شريف عبد القادر يكتب: “من بره هاله هاله ومن جوه يعلم الله”

موقع بيان الإخبارى

(1)

ما نُشر عن قروض المدرسة الدولية بأسماء أولياء أمور وهم لا يعلمون عنها يدعوني لأسأل: كيف سُمح بالترخيص للمدرسة برغم أن صاحبها – حسب ما نُشر عنه – له سوابق؟!

وهل أصبح كل من يريد إقامة مشروع لا يقدم ضمن المستندات صحيفة الحالة الجنائية (فيش وتشبيه) خاصة به وبالمدير؟!

وإبان حكم مبارك، كان رجال الأعمال (ومنهم مقربون من آل مبارك)، عندما يقومون بإنشاء مشروع جديد، يلتزمون بتقديم (فيش وتشبيه) برغم سابقة استخراجهم له في مشروعات أخرى من قبل؛ فكيف لصاحب مدرسة – يُفترض أنها ستربي أجيالاً – أن يكون له سوابق؟!

ولماذا لا يُحاكم معه صاحب شركة التمويل التي أقرضته ملايين الجنيهات بأسماء أولياء الأمور، وكذلك البنك، طالما أن المعلومة وصلت لولية الأمر من أحد البنوك؟!

ومن الواضح أن صاحب المدرسة (ذو السوابق) ألزم أولياء الأمور بوضع صور هوياتهم (بطاقاتهم) ضمن ملف (دوسيه) التقديم لأولادهم، وكذلك نموذج مستتر وقعوا عليه ولا يعلمون أنه سيخصص للقرض.

(2)

في سنوات الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، كان بعض الأهالي يحذرون أبناءهم التلاميذ من مصادقة أقرانهم الذين يتلقون دروساً خصوصية أو التلاميذ بمدرسة خاصة؛ حيث كان يُنظر إليهم باعتبارهم ضعفاء دراسياً ومحبين للعب ولا يهتمون بالمذاكرة (طبعاً مدرسة المير دي دييه وما يشبهها خارج التحذير).

ولكن المدارس الخاصة مثل “مدرسة النجاح الخاصة” بالسيدة زينب كانت ضمن التحذير المشدد، حيث كانت نتيجتها في آخر العام “لم ينجح أحد”.

وبعد الانفتاح الاقتصادي والاقتصاد الحر انعكست الأمور، وأصبح التحذير من مصادقة من لا يتلقى دروساً خصوصية أو من هو بمدرسة حكومية!

(3)

“من بره هاله هاله ومن جوه يعلم الله”، هذا المثل ينطبق على الحكومة وما تقوم به من تجميل بميدان السيدة عائشة (رضي الله عنها) وشارع مجرى العيون.

فقد اضطرتني الظروف لركوب “ميكروباص” من موقف التجمع الخامس في وقت متأخر ليلاً، فاخترت المتجه للسيدة عائشة لقربه من حي السيدة زينب بدلاً من المتجه لميدان رمسيس.

وفوجئت عند وصولنا لمنطقة الأباجية بالسائق يتجه لمنطقة مدافن، وفي نهاية المطاف وصلنا لمكان تتجمع به سيارات الميكروباص ليتضح أنه موقف السيدة عائشة؛ فسألت السائق: «أين ميدان السيدة عائشة؟»، فأشار لي بالسير لنهاية شارع مظلم.

وأثناء السير عانيت من سوء حالة الطريق المليء بالحفر والمطبات وبيوت تم هدمها وإهمال غير مسبوق، وظللت طوال سيري لمسافة حوالي ثلاثة كيلومترات ألعن الحكومة واليوم الأسود الذي ابتُلينا بها فيه وتصديعها لنا بتحديث “القاهرة الفاطمية”.

وعندما وصلت لميدان السيدة عائشة، كان الشارع مرصوفاً والمباني تم تجميلها، ليتأكد لي أن مصر منذ عقود تهمل أبناء “البطة السوداء” برغم أنهم الأغلبية، تهتم بأبناء “البطة البيضاء”!

والسؤال: ألم يخجل المسؤولون من إهمالهم لهذه المنطقة التي يوجد بها موقف الميكروباص والتي بها كثافة سكانية، بالإضافة لمعاناة معتادي استخدام الميكروباص؟!

(4)

من عجائب “السوشيال ميديا” وبعض الأقلام الصحفية استنكارهم قيام الأحياء بقطع بعض الأشجار المائلة والمقبلة على السقوط، وكأنهم لم يشاهدوا شجرة سقطت على سيارة في المعادي وتسببت في تلفها، وأخرى سقطت على مواطن أثناء سيره، وفي أماكن أخرى سقطت أشجار؛ ويرجع ذلك لقيام كل من هب ودب بزرع الأشجار بعشوائية.

وغاب عنهم أن الكثير من الأشجار يعاني منها السكان؛ حيث تجد شجرة تنمو في اتجاه جدران المنازل وتطول أفرعها واجهات الشقق وتنقل اللصوص والزواحف إليها وعلى رأسها الفئران والأبراص.

وتجد شجراً ينمو مائلاً نحو نهر الطريق متجهاً نحو المنازل المواجهة، وأحياناً الميل يعوق مرور الأتوبيسات وسيارات النقل وكثيراً ما تصطدم بالشجر.

إلى جانب أن من يزرعون الشجر يزرعونه فوق الرصيف بالقرب من جدران المنازل أو بالطريق أسفل الأرصفة دون مراعاة لوضع الشجر بعد سنوات من نموه.

ولا يعلم من يزرعون شجرة في مكان مناسب الاحتياج لوضع شبكة حديدية حول جذع الشجرة، وبالطبع الحديد ستكون قاعدته مغروسة في الأرض؛ فمثل هذه الشبكة الحديدية تمنع ميل الشجرة أثناء نموها وتصبح منتصبة لأعلى، فهذا ما شاهدته في تسعينيات القرن الماضي في ميلانو بإيطاليا وفرانكفورت بألمانيا.

ولذلك عندما تقدم الأحياء على قطع الأشجار فذلك حرصاً على أرواح المارة والسيارات، وإن كان المطلوب من الأحياء تهذيب أفرع الأشجار المزروعة بشكل طبيعي لأن بعض الأفرع تطول لارتفاع خمسة طوابق سكنية.

كما توجد أفرع مدلاة لأسفل مثل الموجودة بشارع بيرم التونسي بالسيدة زينب حيث تعوق سير المشاة وخاصة طوال القامة أمثالي.

طالع المزيد: شريف عبد القادر يكتب: لحوم ودواجن فاسدة وأفلام “هلس”

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى