صراع السلطة في إيران يحدد موعد انتهاء الحرب مع أمريكا

كتب: ياسين عبد العزيز

كشفت شبكة سي إن إن الأمريكية عن استمرار الخلاف داخل إيران بشأن مستقبل الحرب مع الولايات المتحدة، بعد مرور 6 أشهر على اندلاعها، وقالت إن حالة الجمود الحالية أدت إلى انقسام داخل أروقة الجمهورية الإسلامية، في وقت لا يزال فيه المرشد مجتبى خامنئي بعيدًا عن الظهور، وسط خلافات حول شكل المرحلة المقبلة.

العقوبات الأمريكية تضغط على اقتصاد إيران.. بزشكيان يكشف التفاصيل

وأوضحت الشبكة أن سياسيين متنافسين في طهران يعلنون أن إيران خرجت من الحرب منتصرة، لكن الخلاف يدور حول طبيعة هذا الانتصار وما يجب أن تحققه طهران في المرحلة المقبلة، حيث ينقسم المسؤولون بين تيار يدفع نحو اتفاق ينهي الحرب، وآخر يرفض تقديم تنازلات للولايات المتحدة.

وأشارت إلى أن الخلاف بين التيارين داخل النظام الإيراني قد يصبح عاملًا مؤثرًا في تحديد موعد انتهاء الحرب، خاصة مع استمرار الضغوط التي تواجهها البلاد، وتراجع القدرة على تحمل تبعات الصراع، إلى جانب الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية والعقوبات والقيود المفروضة على حركة الاقتصاد.

ويقود التيار البراغماتي والتكنوقراطي الرئيس مسعود بيزشكيان، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي، ويدعم هذا التيار التوصل إلى اتفاق نهائي مع الولايات المتحدة، في ظل الأوضاع الاقتصادية التي فرضتها الحرب واستمرار الحصار البحري الأمريكي والأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الإيرانية.

وحذر هذا التيار من تراجع فرصة إنهاء النزاع من موقع قوة، ويرى أعضاؤه أن استمرار الحرب يفرض أعباء على الاقتصاد الإيراني ويزيد الضغوط الداخلية، كما يعتبرون أن إنهاء الصراع المستمر منذ 47 عامًا مع واشنطن يمكن أن يساعد في تخفيف الأزمات الداخلية وتقليل عزلة إيران الدولية.

وقال بيزشكيان خلال الشهر الحالي إن الحرب يجب أن تنتهي في مرحلة ما، مضيفًا أن إنهاءها في الوقت الحالي سيكون أفضل إذا حدثت إيران وهي في موقع قوة وكرامة، مع التأكيد على أن العالم يعترف بما تعتبره طهران انتصارًا في الحرب.

ويواجه هذا الموقف تيار المحافظين المتشددين داخل إيران، الذين يتمسكون بموقف يقوم على عدم الثقة في الولايات المتحدة، ويرون أن واشنطن تسعى إلى إضعاف إيران وتغيير موازين القوة داخل البلاد، كما يعتبرون أن تطورات الحرب دعمت المواقف التي تبنوها خلال السنوات الماضية.

ويرفض المتشددون ما يرونه محاولة من المسؤولين المعتدلين لدفع البلاد نحو اتفاق مع الولايات المتحدة، ويتهمون بعض المسؤولين الحاليين بالانحياز إلى الغرب، كما يرون أن الحديث عن الأزمات الداخلية والضغوط الاقتصادية يستخدم للتأثير على الرأي العام ودفعه إلى قبول تسوية مع واشنطن.

ونقلت سي إن إن عن سانام وكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مركز تشاتام هاوس للأبحاث في لندن، قولها إن المتشددين داخل إيران يعتبرون الولايات المتحدة طرفًا لا يمكن الوثوق به، وإنهم يرون أن تجاربهم السابقة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عززت هذا الاعتقاد.

وأضافت وكيل، وفقًا لما نقلته الشبكة، أن المتشددين الإيرانيين يرون أن عدم خسارة الحرب يمثل انتصارًا في حد ذاته، ولذلك لا يركزون فقط على الحصول على اتفاق أفضل مع واشنطن، بل يسعون أيضًا إلى الحفاظ على نفوذهم داخل النظام الإيراني في مواجهة التيارات السياسية الأخرى.

وتتداخل الخلافات السياسية داخل إيران مع الحسابات المتعلقة بالحرب والعلاقة مع الولايات المتحدة، إذ يحاول كل تيار تحديد شروط المرحلة المقبلة وفق رؤيته، بينما يواجه الاقتصاد الإيراني ضغوطًا مرتبطة بالحرب والحصار والأضرار التي تعرضت لها البنية التحتية خلال الأشهر الماضية.

وتشير المعطيات التي عرضتها سي إن إن إلى أن الخلاف داخل القيادة السياسية الإيرانية لا يتعلق فقط بقرار استمرار الحرب أو إنهائها، وإنما يمتد إلى شكل الاتفاق المحتمل والضمانات التي يمكن الحصول عليها من واشنطن، إضافة إلى تأثير أي تسوية على توازنات السلطة داخل إيران.

ويحاول التيار الداعي إلى التفاوض الاستناد إلى الأوضاع الاقتصادية والضغوط التي تواجه البلاد لدعم موقفه، بينما يتمسك المحافظون المتشددون بموقفهم الرافض للثقة في واشنطن، ويربطون أي اتفاق محتمل بضرورة الحفاظ على نفوذهم السياسي وعدم تقديم تنازلات يرون أنها قد تؤثر على موقع إيران في الصراع.

وتأتي هذه الخلافات بعد 6 أشهر من الحرب بين إيران والولايات المتحدة، في وقت ما زالت فيه طهران تواجه آثار الصراع على اقتصادها وبنيتها التحتية، بينما يستمر الجدل داخل دوائر السلطة حول الطريقة التي يمكن من خلالها إنهاء الحرب أو مواصلة المواجهة خلال المرحلة المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى