شريف عبد القادر يكتب: قانون مات بأسفكسيا الخنق
بيان
(1)
ميل العمارتين في كفر طهرمس بالجيزة وإخلاء سكانهما، برغم حداثة بنائهما، ليس الأول ولن يكون الأخير، وهو ما يستدعي تشريع قانون يلزم راغبي شراء وحدة سكنية بالحصول على إفادة من الحي مقابل رسوم بسيطة، موضحًا بالإفادة أن الوحدة غير مخالفة ويمكن شراؤها أو استئجارها، ومن يشتري وحدة ويتضح بعد ذلك أنها مخالفة لعدم الحصول على إفادة، فالدولة غير ملزمة تجاهه.
وعلى الدولة تشريع قانون ملزم للأحياء بعدم توصيل المرافق لأي عقار قبل الانتهاء من بنائه حسب الترخيص الصادر للعقار وعدد طوابقه.
أما تجاهل البناء المخالف ثم تحصيل غرامات تصالح ممن تم تضليلهم من المالك، فذلك يؤكد أنه اتفاق خفي بين الأحياء والملاك للتربح الجائر من الضحايا. ونتمنى تشريع قانون يعاقب مسؤولي تراخيص الأحياء عن المباني المخالفة.
وبهذه المناسبة أتذكر، قبل ٢٠١١، أثناء وجودي في مكتب رئيس حي، وكان إنسانًا فاضلًا يقابل المواطنين ويهتم بشكاواهم، وكان إنسانًا متواضعًا في ملابسه وساعة يده.
وفي تلك الفترة استدعى مدير تراخيص الإسكان، أو مدير الإسكان، ففوجئت به يرتدي نظارة كارتييه وساعة رولكس وقميص كتان، ويمسك بيده مفتاح سيارة بي إم دبليو، وقيمة النظارة والساعة والقميص تفوق مرتبه لمدة عشر سنوات، بخلاف السيارة. وهذا الموظف لم يفعل مثل موظف في ثمانينيات القرن الماضي كان يذهب إلى عمله ممتطيًا دراجته، ويرتدي ملابس بسيطة لا يقوم بتغييرها، وعندما شعر بالتخمة وزهق من تمثيل البساطة، ادعى أن عمته توفيت في إحدى دول أوروبا، واستقال بدعوى السفر للحصول على ميراثه منها، واختفى في بلدته بإحدى المحافظات، وبعد شهرين عاد والثراء يظهر عليه وكأنه تسلم الميراث.
ومع مرور السنين، أصبح المرتشي لا يخجل، لأن قانون «من أين لك هذا؟» مات بأسفكسيا الخنق.
(2)
من العجائب التي نشاهدها منذ عقود بالشوارع الرئيسية والفرعية وجود بالوعات بنهر الطريق فوق أو أسفل مستوى الأرض، مما يتسبب في حوادث من سيارة فوجئ سائقها بالبالوعة وسارع لتفاديها، ليصطدم بسيارة أو موتوسيكل بجانبه.
وهذا ما حدث مع شاب يعمل «دليفري»، وكان يقود موتوسيكل قرب قسم مصر القديمة، ليفاجأ بسيارة بجانبه، قائدها تفادى بالوعة بنهر الطريق، فصدم موتوسيكل الشاب، الذي وقع أرضًا بعيدًا عن الموتوسيكل، وتم نقله إلى المستشفى لعلاج الكسور في ساقه، وقائد السيارة فر ولم يتوقف ليرى نتيجة تفاديه البالوعة.
وإن كنت أرى أن محافظة القاهرة شريك لقائد السيارة في ارتكاب هذا الحادث المؤسف.
والسؤال: هل من المستعصي على المحافظة أن تصبح البالوعات في مستوى الأرض، أو نقلها جانبًا أسفل الأرصفة؟
(3)
شخص طبيعته إجرامية تعدى بعصا على رأس شاب صاحب مطعم معروف عنه التدين وحسن الخلق، وتم نقل الشاب إلى المستشفى واحتجازه تحت الملاحظة، والمجرم الجبان هرب بعد الاعتداء، ومن المؤكد أن الشرطة ستتمكن من إلقاء القبض عليه.
ولكن هذا المجرم معروف عنه أنه يحمل مستندات تؤكد أنه مريض نفسي، واستخدمها سابقًا، وهو ما يؤكد أنه مدرك لما يفعله وما سيفعله بعد ذلك.
وهو ما يستدعي عدم إعفاء المرضى نفسيًا، أو من يدعون أنهم مرضى نفسيًا، من المحاكمة، وعقابهم مثل غير المرضى نفسيًا، إلى أن تتمكن الدولة من الاهتمام بالمستشفيات النفسية والتوسع في الأقسام المجانية.
فمنذ عقود يوجد أشخاص يدعون الجنون، ويصل الأمر إلى التحذير منهم وتلاشي الناس لهم لكونهم مجانين، ويستغلون ما يشاع عن جنونهم في الابتزاز والنصب والسرقة، ومنهم من يتمكن من تمثيل الجنون، وآخرون يجعلهم إدمان المخدرات أشباه المجانين.
ولو تمت محاكمة المرضى نفسيًا، سيتراجع المتمادون في ادعاء الجنون، وسيدعون أنهم عقلاء، ولن يقدموا على إيذاء الآخرين.





