الأرض تواصل تسريع دورتها وتقترب من رقم قياسي جديد
كتب – ياسين عبد العزيز
سجلت الحسابات الفلكية الخاصة بدوران الأرض حول محورها مؤشراً جديداً غداً الثلاثاء 22 يوليو، إذ من المنتظر أن يُعد هذا اليوم ثاني أقصر يوم في عام 2025، بعد أن تُكمل الأرض دورتها في وقت يقل عن 24 ساعة بـ 1.34 ميلي ثانية، ما يعيد طرح الأسئلة حول طبيعة التغيرات الطفيفة ولكن المتكررة في سرعة دوران كوكب الأرض خلال السنوات الأخيرة.
المصرية للاتصالات تنفي إعفاء بعض الفئات من دفع فاتورة التليفون الأرضي
أظهر رصد الفلكيين أنه رغم ضآلة هذا الفارق الزمني فإن الظاهرة تحمل دلالات مهمة لدى العلماء، وقد تؤدي في حال استمرارها إلى اتخاذ خطوة تقنية غير مسبوقة، تتمثل في حذف ثانية كاملة من الساعات الذرية بحلول عام 2029، وهي ما تُعرف بـ “الثانية الكبيسة السالبة”، والتي لم تُطبق منذ اعتماد نظام التوقيت الذري العالمي.
تُعرف الأرض بأنها تدور حول محورها بسرعة غير منتظمة، وتشير دراسات علمية إلى أن الأيام كانت أقصر بكثير قبل ملايين السنين، حيث بلغ طول اليوم في الماضي نحو 19 ساعة، بسبب التأثيرات المتبادلة بين المد والجزر الناتج عن الشمس والقمر، لكن مع مرور الزمن تسبب احتكاك المد والجزر القمري في إبطاء دوران الكوكب، ما أدى تدريجياً إلى إطالة مدة اليوم.
منذ عام 1973، ومع بداية الاعتماد على الساعات الذرية، بدأ رصد دقيق لطول اليوم الأرضي، وسُجل أول انخفاض كبير في عام 2020 عندما كسر دوران الأرض الرقم القياسي المسجل سابقاً، ثم تكرر الأمر عام 2024 عندما سجل يوم 5 يوليو أسرع دورة مكتملة للأرض بأقل من 24 ساعة بـ 1.66 ميلي ثانية.
تشير بيانات عام 2025 إلى أن يوم 10 يوليو كان حتى الآن الأقصر بـ 1.36 ميلي ثانية من الزمن القياسي، ويُتوقع أن ينافسه يوم 22 يوليو بفارق 1.34 ميلي ثانية، بينما تشير التقديرات الحالية إلى أن يوم 5 أغسطس سيكون أيضاً أقصر من المعتاد بـ 1.25 ميلي ثانية، ما يضع هذه الأيام ضمن نطاق الظاهرة المتسارعة.
لا يزال العلماء في مرحلة تحليل أسباب هذا التسارع، وترجح بعض النظريات أن تباطؤ نواة الأرض السائلة يلعب دوراً أساسياً، إذ قد يُعيد توزيع الزخم الزاوي ويؤثر بشكل غير مباشر على سرعة دوران الطبقات الخارجية للكوكب، وتذهب دراسات أخرى إلى أن ذوبان الجليد في المناطق القطبية وارتفاع مستوى البحار يُسهمان في تغييرات دقيقة في توزيع كتلة الأرض، ما يؤثر بدوره على التوازن الديناميكي لها.
وتستمر مراكز الأبحاث الجيوديناميكية والفلكية في رصد هذه التغيرات من خلال قياسات يومية دقيقة، في وقت يسعى فيه علماء الزمن والفيزياء إلى فهم العلاقة بين التحولات الجيولوجية الداخلية والظواهر المناخية الخارجية وتأثيرها على آلية دوران كوكب الأرض.





