تعثر إنقاذ الطفل أيوب من بئر بولاية البيض في الجزائر

كتب: ياسين عبد العزيز
تواصلت محاولات فرق الحماية المدنية الجزائرية لإنقاذ الطفل أيوب، بعد سقوطه داخل بئر جافة بولاية البيض، وسط صعوبات ميدانية عطلت الوصول إليه، وتعمل فرق الإنقاذ على تنفيذ خطة بديلة تعتمد على حفر بئر موازية للوصول إلى المستوى الموجود فيه الطفل، ثم فتح ممر أفقي باتجاه موقعه.
موعد ومكان عزاء الفنانة القديرة سميحة أيوب
وواجهت فرق الإنقاذ صعوبة في استخدام البئر الأصلية للوصول إلى الطفل، بسبب ضيق قطرها الذي لا يتجاوز 40 سنتيمترًا، في الوقت الذي يصل فيه عمقها إلى نحو 80 مترًا، وهو ما جعل النزول المباشر إلى الداخل غير ممكن، ودفع فرق الحماية المدنية إلى البحث عن مسار آخر للوصول إلى أيوب.
وأبطأت طبيعة التربة والصخور المحيطة بالبئر عمليات الحفر، بعد اصطدام الآليات بطبقات صخرية صلبة خلال العمل، واضطرت الفرق في بعض المراحل إلى الاستعانة بالحفر اليدوي، مع مراعاة طبيعة المنطقة التي تتطلب التعامل بحذر لتجنب تحرك الأتربة أو حدوث انهيار في محيط موقع الحفر.
وأظهرت المعاينات أن البئر حفرت بطريقة تقليدية، دون وجود أنبوب تغليف أو دعامة خارجية تساعد على تثبيت جوانبها، كما تبين وجود ردم جزئي بالأتربة حتى عمق 30 مترًا، وهو ما زاد من صعوبة تحديد مسار البئر والتعامل مع الطبقات الموجودة أسفلها أثناء تنفيذ عمليات الإنقاذ.
وأوضح المقدم نسيم برناوي من الحماية المدنية الجزائرية، وفقًا لما نقلته صحيفة “البلاد” الجزائرية، أن الطفل سقط إلى عمق كبير داخل البئر، مع وجود كميات من التراب أسفل موقعه، إلى جانب وجود طبقات من التربة والصخور الصلبة التي تعرقل عمليات الحفر وتحتاج إلى التعامل معها بشكل تدريجي خلال الوصول إلى مكانه.
وأضافت طبيعة البئر غير المستقيمة وغياب أنبوب الدعامة مزيدًا من الصعوبات أمام فرق الإنقاذ، التي احتاجت إلى الاستعانة بخبراء وتقنيين لتحديد المسار بدقة، كما دفعت الحماية المدنية بآليات حفر متخصصة وفرق إضافية إلى موقع الحادث، بهدف تنفيذ خطة الوصول إلى الطفل من مسار بديل.
ولجأت فرق الحماية المدنية إلى حفر بئر عمودية موازية للبئر التي سقط فيها أيوب، بهدف الوصول إلى مستوى وجوده، وبعد الانتهاء من الجزء الرأسي من الحفر تبدأ الفرق في تنفيذ نفق أفقي يصل إلى موقع الطفل، وتجرى هذه العمليات بصورة متدرجة وفقًا لطبيعة التربة والصخور الموجودة في المنطقة.
وأفادت الحماية المدنية الجزائرية بأن المسافة المتبقية للوصول إلى الطفل أيوب تقدر بنحو 20 مترًا، فيما تواصل فرق الإنقاذ عمليات الحفر للوصول إلى النقطة المحددة، مع استمرار التعامل مع العوائق الصخرية والأتربة التي تظهر خلال تنفيذ البئر الموازية والنفق المؤدي إلى موقع الطفل.
وتفرض طبيعة موقع الحادث إجراءات دقيقة خلال عمليات الحفر، بسبب احتمال تحرك التربة أو انهيار أجزاء من الجوانب، وهو ما يدفع فرق الحماية المدنية إلى تقليل سرعة العمل في بعض المراحل، والتأكد من استقرار المسار قبل مواصلة الحفر، للحفاظ على سلامة الطفل وأفراد فرق الإنقاذ الموجودين في الموقع.
وتواصلت في الوقت نفسه الاستعدادات الطبية بمحيط موقع الحادث، حيث تتواجد فرق طبية وسيارات إسعاف تحسبًا لإخراج أيوب من البئر، وتجهيز الإجراءات اللازمة للتعامل معه فور الوصول إليه، بينما تستمر فرق الإنقاذ في تنفيذ خطة الحفر الموازية للوصول إلى موقعه.
وكشف محمد هادف، والد الطفل أيوب، تفاصيل سقوط نجله داخل البئر، موضحًا أن الطفل كان يحاول الحصول على قارورة مياه لشقيقه، ووقف على الغطاء الخشبي الموجود أعلى البئر، قبل أن ينكسر الغطاء ويسقط الطفل إلى الداخل، وتسبب الحادث في بدء عمليات البحث والإنقاذ للوصول إليه.
وذكر والد أيوب أن نجله تمكن في بداية الحادث من مناداته من داخل البئر، وقال له: «بابا خرجني»، قبل أن ينقطع صوته في وقت لاحق، فيما بدأت فرق الإنقاذ محاولات تحديد مكانه ووضعه داخل البئر، واستخدمت مصباحًا أرسلته إلى الداخل للمساعدة في معرفة موقع الطفل.
واستمرت عمليات الإنقاذ منذ وقوع الحادث، مع انتقال فرق متخصصة وآليات حفر إلى الموقع، والعمل على تجاوز طبقات التربة والصخور التي تعترض طريق الوصول إلى الطفل، بينما تركز الخطة الحالية على استكمال البئر الموازية ثم تنفيذ الممر الأفقي للوصول إلى أيوب من الجانب بدلًا من استخدام البئر الأصلية.
وتعمل فرق الحماية المدنية على استكمال المسافة المتبقية للوصول إلى الطفل، في الوقت الذي تتابع فيه الفرق الفنية حالة التربة ومسار الحفر، كما تواصل الفرق الطبية استعدادها للتدخل فور انتهاء عملية الإنقاذ، وسط استمرار جهود الوصول إلى أيوب بعد سقوطه داخل البئر بولاية البيض.





