جرجس بشرى يكتب: أساقفة الكنيسة القبطية في مرمى نيران باسم الجنوبي
موقع بيان الإخبارى
أُثيرت حالة من الجدل الشديد على مواقع التواصل الاجتماعي مؤخراً عقب القبض على الناشط باسم الجنوبي، حيث انطلقت حملة ممنهجة من أتباعه للنيل من نيافة الأنبا أغناثيون أسقف مغاغة والعدوة، وصلت لحد السب والقذف والتشهير به والحط من مقامه الأسقفي الجليل، بجانب شن قنوات تحريضية معادية لمصر – مثل قناة “الفكر الحر” – حملة ممنهجة لتشويه الأنبا أغاثون وتلفيق اتهامات باطلة له! لدرجة أن اتهم باسم سام (صاحب قناة الفكر الحر)، وهو يدافع عن باسم الجنوبي، في إحدى الحلقات نيافة الأنبا أغاثون بدفع رشوة عبارة عن جنيهات ذهبية لمسؤول الملف الديني بالأمن الوطني للقبض على باسم الجنوبي.
وأضاف أن الأنبا أغاثون سلم الجنيهات الذهبية لضابط الأمن الوطني عبر محاميه المستشار اسطفانوس ميلاد! وهو ما دفع المحامي اسطفانوس ميلاد للخروج على صفحته الشخصية ويكتب منشوراً ينفي فيه هذه الاتهامات، ويؤكد أنه ليس محامياً لنيافة الأنبا أغاثون ولم يقابله أصلاً في يوم من الأيام!
والأغرب أن باسم سام نشر صورته مع باسم الجنوبي بالأمم المتحدة مؤكداً أنه تربطه به علاقة قوية!
أما الفريق الآخر فهو الفريق المتضامن مع نيافة الأنبا أغاثون؛ حيث رأينا قطاعاً عريضاً من أبناء الكنيسة القبطية الأرثوذكسية الوطنية يعلنون تضامنهم مع الأنبا أغاثون، وأعلنوا رفضهم التام لمنشورات كتبها باسم الجنوبي بها إهانات سافرة وغير مقبولة، ليس للأنبا أغاثون فقط، بل لآباء وأساقفة أجلاء في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية.
والسؤال الذي يفرض نفسه بقوة على الساحة: هل يوجد قبطي أرثوذكسي يطعن في كنيسته وآبائها الأجلاء بهذا الشكل؟! وهل يوجد قبطي أرثوذكسي غيور على كنيسته وإيمانها المستقيم يقبل أن يُهان أباء وأساقفة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية على الملأ بهذا الشكل السافر؟! وهل حرية الرأي والتعبير تعني استباحة كرامة ومقام الأسقفية الجليل وكرامة الكهنوت والرهبنة؟!
والحق أقول إن انتفاضة أبناء الكنيسة القبطية الأرثوذكسية الوطنية ضد الأسلوب المسيء للناشط باسم الجنوبي ليست دفاعاً عن الأنبا أغاثون وحده، بل دفاعاً عن كرامة الكنيسة المصرية الوطنية المستهدفة، ودفاعاً عن كرامة الكهنوت، ودفاعاً عن قلعة من قلاع الوطنية في مصر وهي الكنيسة القبطية الأرثوذكسية التي تُعد عموداً من أعمدة استقرار الدولة الوطنية المصرية؛ لذلك تُسن ضدها الألسن وتحاك ضدها التلفيقات لجعل البسطاء يتمردون عليها وعلى آبائها الأجلاء.
والسؤال الذي يطرح نفسه كما ذكرت في بداية المقال: هل يمكن لأرثوذكسي غيور على إيمانه أن يهاجم كنيسته ويشوه أساقفتها، بل ويهاجم البابا البطريرك بعبارات مملوءة سخرية بشكل يفتقر للنقد البناء؟!
الحق أقول إنني منذ فترة، وخاصة بعد وفاة البابا فرنسيس بابا الفاتيكان، صُدمت بمنشور على صفحة الأخ الفاضل باسم الجنوبي؛ وكان منشوراً كارثياً بحق، ظهرت فيه علامات الصدمة على باسم الجنوبي بعد عدم حضور البابا تواضروس الثاني جنازة البابا فرنسيس بابا الفاتيكان.
كانت مظاهر الغضب والهجوم بشراسة (تصل لحد الشتم للبابا تواضروس) واضحة بقوة لدرجة أن أعلن وقتها باسم الجنوبي أنه خرج من الأرثوذكسية وسينضم للكاثوليكية احتجاجاً على عدم حضور البابا تواضروس الثاني للجنازة!
والسؤال هنا للأخ الفاضل باسم الجنوبي: هل عدم حضور قداسة البابا تواضروس لجنازة يجعلك تجاهر بالتبرؤ من الإيمان الأرثوذكسي وتعلن انضمامك لمذهب آخر؟! هل تناسيت أن المؤمن الحقيقي لا يترك إيمانه تحت أي ضغط أو تنكيل أو اضطهاد؟! فمن كان إيمانه الأرثوذكسي هشاً لهذه الدرجة بحيث يجاهر بترك الأرثوذكسية لأي سبب عارض، فلا يمكن أن يكون أرثوذكسياً حقيقياً من الأساس، بل يحمل فقط هذا الاسم ويستغله في تشويه آباء الكنيسة المقدسة والسخرية منهم بأسلوب يتنافى مع القيم والأخلاق المسيحية.
ودعني أكشف للقارئ العزيز، وخاصة الداعمين للناشط باسم الجنوبي، بعضاً من الأمور الكارثية التي وردت بمنشورات للأخ باسم الجنوبي؛ فهل تقبلها ضمائرهم الحية؟! وهل تندرج تحت إطار حرية الرأي والتعبير؟!
فهناك منشورات يمجد فيها الأخ باسم الجنوبي الإلحاد ويرى أن الإلحاد بركة لأنه يقضي على صنم الأديان! فكيف لمسيحي يرى في نفسه أنه مصلح وتنويري أن يمجد في الإلحاد، مع أن موقف المسيحية والإسلام من الإلحاد واضح، ويقول الكتاب المقدس: «قَالَ الْجَاهِلُ فِي قَلْبِهِ: لَيْسَ إِلهٌ».
كما أن القوانين الكنسية تحذر من خطر الملحدين على الكنيسة وجماعة المؤمنين؛ حيث تقول القوانين الرسولية: “إذا استولى الملحدون على البيعة فاهرب منها لئلا ينجسوها”.
بل ووصل الأمر بآباء مجمع نيقية في رسالتهم لآباء كنيسة الإسكندرية وقت بدعة آريوس أن وصفوا أفكار آريوس بـ “الإلحادية” (المرجع: كتاب الشرع الكنسي).
فهل يقبل أحد بالزعم – حتى من أتباع الكنيسة الكاثوليكية – الذي طرحه باسم الجنوبي بأن الإلحاد بركة لأنه يقضي على صنم الأديان؟!
وكيف لمسيحي كاثوليكي أو أرثوذكسي أن يقبل بطعن الناشط باسم الجنوبي في الرهبنة، حيث توجد منشورات له تزدري الرهبنة وتسخر منها، ويرى أنها نوع من الشذوذ الجنسي وأن من يدخلون إليها لديهم عقد نفسية ناتجة عن تجارب جنسية مريضة؟! فهل يندرج هذا الرأي تحت بند حرية الرأي والتعبير؟!
هل تعلمون أنه وصل الأمر بالأخ الفاضل باسم الجنوبي أن يقول في أحد منشوراته: “أنا ممكن أعجب بفكر واحد (وصف للشاذ) ولا يعجبني فكر واحد نبي”..؟!
فهل هذا هو التنوير الذي يتشدق به الأخ الفاضل باسم الجنوبي؟! وهل يقبل ضمير من يدعمونه هذا الأسلوب؟! كان أحرى بهم وواجباً عليهم أن يراجعوه ويردوه عن الخطأ.
وفي الحقيقة ما يفعله الأخ باسم الجنوبي تحت ستار التنوير والإصلاح من هجوم ممنهج على الكنيسة القبطية الأرثوذكسية وقديسيها وأساقفتها وتشويههم أمر غير لائق ولا يقبله أي أحد؛ فقد سبق له في منشور أن اتهم البابا ثاوفيلوس بأنه فرعون وقاتل!
ورسالتي للأخ باسم الجنوبي ومن يدعمونه: إن حرية الرأي والتعبير أو الإصلاح والتنوير الذي تدعيه لم يكن يوماً ستارات تُرتكب من ورائه هجمات منظمة على آباء الكنيسة القبطية الأرثوذكسية وتشويههم والحط من كرامتهم، لدرجة أن هناك منشورات للأخ باسم الجنوبي تهين قداسة البابا تواضروس شخصياً وتطعن فيه وتجرده من لقبه الديني!
فحرية الرأي والتعبير يجب وبالضرورة أن تكون مضبوطة بالقيم التي تربينا عليها والأخلاق والثوابت الدينية. كما أن الإصلاح والتنوير لا يجب أن يكون واجهة تُرتكب باسمها هدم المقدسات وتشويه الرموز الدينية والوطنية.
وأنا شخصياً لست ضدك على المستوى الشخصي بل ضد أسلوبك الذي يهين بقوة المعنى الحقيقي للإصلاح والتنوير! فتكلم بكل حرية وانتقد ما شئت ولكن بلياقة وبأسلوب يتماشى مع تقاليدنا المصرية العريقة.
ورسالتي لكل داعميه: ادعموا باسم الجنوبي كما تشاءون ولكن في الحق، ودون القبول بتشويه آباء الكنيسة القبطية الأرثوذكسية العريقة التي تواجه حرباً شرسة لإسقاطها بسبب وطنيتها ووقوفها مع مؤسسات الدولة الوطنية المصرية من جيش وشرطة وقضاء عادل.
أما بخصوص من يقولون: هل يجب على الكنيسة أن تقاضي أبناءها؟ وهل ذلك يتفق مع روح الأبوة؟ فأقول لهم: إن الأبوة ليس معناها الصمت على إهانة الكنيسة وتشويه الآباء الأساقفة الأجلاء.
فالله تبارك اسمه يؤدب الخطاة متى أصروا على الخطأ، وهناك مواقف كثيرة للآباء الرسل القديسين، بل والسيد المسيح له المجد نفسه وبخ الخطاة بصرامة وعاقبهم عقاباً شديداً.
كما أن قوانين المجامع المسكونية التي كانت تصدر قديماً بحرم أو نفي أصحاب البدع كانت تنفذها السلطة المدنية، وتوجد قوانين صارمة في قوانين المجامع الإقليمية تأمر بإحالة من يزدرون أسقفهم ويصنعون شقاقات في الكنيسة إلى السلطة المدنية (وانتظرونا في مقال خاص بهذا الموضوع).
وأقول لمن يقولون “أين الأبوة في أن يحاكم أسقف ابنه”: أين البنوة في أن يهاجم ابن أباه ويشهر به ويفضحه على العامة؟! وهناك منشورات شتم وإهانة وسخرية واضحة للأخ باسم الجنوبي في حق آباء الكنيسة القبطية الأرثوذكسية والبابا تواضروس شخصياً.
وتنص قوانين الآباء الرسل القديسين على أن من شتم شماساً أو قساً يُقطع من الكنيسة، فما بالك بمن شتم أسقفاً كرمته القوانين الكنسية ورفع من كرامته الآباء القديسون، مثل القديس أغناطيوس الأنطاكي الذي قال: “حيث يوجد الأسقف توجد الكنيسة”.
كما وصفت الدسقولية الأسقف بأنه رئيس الشعب “الروحي” ويجب على الشعب أن يكرمه وأن من يقول كلمة سوء على أسقفه يُقطع.
وللموضوع بقية…
طالع المزيد: التوظيف السياسي لجريمة التجمع.. جرجس بشرى ونيفين جرجس يحذران من فخ الفتنة الطائفية





