الدعم النقدي السلعي.. تفاصيل المنظومة الجديدة

كتب: أحمد السيد

تستعد وزارة التموين والتجارة الداخلية لتطبيق منظومة جديدة للدعم النقدي السلعي، في إطار توجه الدولة لإعادة هيكلة منظومة الدعم ورفع كفاءة توجيهه، بما يضمن وصوله إلى المستحقين، مع منح الأسر المستفيدة مساحة أكبر في اختيار احتياجاتها من السلع الأساسية.

ووفق أحدث التصريحات الحكومية، يستهدف النظام الجديد التحول تدريجيًا من الدعم العيني بصورته الحالية إلى دعم نقدي سلعي أو شبه نقدي، يحصل المستفيد بموجبه على قيمة مالية مخصصة للإنفاق على السلع التموينية والخبز، وليس على أموال نقدية حرة يمكن إنفاقها في أي أغراض أخرى.

وأوضح الدكتور أحمد كمال، مساعد وزير التموين والمتحدث الرسمي باسم الوزارة، أن التصور يقوم على ما يشبه «محفظة مالية» تتيح للمواطن اختيار السلع التي يحتاج إليها وفقا لاحتياجات أسرته.

هل يحصل المواطن على أموال نقدية؟

وتؤكد التصريحات الرسمية أن المقصود بالدعم النقدي السلعي ليس تسليم المواطن مبالغ نقدية مباشرة، وإنما تخصيص رصيد مالي مرتبط بالبطاقة التموينية، يستخدم في شراء السلع الأساسية، بما فيها الخبز، وفقا للقواعد التي ستحددها المنظومة الجديدة.

ومن شأن هذه الآلية إتاحة قدر أكبر من المرونة للمستفيد، بدلًا من الالتزام بحصص محددة من السلع، بحيث يستطيع توجيه قيمة الدعم إلى احتياجات أسرته الفعلية، سواء من السلع الغذائية أو الخبز أو كليهما.

شرائح للدعم حسب درجة الاحتياج

ومن أبرز ملامح التصور الحكومي تقسيم المستفيدين إلى شرائح وفقا لمستوى الاحتياج، بحيث تحصل الفئات الأكثر احتياجًا على دعم أكبر.

وأكد الدكتور أحمد كمال أن الهدف من المنظومة ليس تقليل أعداد المستفيدين أو خفض قيمة الدعم، وإنما رفع كفاءته وتوسيع الاختيارات أمام المواطنين، مع اتجاه لأن يحصل المستفيدون على مبالغ لا تقل عن مستويات الدعم الحالية، على أن تعلن قيم الدعم الخاصة بكل شريحة قبل التطبيق النهائي.

كما ترتبط عملية تحديد قيم الدعم وإعادة توزيعها بمراجعة البيانات وقواعد الاستحقاق، بما يسمح بتوجيه الموارد إلى الفئات الأولى بالرعاية بصورة أكثر دقة.

متى يبدأ تطبيق المنظومة؟

شهد موعد تطبيق الدعم النقدي السلعي تطورات خلال الأشهر الماضية، ففي يونيو الماضي، أكد وزير التموين شريف فاروق أنه لم يكن هناك موعد نهائي محدد للتطبيق، في ظل استمرار الدراسات والإجراءات المتعلقة بالمنظومة.

لكن أحدث التصريحات المنشورة في أغسطس الحالى تشير إلى أن الاتجاه هو بدء تطبيق المنظومة خلال العام المالي 2026/2027، الذي بدأ في يوليو 2026، مع تأكيد أن التنفيذ يرتبط بالانتهاء من التصور النهائي وطرحه للحوار المجتمعي والإعلان عن التفاصيل قبل بدء التطبيق.

وفي ذات السياق، كشفت تصريحات حديثة لرئيس الشعبة العامة للمواد الغذائية بالاتحاد العام للغرف التجارية عن أن الموعد المطروح لبدء التطبيق هو 1 يناير 2027، وفق ما تم بحثه مع وزارة التموين. إلا أن هذا الموعد ينبغي التعامل معه باعتباره موعدًا مطروحًا وليس إعلانًا نهائيًا ملزمًا، إلى حين صدور قرار رسمي نهائي من الحكومة.

175 مليار جنيه مخصصات للمنظومة

وتأتي إعادة هيكلة الدعم في إطار مخصصات مالية كبيرة، إذ أشار المتحدث باسم وزارة التموين إلى أن الوعاء المالي المتاح للمنظومة خلال العام المالي الحالي يبلغ نحو 175 مليار جنيه، مع استمرار العمل على تحديد الشكل النهائي للتوزيع وقيم الدعم المخصصة لكل شريحة.

وتؤكد الوزارة أن الهدف هو تحقيق قدر أكبر من العدالة الاجتماعية، من خلال توجيه الموارد بصورة أكثر دقة إلى الأسر الأكثر احتياجًا، بدلًا من توزيع الدعم وفقا لآلية موحدة لا تعكس بالضرورة اختلاف مستويات الاحتياج بين المستفيدين.

تطوير المنافذ وحوكمة المنظومة

ولا تقتصر عملية إعادة الهيكلة على تغيير طريقة احتساب الدعم، وإنما تمتد إلى تطوير منافذ صرف السلع وتعزيز الحوكمة والاستفادة من قواعد البيانات في تحديد المستحقين، بما يحد من الهدر والتسرب ويرفع كفاءة الإنفاق.

كما تستهدف الوزارة تطوير آليات توفير السلع والتعاقد المباشر عليها، وتقليل الحلقات الوسيطة قدر الإمكان، بما يساعد على توفير احتياجات المواطنين بأسعار أكثر تنافسية.

ماذا ينتظر المواطن؟

ويبقى الإعلان النهائي عن قيمة الدعم لكل شريحة، وعدد الشرائح، وقواعد الاستحقاق، وآليات استخدام الرصيد، وطريقة التعامل مع الخبز والسلع التموينية هو الحلقة الأهم قبل بدء التطبيق.

وفى هذا الصدد أكدت وزارة التموين أن هذه التفاصيل سيتم الإعلان عنها قبل التنفيذ، بعد استكمال الدراسات وطرح التصور للحوار المجتمعي.

وبذلك تتجه منظومة الدعم في مصر إلى تغيير جوهري في طريقة تقديم الدعم، من حصص سلعية محددة إلى رصيد دعم موجه يتيح للمواطن اختيار احتياجاته، مع الحفاظ على الطابع السلعي للدعم وعدم تحويله إلى أموال نقدية حرة.

واللافت في التطور الأخير أن الحديث عن بدء التطبيق في يناير 2027 أصبح أكثر وضوحًا، لكنه لا يزال بحاجة إلى تأكيد رسمي نهائي، وهو ما يجعل إعلان الحكومة لقيم الدعم وقواعد التطبيق هو الموعد الفاصل لإنهاء حالة الترقب لدى ملايين المستفيدين.

طالع المزيد: وزيرة التضامن تعلن زيادة الدعم النقدى تكافل وكرامة إلى 900 جنيه الشهر الجارى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى