متوقعًا.
وتسبب تسارع تراكم الدين في تقديم موعد الأزمة المرتبطة بسقف الاقتراض القانوني، بعدما حدد الكونجرس العام الماضي سقف الدين عند 41.1 تريليون دولار، وتشير تقديرات محللي الميزانية إلى أن الاقتراض قد يقترب من هذا المستوى خلال أوائل العام المقبل، ما يعيد الملف إلى صدارة النقاش داخل الكونجرس.
ويحتاج المشرعون الأمريكيون عند الاقتراب من سقف الدين إلى اتخاذ قرار بشأن رفع الحد القانوني أو تعليقه، لتتمكن وزارة الخزانة من مواصلة الوفاء بالالتزامات المالية للحكومة، ويأتي ذلك في ظل تحذيرات مستمرة من التداعيات التي يمكن أن تترتب على عدم التوصل إلى اتفاق بشأن سقف الاقتراض.
واستعاد ملف سقف الدين اهتمام الإدارة الأمريكية خلال الأسابيع الأخيرة، بعدما دعا الرئيس دونالد ترامب مجلس الشيوخ إلى التعامل مع ما وصفه بأزمة وشيكة تتعلق بالسقف، وذلك قبل مغادرته العاصمة واشنطن لقضاء عطلته الصيفية خلال أغسطس، في وقت لم يتحرك فيه قادة مجلس الشيوخ بالسرعة التي طلبتها الإدارة.
وقال زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ جون ثون للصحفيين عقب دعوة ترامب إن المجلس سيتعين عليه التعامل مع الملف، وربط موقفه بالزيادة المستمرة في إجمالي الدين، مشيرًا إلى أن بلوغ الدين مستوى 40 تريليون دولار يستدعي اهتمام المشرعين والتعامل معه قبل الوصول إلى السقف المحدد قانونًا.
وتشير أرقام الدين الأمريكي إلى أن الحكومة تعتمد بصورة متزايدة على الاقتراض لتغطية الفارق بين الإيرادات والنفقات، وتؤدي زيادة العجز إلى طرح مزيد من سندات الخزانة في الأسواق، بينما يؤدي ارتفاع تكلفة الفائدة إلى زيادة الأعباء المستقبلية وإلى الحاجة لتمويل جزء من الالتزامات من خلال إصدارات جديدة من الدين.
ويفرض ارتفاع العوائد على سندات الخزانة تحديًا إضافيًا أمام وزارة الخزانة، مع إعادة تمويل آجال استحقاق سابقة بأسعار فائدة أعلى، كما يرفع تكلفة إصدارات الدين الجديدة التي تستخدم لتمويل العجز، وهو ما يجعل مسار الدين مرتبطًا بحجم الاقتراض ومستوى أسعار الفائدة وتطور الإيرادات الحكومية خلال الفترة المقبلة.
وتأثرت حسابات الإيرادات كذلك بالتحولات في سياسة الرسوم الجمركية التي اتبعتها إدارة ترامب، بعدما أدت قرارات إلغاء بعض التعريفات إلى انخفاض الإيرادات التي كانت تدخل إلى الخزانة، ما دفع الحكومة إلى تعويض جزء من هذا النقص من خلال زيادة الاقتراض، بالتزامن مع استمرار الإنفاق الحكومي واحتياجات تمويل العجز.
ويرتبط تحديد موعد الوصول إلى سقف الدين بعدة عوامل، من بينها حجم المصروفات والإيرادات، وتوقيت تحصيل الضرائب، وحجم إصدارات سندات الخزانة، ولذلك تتغير التقديرات مع تغير البيانات المالية، إلا أن وصول الدين إلى 39.9 تريليون دولار يضع مستوى 40 تريليون دولار على مسافة قريبة، بالتزامن مع استمرار الاقتراض من الأسواق.
ويترقب الكونجرس خلال الفترة المقبلة تطورات الدين وسقف الاقتراض، في ظل الحاجة إلى اتخاذ إجراء قبل اقتراب الدين من مستوى 41.1 تريليون دولار، بينما تواصل وزارة الخزانة إدارة احتياجات التمويل من خلال إصدار السندات، وتتجه الأنظار إلى قرارات المشرعين بشأن سقف الدين ومسار السياسة المالية خلال الشهور المقبلة.





