شريف عبد القادر يكتب: تجار البيض وعقوبات المدمنين والمرضى النفسيين
بيان
(1)
نقرأ في الصحف من حين لآخر عن قيام مدمن مخدرات أو مريض نفسي بقتل والدته أو والده، أو كليهما، أو آخرين. فلماذا لا يُشرَّع قانون بإعدام المدمن والتاجر والمهرب على حد سواء؟ وأن يكون هذا القانون ناجزاً ولا يستغرق سنوات حتى يصبح الحكم نهائياً.
إن تبني الدولة لإتاحة علاج المدمنين منذ سنوات لم يحقق النتائج المرجوة؛ فالمدمنون في ازدياد، ومنهم من يرتكبون جرائم سرقة مختلفة ليتمكنوا من شراء المخدرات. وبدلاً من اعتبارهم مرضى وتوفير العلاج لهم إذا رغبوا، فالأفضل احتجازهم في عنابر خاصة بالسجون وتقديم وجبات غذائية بسيطة لهم، وفي هذه الحالة سيموت من لا يتلقى الجرعات المخدرة التي اعتاد عليها، وبذلك يستريح منهم الأهل والمجتمع. أما من يتخطى مرحلة عدم تلقي المخدرات ففي الغالب لن يعود إليها مجدداً، وخاصة بسبب فترة احتجازه ورؤيته لمن ماتوا لعدم تلقيهم تلك الجرعات.
علماً بأن بعض المدمنين، عند ضبطهم متلبسين واحتجازهم بأقسام الشرطة بقرار من النيابة لحين محاكمتهم، يتوفى بعضهم نتيجة عدم تلقي الجرعة، فأحياناً يسارع الأهل أو البعض باتهام الشرطة كذباً بضربه حتى الموت، وكأن المتهم كان إنساناً سوياً ولم يمت بسبب أعراض انسحاب الجرعة المخدرة المعتادة من جسده.
وبالنسبة للمرَضى نفسياً، فعلى الدولة أن تهتم بالمستشفيات الحكومية للأمراض النفسية لتستوعب الأعداد غير القليلة المتواجدة في المجتمع، والذين يرتكب بعضهم جرائم قتل للمقربين أو في الطرقات، وخاصة عند حلول طقس شديد الحرارة. إن أسر هؤلاء المرضى ليس بإمكانها إدخالهم مستشفيات الأمراض النفسية الحكومية بالقسم الاقتصادي الذي تتجاوز قيمته ألفي جنيه شهرياً، نظراً لأن القسم المجاني لا يقبل مرضى إلا إذا كانوا محولين من النيابة عقب ارتكابهم جرائم قتل أو غيرها.
(2)
المفروض هو معاملة كل الدول بالمثل في مسألة تأشيرات الدخول إلى مصر؛ فالدول التي تشترط على المصريين الحصول على تأشيرة مسبقة من قنصلياتها، يُفرَض على رعاياها الحصول على تأشيرة مسبقة من قنصلياتنا بالخارج لدخول مصر، على أن تحتوي طلبات التأشيرة على أسئلة مماثلة لأسئلتهم، لأن الكثير من الدول تضم رعايا من مزدوجي الجنسية.
إن التأشيرة المسبقة ضرورية لحماية الأمن القومي، وخاصة من الخونة المأجورين مزدوجي الجنسية. كما أن اشتراط الحصول على تأشيرة مسبقة لن يؤثر على السياحة، بل سيفيد اقتصادياً عند تحصيل رسوم تأشيرة مماثلة لرسومهم.
أما منح تأشيرة عند الوصول لبعض الجنسيات مقابل 25 دولاراً، فهو أمر لم يعد مقبولاً في الظروف الحالية، كما أن ذلك لا يساهم في تكثيف أعداد السياح، ومن يرغب في الزيارة فعليه الحصول على تأشيرة مسبقة.
ولا أنسى ما قرأته في تسعينيات القرن الماضي عن مواطن بإحدى الدول الغربية، حيث حكى أنه كان يتجول لشراء حذاء، وأثناء تجواله شاهد إعلاناً لشركة سياحة عن رحلة إلى مصر، وكانت قيمة الرحلة كاملة أقل من قيمة الحذاء! فألغى شراء الحذاء واشترك في الرحلة، وكانت قيمة تأشيرة الوصول وقتها 15 دولاراً فقط.
(3)
لا تتعجبوا من قيام بعض تجار البيض بإلقائه في حفر للتخلص منه أو غير ذلك؛ فلدينا بعض التجار الذين يفوق جشعهم جشع تجار العالم أجمع، ويحتلون المرتبة الأولى في الاحتكار والجشع. وأتذكر قيام بعضهم في ثمانينيات القرن الماضي بإلقاء اللبن في الترع عندما انخفض سعره.
ومنذ سنوات قليلة، ونظراً لارتفاع أسعار اللحوم وقلة الإقبال على شرائها وفسادها، لم يتخلصوا منها، بل قاموا ببيعها لأصحاب مطاعم معدومي الضمير. وكذلك الدواجن النافقة أصبحوا يعرضونها مقطعة لمن يريد “الصدور” أو “الأوراك”، وهو ما لم يكن متبعاً في الماضي.
لقد أصبح الغش في كل شيء وكأنه أمر عادي لعدم الالتزام بالدين وانعدام الضمير، برغم قيام بعض الغشاشين بإطلاق لحاهم للتضليل، وذلك كله في ظل قوانين غير رادعة، ومجلس نواب يهتم بأمور فرعية بدلاً من كبح جماح الأسعار وتغليظ العقوبات.





