من يدفع تكاليف فحص العقار وترميمه بعد ظهور خطر الانهيار؟

كتب: ياسين عبد العزيز

أعاد انهيار عقار حدائق القبة ملف صيانة المباني القديمة وتكاليف فحصها وترميمها إلى الواجهة، مع تزايد التساؤلات بشأن الطرف المسؤول عن سداد المصروفات، وما إذا كانت تقع على مالك العقار وحده أم يتحمل السكان جزءًا منها، خاصة عند ظهور عيوب إنشائية تستدعي تدخلًا عاجلًا لحماية الأرواح.

وينظم قانون البناء الموحد رقم 119 لسنة 2008 الإجراءات المرتبطة بصيانة المباني وترميمها، ويحدد الإطار القانوني للتدخلات المطلوبة للحفاظ على سلامة العقارات وشاغليها، بينما يتوقف تحديد المسؤول عن التكاليف على طبيعة الأعمال المطلوبة وملكية العقار والقرارات الصادرة من الجهات الإدارية المختصة.

وأوضح تنظيم هذه المسائل أن تكلفة فحص العقار تختلف بحسب طبيعة المعاينة والجهة التي تتولاها، إذ تخضع المعاينات الرسمية للإجراءات والرسوم المقررة لدى الجهة المحلية المختصة، في حين تتحدد أتعاب المكاتب الهندسية الخاصة وفقًا لحالة المبنى ونوعية الفحوص المطلوبة ومدى تعقيد المشكلة الإنشائية.

وتتحدد مسؤولية سداد مصاريف الترميم وفقًا لطبيعة الإصلاحات المطلوبة والأحكام القانونية المنظمة للعقار، حيث تقع على الملاك واتحادات الشاغلين، بحسب الأحوال، مسؤوليات تتعلق بصيانة المبنى والأجزاء المشتركة، مع ضرورة التمييز بين الإصلاحات المعتادة والأعمال الإنشائية التي تستلزم تدخلًا فنيًا متخصصًا.

ولا يعني تأجير الوحدة السكنية أن المستأجر يصبح مسؤولًا تلقائيًا عن جميع تكاليف الترميم الإنشائي، إذ يرتبط تحديد الالتزامات بطبيعة الإصلاح المطلوب والقواعد القانونية المنظمة للعلاقة بين المالك والمستأجر، إلى جانب الشروط الواردة في العقد، وهو ما يستدعي فحص كل حالة وفقًا لظروفها.

وتبدأ الإجراءات العملية عند صدور قرار من الجهة الإدارية المختصة بترميم العقار، إذ يتعين الرجوع إلى مضمون القرار لمعرفة الأعمال المطلوب تنفيذها، والطرف الملزم بها، والمدة المحددة لاتخاذ الإجراءات اللازمة، مع الالتزام بالتعليمات الرسمية المتعلقة بسلامة المبنى وشاغليه.

ولا يجوز التعامل مع قرارات الترميم أو الإخلاء الصادرة لحماية الأرواح باعتبارها توصيات يمكن تجاهلها، بل يجب التعامل معها وفقًا للأحكام القانونية المنظمة، خاصة عندما تتعلق بوجود خطر إنشائي يستدعي إخلاء المبنى أو تنفيذ أعمال تدعيم وإصلاح عاجلة.

وحذر متخصصون من تنفيذ أعمال ترميم أو تدعيم بصورة عشوائية داخل العقارات القديمة، لا سيما عند التعامل مع الأعمدة والحوائط والعناصر الحاملة للمبنى، مؤكدين ضرورة الاستعانة بمهندس مختص لتحديد أسباب الخلل الإنشائي، وتقييم درجة الخطورة، واختيار الطريقة المناسبة لمعالجة المشكلة دون تعريض السكان لمخاطر إضافية.

وتظل حماية الأرواح الأولوية الأساسية عند ظهور مؤشرات على احتمال انهيار العقار، إذ لا ينبغي أن تؤدي الخلافات بين الملاك والسكان بشأن تحمل المصروفات إلى تعطيل الإجراءات العاجلة، خاصة في الحالات التي تستدعي إخلاء المبنى أو تدعيمه لحين الانتهاء من الفحص الفني وتحديد الأعمال المطلوبة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى