بعد الأسد: الجيش السوري يغير اسمه
كتب: أشرف التهامي
يشكل إطلاق أول تشكيل عسكري جديد منذ سقوط الأسد خطوة رمزية في الجهود الرامية إلى إعادة تأسيس قوات مسلحة موحدة موالية للرئيس الشرع؛ ويقول المسؤولون إن القوة الجديدة ستركز على الاحتراف والتطوع والعقيدة الوطنية المنقحة.
أقامت وزارة الدفاع السورية، اليوم الثلاثاء، في حلب، حفل تخرج للدفعة الأولى من الفرقة 76 التي تم إنشاؤها حديثاً، كجزء من جهد أوسع لإعادة بناء الجيش في البلاد بعد الإطاحة بالرئيس بشار الأسد.
حضر الحفل وزير الدفاع مرهف أبو قصرة وعدد من كبار المسؤولين، وشهد نشر 3000 جندي جديد. وذكرت الوزارة أن الوحدة أكملت تدريبًا مكثفًا وأظهرت جاهزيتها العملياتية خلال عرض عسكري بثته وسائل الإعلام الرسمية.

يقود الفرقة سيف بولاد أبو بكر. وقد فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات عليه، هو وضابط كبير آخر، محمد حسين الجاسم، قائد الفرقة 62، في مايو/أيار الماضي، لتورطهما في قتل مدنيين علويين غرب سوريا. وقعت الحادثة قبل تشكيل الحكومة الجديدة في 29 مارس/آذار، والتي حلت محل السلطة الانتقالية.
بعد ذهاب الأسد
فُكِّك الهيكل العسكري السابق لسوريا. وتعهدت الحكومة الجديدة بإعادة بناء جيش وطني، لكن لا تزال هناك تساؤلات حول المجموعات التي ستُضمّ إليه وكيفية التعامل مع عناصر النظام السابق. ولا يزال عدد من كبار المسؤولين خاضعين لعقوبات دولية.
أطلق الجيش الجديد مجموعة من المبادرات العامة في الأشهر الأخيرة، بما في ذلك برامج تدريبية وفعاليات للمحاربين القدامى الجرحى. وفي مقابلة مع قناة الجزيرة أواخر يونيو/حزيران، صرّح المتحدث العسكري، عدي العبد الله، بأن الجيش الجديد سيُلغي التجنيد الإلزامي تدريجيًا، وسيعطي الأولوية للمتطوعين ذوي المهارات التقنية. كما تتضمن الخطة تدريبًا مُحدّثًا، وتعزيزًا للانضباط، وتطوير عقيدة عسكرية جديدة.
دمج جميع الفصائل المسلحة
في 17 مايو/أيار، أعلنت وزارة الدفاع دمج جميع الفصائل المسلحة رسميًا ضمن وزارة الدفاع السورية المُعاد هيكلتها. وفي بيان نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي، قالت الوزارة إنها حققت “دمجًا كاملًا للوحدات العسكرية في إطار مؤسسي”. وأعطى هذا المنشور الجماعات المسلحة الأصغر مهلة عشرة أيام للانضمام أو الحلّ.
وبعد أيام، أكد المسؤولون أن الجيش الجديد سيكون محترفًا، قائمًا على التطوع، ومخلصًا للدولة السورية ما بعد الثورة. وسيُتاح للضباط السابقين الذين انشقوا خلال الحرب فرصة العودة من خلال إعادة التدريب والتعيين. وسيُطلب من القادة الثوريين إكمال دورات الأكاديمية العسكرية قبل الحصول على الرتب.
ولا تزال المحادثات مع الجماعات الكردية والدرزية دون حل
وتأتي هذه السياسة في أعقاب إعلان الحكومة في يناير/كانون الثاني الماضي انتصارها في الثورة السورية، والذي تضمن حل الجيش في عهد الأسد، وأجهزة الأمن، والميليشيات الموالية له.
مع ذلك، لم توافق جميع الفصائل المسلحة على الشروط الجديدة. ولا تزال المحادثات مع الجماعات الكردية والدرزية دون حل. ولا تزال بعض الفصائل ترفض نزع السلاح أو الاندماج مع الحكومة، بينما تحتفظ فلول نظام الأسد وداعش بوجود محدود في أجزاء من البلاد.
الرؤية الإسرائيلية لجيش سوريا الجديد
قال إيال زيسر، أستاذ تاريخ الشرق الأوسط في جامعة تل أبيب: “لقد فُكك الجيش القديم. ما نراه الآن هو إطار عمل جديد يعتمد على ما بين 20,000 و30,000 من المجندين الموالين والميليشيات السابقة. إنهم يُجرون تدريبات، لكن المعايير والمعدات لا تزال منخفضة”.
وأضاف زيسر أن القيادة الحالية قد تتجنب بعض أخطاء الأسد الاستراتيجية السابقة.
وقال: “أنفق بشار الأسد مبالغ طائلة على أنظمة مضادة للطائرات موجهة ضد إسرائيل، لكن ذلك لم يُجدِ نفعًا في مواجهة التمرد الداخلي”. وأضاف: “يبدو أن القيادة الجديدة تُركز على القوات البرية أكثر من التكنولوجيا باهظة الثمن”.
وفي إطار جهودها لتغيير هويتها، أطلقت وزارة الدفاع السورية حسابات رسمية على مواقع التواصل الاجتماعي في يناير/كانون الثاني.
كما أطلقت الوزارة شعارًا وطنيًا جديدًا يضم ثلاث نجوم من العلم الوطني، ونسرًا، و14 ريشة ترمز إلى كل محافظة، وذيلًا بخمس ريشات يُمثل المناطق الجغرافية للبلاد. وكُشف النقاب عن الشعار خلال حفل رسمي تلته احتفالات وطنية.






