البنتاجون يراجع الخيارات النووية لتعزيز قدرة ترامب على الرد

كتب: ياسين عبد العزيز

بدأ البنتاجون مراجعة لتوجيهات استخدام الأسلحة النووية، بهدف توفير خيارات أوسع أمام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والقادة العسكريين في التعامل مع النزاعات الإقليمية، مع بحث سبل منع تحول أي استخدام للأسلحة النووية التكتيكية إلى مواجهة نووية شاملة، وفقا لما أعلنه مسئول رفيع المستوى في وزارة الدفاع الأمريكية.

ترامب يؤجل فرض الرسوم الجمركية على كندا 3 أيام

وقال إلبريدج كولبي، وكيل وزارة الدفاع لشئون السياسات، إنه يعمل مع الأدميرال ريتشارد كوريل، قائد القيادة الاستراتيجية الأمريكية، على مراجعة توجيهات استخدام الأسلحة النووية، مشيرا إلى أن تفاصيل المراجعة لا تزال سرية، ولم تعلن وزارة الدفاع الأمريكية جميع بنودها أو نتائجها حتى الآن.

وأضاف كولبي خلال كلمة ألقاها في نبراسكا في وقت سابق من الشهر، أن الولايات المتحدة تحتاج إلى الحفاظ على ردع استراتيجي وردع ممتد يمكن الاعتماد عليه، إلى جانب القوات التقليدية، ضمن استراتيجية عسكرية تشمل مختلف عناصر القوة الأمريكية، وتستهدف التعامل مع التهديدات المحتملة التي تواجه الولايات المتحدة وحلفاءها.

وتبحث المراجعة سبل منع الصين وروسيا من الوصول إلى تقديرات خاطئة بشأن استعداد الولايات المتحدة للرد على استخدام أسلحة نووية منخفضة القوة في صراعات إقليمية، وتشمل السيناريوهات التي يجري بحثها احتمال استخدام روسيا أسلحة نووية تكتيكية خلال الحرب في أوكرانيا، أو استخدام أسلحة نووية ميدانية في حال اندلاع مواجهة مرتبطة بتايوان.

ويركز الاستعراض كذلك على القدرات النووية لدى الصين وروسيا، في ظل امتلاك الدولتين مخزونات أكبر من الأسلحة النووية منخفضة القوة مقارنة بالولايات المتحدة، ويسعى المسئولون الأمريكيون إلى بحث وسائل يمكن من خلالها تعزيز قدرة الردع الأمريكية، بما يمنع الخصوم من الاعتقاد بأن واشنطن ستتردد في التعامل مع أي استخدام للسلاح النووي.

وأوضح كولبي أن المراجعة تشمل أيضا التنسيق بين القوات النووية الأمريكية والقوات العسكرية التقليدية، إلى جانب بحث مستوى جاهزية القوات التابعة للحلفاء والشركاء، وتأتي هذه الجوانب ضمن مراجعة أوسع تستهدف تحديد كيفية استخدام عناصر القوة الأمريكية في التعامل مع الأزمات والتهديدات العسكرية.

وأكد وكيل وزارة الدفاع لشئون السياسات أن الإجراءات المتعلقة بالقوة النووية تستهدف توسيع خيارات الرئيس الأمريكي فيما يتعلق بما وصفه بالرد المرن، والذي يمكن أن يجمع بين القوات التقليدية والأسلحة النووية التكتيكية والاستراتيجية، بدلا من الاعتماد على خيار الرد النووي الشامل في كل سيناريو محتمل.

وتأتي المراجعة في وقت تواجه فيه القدرات النووية الأمريكية ضغوطا مرتبطة بتقادم عدد من الأنظمة الاستراتيجية، إلى جانب التطور المستمر في الترسانات النووية لكل من الصين وروسيا، ويدرس البنتاجون خلال المراجعة طبيعة القدرات المطلوبة للتعامل مع التغيرات التي طرأت على موازين القوى النووية.

وأشار كولبي إلى أن المراجعة الحالية لا تمثل مراجعة شاملة للوضع الاستراتيجي الأمريكي، والتي أجريت آخر مرة عام 2022، كما أوضح أن السياسة الأمريكية المعلنة بشأن استخدام الأسلحة النووية لم تتغير، وتواصل الولايات المتحدة إعلان أن الأسلحة النووية مخصصة لردع الهجمات النووية ضدها وضد حلفائها.

وتنص السياسة الأمريكية المعلنة على أن استخدام الأسلحة النووية يقتصر على ظروف استثنائية، بينما تستمر وزارة الدفاع في تنفيذ برنامج لتحديث القوات النووية الأمريكية، ويشمل البرنامج استبدال الأنظمة التي تشكل أركان ما يعرف بالثالوث النووي الأمريكي.

ويشمل تحديث الترسانة الأمريكية الصواريخ الباليستية العابرة للقارات الموجودة على الأرض، والقاذفات الاستراتيجية، إضافة إلى الصواريخ النووية التي تطلق من الغواصات، ويجري العمل على تحديث هذه العناصر ضمن برنامج يستهدف الحفاظ على القدرات النووية الأمريكية خلال السنوات المقبلة.

وتتضمن المراجعة الجارية بحث مسؤوليات قائد القيادة الاستراتيجية الأمريكية، وصلاحيات وتوجيهات وزير الدفاع بيت هيجسيث، إلى جانب التوجيهات الصادرة عن الرئيس دونالد ترامب إلى وزارة الدفاع، مع استمرار العمل على وضع تصور للخيارات التي يمكن إتاحتها للرئيس والقادة العسكريين في التعامل مع النزاعات الإقليمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى