صاروخ دونغ فنغ الصيني يظهر في اليمن.. أسلحة بكين فى الشرق الأوسط
كتب: عاطف عبد الغنى
في تطور عسكري لافت قد يعيد فتح ملف انتشار الأسلحة الصينية في الشرق الأوسط، عُثر في اليمن على حطام صاروخ باليستي قصير المدى يحمل علامة «DF-15A»، وهي إحدى نسخ سلسلة صواريخ «دونغ فنغ» الصينية، ما يثير تساؤلات حول احتمال وصول منظومة صاروخية صينية إلى ساحة الصراع اليمني، وربما عبر قنوات تسليح غير معلنة.
وأظهرت مقاطع فيديو جرى تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية بقايا من المرحلة الدافعة لصاروخ باليستي، كُتب على جانبها بوضوح الرمز «DF-15A»، بعد العثور عليها في مديرية رغوان بمحافظة مأرب، الواقعة على بُعد نحو 170 كيلومترًا برًا من العاصمة صنعاء.
واللافت أن الصور ومقاطع الفيديو نُشرت كذلك عبر عدد من المنصات الإخبارية الصينية دون طمس العلامات التعريفية الظاهرة على الحطام، الأمر الذي أتاح التعرف الأولي على نوع الصاروخ، ورفع مستوى الاهتمام بالواقعة داخل الأوساط العسكرية والإعلامية.
أول ظهور لصاروخ من عائلة «دونغ فنغ»
إذا تأكدت صحة الصور وموقع العثور على الحطام من خلال فحص فني مستقل، فإن الواقعة قد تمثل أول ظهور معلن لصاروخ «DF-15A»، بل ولعائلة «دونغ فنغ» الصينية عمومًا، في مسرح العمليات بالشرق الأوسط.
ولا توجد، وفق المعلومات المتاحة، تقارير مؤكدة سابقة عن تصدير هذا الطراز إلى جهات في المنطقة، وهو ما يفتح الباب أمام احتمال أن يكون الصاروخ قد وصل إلى اليمن عبر عملية نقل سرية، أو إعادة تصدير من خلال طرف ثالث، أو شبكة تسليح غير معلنة.
لكن العثور على الحطام لا يكفي وحده لتحديد الجهة التي استخدمت الصاروخ، أو إثبات أن بكين سلمته مباشرة إلى جماعة الحوثيين أو أي طرف يمني آخر، إذ يتطلب ذلك تحليلًا دقيقًا لبقايا المنظومة، وأرقامها التسلسلية، ومسار سقوطها، وربطها ببيانات الرصد العسكري.
ما أهمية «DF-15A»؟
ينتمي الصاروخ إلى عائلة «DF-15» الصينية، وهي منظومة باليستية قصيرة المدى تعمل بالوقود الصلب، وتُعرف بقدرتها على تنفيذ ضربات دقيقة نسبيًا ضد أهداف برية، مع اختلاف المدى والتجهيزات بحسب النسخة المستخدمة.
ويُنظر إلى ظهور هذا النوع من الصواريخ في منطقة نزاع مثل اليمن باعتباره تطورًا يتجاوز مجرد العثور على قطعة عسكرية، لأنه قد يكشف عن انتقال تقنيات صاروخية أكثر تطورًا إلى صراعات الشرق الأوسط، في وقت تتزايد فيه أهمية الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة في الحسابات العسكرية الإقليمية.
كما أن الرمز الظاهر على الحطام يطرح سؤالًا بالغ الحساسية: هل نحن أمام منظومة صينية وصلت إلى المنطقة من خلال صفقة رسمية غير معلنة، أم عبر سوق السلاح غير التقليدية التي تنشط في مناطق النزاع؟
اليمن.. مختبر إقليمي لتنوع الترسانات
تأتي هذه الواقعة في وقت تحولت فيه الساحة اليمنية إلى واحدة من أكثر ساحات الصراع تنوعًا من حيث مصادر التسليح والتقنيات المستخدمة، إذ تجمع أطراف النزاع بين أسلحة سوفيتية قديمة، ومنظومات إيرانية أو مطورة محليًا، وتقنيات مسيّرات وصواريخ جرى تعديلها أو إعادة تصنيعها.
وفي هذا السياق، فإن ظهور بقايا صاروخ يحمل علامة صينية واضحة قد يعني أن سوق السلاح في المنطقة بات أكثر تعقيدًا، وأن خطوط نقل التكنولوجيا العسكرية لم تعد محصورة في القنوات التقليدية المعروفة.
وقد لا يكون الكشف دليلًا مباشرًا على تحول صيني رسمي في سياسة تصدير الصواريخ، لكنه بالتأكيد يفرض تساؤلات حول مدى قدرة الأسلحة الصينية على الوصول إلى مناطق النزاع، سواء من خلال الدول أو الوسطاء أو شبكات إعادة التصدير.
لاعب صاروخي في الشرق الأوسط
لا توجد حتى الآن أدلة كافية للقول إن الصين بدأت رسميًا تصدير قوتها الصاروخية إلى جماعات مسلحة في الشرق الأوسط، لكن العثور على حطام «DF-15A» يضيف عنصرًا جديدًا إلى النقاش حول تنامي الحضور العسكري الصيني غير المباشر في المنطقة.
فبكين لطالما سعت إلى تقديم نفسها بوصفها قوة اقتصادية وشريكًا تجاريًا واستثماريًا، مع الحفاظ على خطاب يقوم على عدم التدخل في الصراعات الداخلية.
غير أن اتساع صادراتها الدفاعية، وتزايد علاقاتها العسكرية مع دول الشرق الأوسط، قد يضعها أمام معادلة أكثر تعقيدًا بين المصالح التجارية والاعتبارات الجيوسياسية.
وإذا ثبت أن الصاروخ نُقل إلى اليمن عبر مسار غير معلن، فقد لا يكون ذلك دليلًا على قرار صيني مركزي، بل ربما مؤشرًا على أن بعض المنظومات الصينية باتت تدخل أسواقًا ثانوية ومسارات تسليح يصعب على الدول المنتجة التحكم الكامل فيها.
واقعة صغيرة.. وأسئلة كبيرة
تكمن أهمية الحطام الذي عُثر عليه في مأرب في أنه يفتح أسئلة تتجاوز الصاروخ نفسه: من أين جاء؟ من امتلكه؟ كيف وصل إلى اليمن؟ وهل يمثل حالة منفردة، أم جزءًا من انتشار أوسع لمنظومات صينية في الشرق الأوسط؟
وحتى صدور نتائج فنية واستخباراتية مستقلة، تظل الواقعة في إطار المؤشر اللافت لا الحقيقة المكتملة.
لكن مجرد ظهور علامة «DF-15A» في ساحة صراع يمنية يكفي لجعلها واحدة من أكثر الوقائع العسكرية إثارة للاهتمام، لأنها قد تكشف عن مسار جديد في حركة السلاح والتكنولوجيا بين الصين والشرق الأوسط، وتطرح احتمال أن تكون بكين قد بدأت، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، في ترك بصمتها الصاروخية داخل صراعات المنطقة.





