الصحة العالمية تحذر من استمرار تفشي إيبولا بالكونغو الديمقراطية

كتب: ياسين عبد العزيز

حذر الدكتور تيدروس أدهانوم جبريسيوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، من استمرار تفشي سلالة بونديبوجيو من فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، مؤكدًا أن الوباء لا يزال يشكل حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقًا دوليًا، بعد تسجيل نحو 5000 إصابة وأكثر من 2300 حالة وفاة في ست مقاطعات و55 منطقة صحية.

الصحة العالمية ترصد 4665 إصابة بإيبولا و2184 وفاة

وأوضح تيدروس خلال الاجتماع الثاني للجنة الطوارئ التابعة للوائح الصحية الدولية بشأن الوباء، أن الانتشار لا يزال سريعًا منذ إعلان حالة الطوارئ قبل 3 أشهر، مشيرًا إلى أن خطر انتقال الفيروس لا يزال مرتفعًا داخل جمهورية الكونغو الديمقراطية وعلى المستوى الدولي، مع استمرار ظهور حالات جديدة في مناطق متعددة.

وأشار المدير العام لمنظمة الصحة العالمية إلى أن التفشي الحالي أصبح ثاني أكبر تفشٍ لفيروس إيبولا يتم تسجيله حتى الآن، كما سجل معدل انتشار أسرع من التفشيات السابقة للفيروس، لافتًا إلى أن انعدام الأمن والنزوح وحركة السكان عبر الطرق والأنهار ومناطق التعدين ساهمت في تعقيد جهود احتواء العدوى.

وأكد تيدروس أن الوضع لا يزال بعيدًا عن السيطرة الكاملة، موضحًا أن الحالات التي تنتهي بالوفاة داخل المنازل أو المجتمعات، وخارج مراكز العلاج وقوائم المخالطين المعروفة، تمثل مصدر قلق للجهات الصحية، لأنها قد تشير إلى وجود سلاسل انتقال لم يتم اكتشافها أو تتبعها حتى الآن.

وشدد على أن استمرار وجود حالات وفاة خارج المرافق الصحية يعني احتمال استمرار انتقال الفيروس بين أشخاص لم يتم الوصول إليهم من خلال أنظمة الرصد المعمول بها، موضحًا أن وقف التفشي يتطلب اكتشاف جميع سلاسل الانتقال ومتابعة المخالطين، والعمل على كسر انتقال العدوى في المجتمعات المتضررة.

وتابع المدير العام لمنظمة الصحة العالمية أن خطر الفيروس لا يتوقف عند حدود جمهورية الكونغو الديمقراطية، مشيرًا إلى نجاح أوغندا في إيقاف الانتقال بعد ظهوره الأولي، ومشيدًا بإجراءات الحكومة والشعب الأوغندي في التعامل مع الحالات، لكنه أوضح أن الشهر الماضي شهد نقل أحد المسافرين الفيروس إلى فرنسا.

وأضاف أن الإجراءات الحدودية يمكن أن تبطئ انتقال المرض وتساعد في عمليات الرصد، لكنها لا تمنع الفيروس بصورة كاملة من الانتقال بين الدول، مؤكدًا أن التعامل مع الوباء يحتاج إلى تنسيق دولي مستمر، خاصة مع حركة السفر والسكان بين المناطق والدول التي تشهد تفشيات أو ترتبط بها بحركة تنقل.

وكشف تيدروس عن توسيع نطاق الاستجابة للوباء بالتعاون مع حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية ومنظمة الصحة العالمية والمركز الأفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها والشركاء، وتشمل الجهود تعزيز المراقبة داخل المجتمعات، وزيادة قدرات العلاج، ودعم عمليات الدفن الآمنة والكريمة، والعمل مع السكان لتعزيز الثقة في الإجراءات الصحية.

وأوضح أن الاستجابة تشمل كذلك دعم الأبحاث المتعلقة باللقاحات والعلاجات، مشيرًا إلى دخول لقاحين مصممين ضد سلالة بونديبوجيو من فيروس إيبولا مرحلة التجارب السريرية على البشر للمرة الأولى، وهو ما يفتح مسارًا جديدًا لتقييم اللقاحات المخصصة لهذه السلالة.

وأشار إلى أن لقاحًا آخر أظهر حماية متبادلة في الدراسات التي أجريت على الحيوانات، وتعمل الجهات المعنية على نقله إلى المرحلة الثالثة من التجارب السريرية، ضمن جهود تطوير وسائل للوقاية من العدوى والسيطرة على التفشيات المرتبطة بالسلالة الحالية.

وكشف المدير العام لمنظمة الصحة العالمية أن تجربة العلاج PARTNERS التي ترعاها المنظمة سجلت حتى الآن 100 مريض، في إطار تقييم خيارات علاجية للمرضى المصابين، إلى جانب استمرار العمل على تطوير الاستجابة الطبية ورفع القدرة على التعامل مع الحالات التي تحتاج إلى العلاج والرعاية الصحية.

وطالب تيدروس بتسريع تبادل البيانات الخاصة بالحالات والإصابات، وتعزيز أنظمة المراقبة، وتوفير تمويل مستدام للاستجابة، وضمان الوصول الآمن إلى المناطق المتضررة، إلى جانب زيادة التنسيق بين الدول الواقعة على مسارات حركة السكان، بما يساعد على سرعة اكتشاف الحالات والحد من انتشار الفيروس.

وأكد أن مواجهة إيبولا تحتاج كذلك إلى الحفاظ على الخدمات الصحية الأساسية الأخرى في جمهورية الكونغو الديمقراطية، موضحًا أن السكان يواجهون في الوقت نفسه تهديدات صحية أخرى تشمل وفيات الأمهات، وأمراض الإسهال، والالتهاب الرئوي، والملاريا، والكوليرا، وغيرها من الأمراض التي تتطلب استمرار الرعاية الصحية.

وشددت منظمة الصحة العالمية على ضرورة عدم تأثير جهود مكافحة تفشي إيبولا على وصول المواطنين إلى الخدمات الطبية الأساسية، مع استمرار العمل على احتواء الوباء وتقليل الإصابات والوفيات، وتوسيع عمليات الرصد والعلاج، ودعم الأنظمة الصحية في المناطق التي تشهد أعلى معدلات الإصابة والانتقال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى