التوظيف السياسي لجريمة التجمع.. جرجس بشرى ونيفين جرجس يحذران من فخ الفتنة الطائفية

تقرير: موقع بيان الإخبارى

فتحت جريمة مقتل أسامة نصيف وأسرته في منطقة التجمع الباب أمام موجة واسعة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، ولم تتوقف عند البحث عن دوافع الجريمة وملابساتها، وإنما امتدت إلى تداول روايات واتهامات حمل بعضها طابعًا سياسيًا وأمنيًا، وصولًا إلى محاولة تقديم الحادث باعتباره جريمة ذات خلفية طائفية تستهدف الأقباط.

وفي مواجهة هذه الروايات، تناول الإعلامي جرجس بشرى والإعلامية نيفين جرجس القضية، محذرين من خطورة استغلال الجريمة وتوظيفها سياسيًا، ومحاولة توجيه الرأي العام نحو روايات غير موثقة تستهدف مؤسسات الدولة، وتدفع في الوقت نفسه إلى خلق حالة من الاحتقان بين المسلمين والمسيحيين.

من جريمة جنائية إلى «قضية طائفية»

وركز جرجس بشرى ونيفين جرجس في تناولهما للقضية فى فيديو منشور على قناتهما بـ “يوتيوب” على خطورة تحويل حادث جنائي إلى قضية طائفية، من خلال التركيز على ديانة الضحايا أو المتهم، ثم البناء على ذلك لتقديم الجريمة باعتبارها اعتداءً على فئة دينية بعينها.

وأكد الطرح الذي قدمه الإعلاميان أن الجريمة لا تصبح طائفية لمجرد أن الضحايا ينتمون إلى ديانة معينة، وأن تحديد دوافعها يظل من اختصاص جهات التحقيق والأدلة الجنائية، وليس مواقع التواصل الاجتماعي أو الحسابات التي تسعى إلى استثمار حالة الصدمة والغضب التي خلفها الحادث.

وبحسب ما طرحه بشرى ونيفين، فإن أخطر ما في بعض الروايات المتداولة لا يتمثل فقط في عدم استنادها إلى أدلة معلنة، وإنما في النتائج التي تسعى إلى الوصول إليها؛ إذ يجري تقديم الحادث باعتباره مواجهة بين الأقباط ومؤسسات الدولة، بما قد يدفع البعض إلى تبني خطاب غاضب ضد أجهزة الأمن، ويفتح الباب أمام محاولات إشعال الفتنة بين أبناء الوطن الواحد.

اتهام ضابط شرطة.. أين الدليل؟

ومن أبرز الروايات التي توقف عندها الإعلاميان، الادعاء بأن المتهم في الجريمة ضابط شرطة برتبة عقيد، وأنه ارتكب الجريمة بدافع أمني.

واعتبر جرجس بشرى أن إطلاق مثل هذا الاتهام دون تقديم دليل موثق يمثل تجاوزًا خطيرًا، خصوصًا عندما يتعلق الاتهام بأحد أجهزة الدولة، مشددًا على ضرورة التمييز بين المعلومة المؤكدة والرواية التي يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي.

كما أشار إلى أن البناء على معلومة غير صحيحة ثم استخدامها في اتهام مؤسسات أمنية يفتح الباب أمام حملة أوسع لتشويه الثقة في أجهزة الدولة، خصوصًا عندما تتزامن هذه الاتهامات مع خطاب يركز على البعد الديني للجريمة.

استغلال الضحايا لإشعال الاستقطاب

وفي السياق نفسه، حذرت نيفين جرجس من خطورة استخدام مأساة أسرة فقدت حياتها في صناعة خطاب يستهدف المجتمع نفسه، مؤكدة أن تحويل الضحايا إلى أدوات في صراع سياسي أو إعلامي يمثل استغلالًا قاسيًا لمأساة إنسانية.

ويبرز هنا، وفق ما ناقشه الإعلاميان، نمط من التناول يبدأ من واقعة جنائية، ثم ينتقل إلى التشكيك في الرواية الرسمية، ثم توجيه الاتهام إلى أجهزة الدولة، ثم وضع الحادث في إطار ديني وطائفي، بما يجعل القضية في النهاية أكبر من مجرد جريمة جنائية، ويدفعها إلى مساحة شديدة الخطورة على السلم المجتمعي.

«الفكر الحر» في مرمى الاتهام

وتناول جرجس بشرى ونيفين جرجس كذلك المحتوى الذي نشرته قناة «الفكر الحر» بشأن القضية، معتبرين أن بعض ما طرحته القناة يمثل توظيفًا سياسيًا للحادث، خاصة مع تكرار اتهامات لأجهزة أمنية ومؤسسات الدولة دون تقديم أدلة معلنة تثبت تلك المزاعم.

كما انتقدا إعادة نشر هذه الروايات عبر صفحات وحسابات أخرى، معتبرين أن انتشارها بهذه الصورة قد يؤدي إلى تثبيت رواية غير موثقة في وعي الجمهور، ثم استخدامها لاحقًا باعتبارها حقيقة.

وفي هذا السياق، ذهب الإعلاميان إلى أن الهدف من إعادة تدوير هذه الروايات، بحسب تقديرهما، لا يقتصر على التشكيك في ملابسات الجريمة، وإنما يمتد إلى محاولة ضرب الثقة في مؤسسات الدولة وإحداث حالة من الاستقطاب بين المسلمين والمسيحيين.

لماذا التركيز على «قبطي» و«مسلم»؟

وتطرح المعالجة التي قدمها بشرى ونيفين سؤالًا محوريًا: لماذا يجري التركيز على هوية الضحايا الدينية عند الحديث عن جريمة جنائية، إذا لم تكن التحقيقات قد أثبتت أن الدافع طائفي؟

فإذا كانت الجريمة جنائية، فإن وصفها بأنها «جريمة ضد الأقباط» أو تقديمها باعتبارها اعتداءً طائفيًا يمكن أن يؤدي إلى نتيجة تتجاوز الحادث نفسه، وهي إعادة إنتاج خطاب الاستقطاب الديني واستدعاء حساسيات مجتمعية لا علاقة لها بالواقعة الأصلية.

ومن هنا جاء التحذير من التعامل مع القضية باعتبارها فرصة للصدام بين المسلمين والمسيحيين، بدلًا من انتظار نتائج التحقيقات وتحديد المسؤوليات وفق الأدلة.

معركة الروايات

وأكد الإعلاميان فى الفيديو الذى تناول القضية أن مواقع التواصل الاجتماعي لم تعد مجرد مساحة لنقل الأخبار، وإنما أصبحت في مثل هذه الوقائع ساحة للصراع على تفسير الأحداث وتوجيه الرأي العام.

وتشير المعالجة التي قدمها جرجس بشرى ونيفين جرجس إلى أن خطورة الأمر تكمن في قدرة مقطع فيديو أو منشور واحد على الانتشار خلال ساعات، قبل أن تتاح للجهات المختصة فرصة كشف جميع تفاصيل الواقعة، وهو ما يسمح للرواية الأكثر إثارة بالانتشار على حساب الرواية الأكثر دقة.

وفي قضية التجمع، أدى تعدد الروايات إلى خلق حالة من التشوش لدى الجمهور، خصوصًا مع تداول معلومات متناقضة حول دوافع الجريمة وهوية المتهم وعلاقته بالمجني عليهم.

لا للفتنة.. والفيصل هو التحقيق

وفي ضوء ما طرحه الإعلاميان، تبدو الرسالة الأبرز هي ضرورة قطع الطريق على أي محاولة لاستغلال الجريمة في إشعال فتنة بين المسلمين والمسيحيين، وعدم السماح بتحويل مأساة أسرة إلى مادة للتحريض أو الاستقطاب.

فالجريمة، مهما كانت دوافعها، يجب أن تخضع للقانون، وأن تكون التحقيقات والأدلة هي الفيصل في تحديد المسؤوليات، بعيدًا عن الأحكام المسبقة أو الروايات السياسية التي تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

ويؤكد هذا الطرح أن الحفاظ على السلم المجتمعي لا يعني تجاهل الأسئلة المشروعة حول أي جريمة، وإنما يعني طرح هذه الأسئلة بعيدًا عن التحريض الطائفي والتوظيف السياسي، وعدم منح أي طرف فرصة لتحويل دماء الضحايا إلى وقود لصراع سياسي أو ديني.

وفي النهاية، فإن أخطر ما يمكن أن يحدث بعد جريمة التجمع ليس فقط أن تضيع الحقيقة وسط تضارب الروايات، وإنما أن تتحول الجريمة إلى شرارة تستهدف العلاقة الراسخة بين المسلمين والمسيحيين في مصر؛ وهو ما حذر منه جرجس بشرى ونيفين جرجس بوضوح، داعين إلى ترك التحق

شاهد الحلقة كاملة:

طالع المزيد: جرجس بشرى يكتب: صاحب قناة “الفكر الحر” يستعين بصبي الموساد لتحسين صورته!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى