شريف عبد القادر يكتب: تحسبًا لأي نشاط زلزالي

بيان

 (1)

السيد رئيس مجلس الوزراء طالب بحصر المباني الآيلة للسقوط، والصادر لها قرارات إزالة بالإسكندرية، تحسبًا لأي نشاط زلزالي، وهو طلب محمود، وخاصة مع إنشاء ٦٠ ألف وحدة سكنية جديدة داخل أحياء بديلة لنقل قاطني تلك المباني إليها، ضمانًا لسلامتهم، برغم عدم الحصر الفعلي.

وما نتمناه في هذا الخصوص: حصر من تم إخلاؤهم من عقارات لخطورتها الداهمة وتم هدمها بالمحافظات المختلفة، ومنها محافظة القاهرة، حيث يوجد من ينتظرون سكنًا بديلاً من المحافظة منذ سنوات، ويعانون من ارتفاع إيجارات السكن بنظام الإيجار الجديد، حيث يُضطرون للانتقال إلى سكن جديد كل عامين، بحثًا عن إيجار يناسب إمكانياتهم المادية المحدودة، نظرًا لتفشي الجشع بسبب الإقبال المتزايد على تأجير الشقق، خاصة من الإخوة السودانيين المدعومين ماديًا من المقر التابع للأمم المتحدة.

ولذلك، وجب الاهتمام بمنتظري السكن البديل من المحافظة، وأن يُشرَع قانون يحد من توحش مؤجري القانون الجديد.

وبمناسبة خشية الدولة من نشاط زلزالي مرتقب وحرصها على سلامة المواطنين – وهو أمر محمود – فأتذكر أنه عقب زلزال أكتوبر ١٩٩٢، صدر قرار حكومي أو توصية (لا أتذكر تحديدًا) بضرورة الالتزام بكود الزلازل عند بناء العقارات الجديدة. ولكن تَلاحظ عدم الاهتمام بكود الزلازل، وأصبحنا نرى خرسانة تخلو من الزلط، واستُبدل بها حجارة صغيرة (دِشوم)، ولم نعد نرى أعمدة الخرسانة والأسقف بداخل الخشب لمدة أسبوعين، مع رشها بالمياه يوميًا، ثم فك الخشب قبل الشروع في بناء الطابق التالي.

ولكن ما نراه الآن هو بناء عدة طوابق خلال أيام قليلة، ويقال إن هناك تطورًا حيث تُوضع مادة في الخرسانة تساهم في سرعة البناء. وغالبًا من يقومون بالبناء عمالة لا يشرف عليهم مهندس. ومن المؤسف، أنه عقب فوضى ٢٥ يناير ٢٠١١، سارع كثيرون ببناء عمارات بسرعة تفوق المعدلات الطبيعية، ولم يكن من المستغرب أن نشاهد برجًا سكنيًا بالإسكندرية يميل بالكامل، مستندًا إلى عمارة أمامه. وقد تدخلت وقتها الإدارة الهندسية للقوات المسلحة مشكورة، وتمكنت من هدم البرج دون خسائر، مستخدمة أوناش لتأمين عملية الهدم.

وفي مدينة ٦ أكتوبر، حدثت تصدعات في بعض العمارات حديثة البناء التابعة لشركة النصر (قطاع عام)، وتم إعطاء المتضررين شققًا بديلة، وهُدمت العمارات المتصدعة.

ولذلك، ينبغي على الدولة إلزام كل من يقوم ببناء عقار بأن يكون ذلك تحت إشراف مهندسين متخصصين يكونون مسؤولين بالكامل، وأن تُحدد أتعابهم منعًا للاستغلال. وينبغي استخدام خرسانة جاهزة طبقًا للمواصفات، وتوجد شركات تقدم هذه الخدمة، على أن تكون بأسعار معقولة غير مُبالَغ فيها، وأن يُستخدم عند البناء كود الزلازل.

علمًا بأن الكثير من العمارات التي بُنيت بسرعة، وخاصة في أيام الإجازات، عمرها الافتراضي قصير.

ويُفضل إلزام كل من يريد شراء شقة بالحصول على إفادة رسمية من الحي تفيد بأن العقار مرخّص، وأن الشقة غير مخالفة، ويُحاسب المسؤول في حال عدم صحة هذه الإفادة.

 (2)

السيد رئيس مجلس الوزراء تحدّث للصحفيين عن العقارات الآيلة للسقوط بأن السبب هو عدم قدرة الملاك ماديًا على تنكيسها لقلة الإيجار. ولكن غاب عن سيادته أن قرارات التنكيس لا تصدرها الأحياء إلا للملاك فقط، ومنهم من يرفضون استلام القرار، حتى لو أن المستأجرين سيتحمّلون قيمة التنكيس، لأن الكثير من الملاك يتمنّون انهيار العقار فوق رؤوس ساكنيه.

وأتذكّر منذ حوالي خمس سنوات، اتّفق سكان عمارة يسكنها صديق (منذ الستينيات من القرن الماضي)، ومن ضمنهم مالكها الذي يسكنها، على ترميم مدخل العمارة، وعمل سلالم من الرخام، ووضع رخام بالجدران والترابزين صعودًا حتى الطابق السادس، وتحمّل كل ساكن خمسة آلاف جنيه برضاء تام.

وبالمناسبة، ما موقف مستأجري هذه العمارة من قانون الإيجارات القديمة المجحف؟.

اقرأ أيضا للكاتب:

شريف عبد القادر يكتب: الحرائق وحوادث الطرق.. من الفاعل؟

زر الذهاب إلى الأعلى