تحرك غربي منسق يفرض عقوبات على وزراء إسرائيليين
كتب : ياسين عبد العزيز
اتخذت أربع دول غربية خطوة دبلوماسية لافتة اليوم، لتنضم إلى بريطانيا في فرض حزمة من العقوبات الصارمة على وزيرين إسرائيليين من اليمين المتطرف، في خطوة تعكس تزايد القلق الدولي إزاء سياسات الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ماهي الوثائق والأسرار الإسرائيلية التي وصلت إليها إيران؟
وأعلنت كل من أستراليا وكندا ونيوزيلندا والنرويج عن إجراءات تستهدف وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، متهمة إياهما بالتحريض المباشر على العنف الذي يمارسه المستوطنون ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية.
وتأتي هذه الحزمة الجديدة من العقوبات بعد ساعات قليلة فقط من إعلان مماثل صدر عن لندن، مما يشكل جبهة موحدة من خمس دول صديقة تقليدياً لإسرائيل، تبعث برسالة سياسية حادة إلى حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مفادها أن دعم توسيع المستوطنات والخطاب المتطرف لن يمر دون عواقب.
وتشمل العقوبات، بحسب ما أوردته وكالة أسوشيتد برس، تجميداً كاملاً لأصول الوزيرين في الدول الخمس ومنعاً لهما من السفر إليها، في إجراء يهدف إلى عزلهما دولياً وتقييد حركتهما.
ويُعتبر بن غفير وسموتريتش من أبرز الوجوه السياسية الداعمة والمحركة لمشروع التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، والذي يعتبره المجتمع الدولي غير شرعي وعقبة كبرى في طريق تحقيق حل الدولتين.
ويمثل هذا القرار المشترك توبيخاً لاذعاً ليس فقط للوزيرين، بل لسياسة الحكومة الإسرائيلية ككل، خاصة في ظل التصاعد الكبير في وتيرة عنف المستوطنين منذ هجوم السابع من أكتوبر ٢٠٢٣، والذي كان شرارة الحرب المدمرة في قطاع غزة وأدى إلى تفاقم التوترات بشكل غير مسبوق في الضفة الغربية.
وأصدر وزراء خارجية الدول الخمس بياناً مشتركاً شديد اللهجة، أوضحوا فيه أن بن غفير وسموتريتش “حرضا على العنف المتطرف وانتهاج انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان الفلسطيني”.
وأضاف البيان أن “الخطاب المتطرف الذي يدعو إلى التهجير القسري للفلسطينيين وإنشاء مستوطنات إسرائيلية جديدة أمر مروع وخطير ويقوض فرص السلام”.
هذا الموقف المنسق يعبر عن إدانة واضحة للسياسات التي ينتهجها أقطاب اليمين المتطرف في الائتلاف الحاكم في إسرائيل، والتي تهدد بإشعال المنطقة بأكملها وتجعل أي أمل في التوصل إلى تسوية سياسية أمراً شبه مستحيل.
من جانبها، جاءت ردود الفعل الإسرائيلية على العقوبات متوقعة، حيث قابلها الوزيران المستهدفان بالتحدي والسخرية، وكتب سموتريتش عبر منصات التواصل الاجتماعي، مؤكداً علمه بأن العقوبات البريطانية فُرضت عليه بسبب عرقلته قيام دولة فلسطينية، وأضاف بتحدٍ: “نحن عازمون على مواصلة البناء”، أما بن غفير، فقد علّق بعبارة مقتضبة قائلاً: “سنتغلب على جدار ستارمر”، في إشارة إلى رئيس وزراء بريطانيا.
وعلى المستوى الرسمي، وصف وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، هذه الخطوة بأنها “شائنة”، وكشف أنه ناقش الأمر مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وأنهما سيعقدان اجتماعاً الأسبوع المقبل لبحث سبل الرد الإسرائيلي على هذا التحرك الدبلوماسي الضاغط.
وتكمن جذور هذا التصعيد في السياق التاريخي للصراع، حيث احتلت إسرائيل الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة في حرب عام ١٩٦٧، وهي الأراضي التي يطالب بها الفلسطينيون لتكون أساس دولتهم المستقبلية.





