د. ناجح إبراهيم يكتب: المهندس صلاح هاشم .. وداعاً
بيان
– يطلق عليه الأب الروحي للدعوة الإسلامية في جامعة أسيوط وجامعات الصعيد، وأحد رموز الحكمة والتريث والأناة فيها، يجمع بين صلابة الحديد في التمسك بالدين ورقة الحرير في التعامل مع الناس.
– يحب كل الناس ، لم يضبط يوماً يكره أحدا، أو يدعو علي أحد ، كان دوماً الأب الحنون علي الجميع ، لم يمنع رفده وخيره عن أحد ، لا يقابل إساءة المسيء بمثلها ، بل يردها بالصفح والإحسان .
– لم يترك مريضاً من تلاميذه أو أهله أو زملائه أو أصدقائه إلا زاره، ولم يترك مكروبا أو محزونا إلا واساه ما استطاع لذلك سبيلاً .
– كان يحنو علي الفقراء ويزوج اليتامى ويسعي لحاجه اليتيم والمسكين ويستر عوراتهم ويسد خللهم ،جاءته مرة مع والدتها فتاة يتيمة من قرية عقد قرآنها ولا تملك تجهيزها للزواج،وكانت من قرية وتأبي أن تطلب مساعدة من أقاربهم أو أهل قريتها فتذل وتحرج أمامهم أبد الدهر، فلم يتركها حتى جمع كل أصدقائه المحسنين وزوجوها.
– جمع بين الصلابة في الدين وعفة اللسان فلم يضبط يوماً يتحدث عن أحد بسوء، حتى لو قسى عليه يوماً أو خاصمه، كان يتعامل بأريحية مع الجميع.
– أبرز ما يتمتع به المهندس / صلاح هاشم هو السعي في الإصلاح بين الناس علي كل المستويات ، معظم اوقاته هي في الإصلاح بين الناس والصلح تارة بين الزوج وزوجته أو الابن وأبيه ، أو الأشقاء .
– كان يدرك أن الخرق الاجتماعي يزداد في مصر بطريقة متسارعة لم تشهدها مصر لأسباب كثيرة كلنا يعلمها ، كان يدرك أن اتساع الخرق الاجتماعي وزيادة نسب الطلاق مهلكة لهذا المجتمع الذي لم يعرف من قبل هذه النسب المفزعة من الانهيارات الاجتماعية.
– كانت جلسات الصلح والإصلاح قد تستغرق ساعات وأياماً ، وما أدراك مالصعيدي وإصراراته وعقله الحديدي إذا خاصم أو ابتعد أو هجر، وآه من عناده ، ولكن هذا العناد يتكسر أمام إصرار بطل الإصلاح والصلح المهندس صلاح هاشم .
– تعامل في حياته مع مسؤولين كثر أحبوه جميعاً ،فحفظ لهم الود والحب وعرف لهم جميلهم، وهو أكثر الناس عرفانا لجميل الآخرين، ووصلا لحبل المودة مع كل مسؤول خرج علي المعاش، لا يترك مناسبة إلا ويتصل به بعد المعاش.
– لم أجد أحداً أفضل منه في التواصل مع الناس ، كان دائماً يبدأني بالسؤال ولا يمر أسبوع إلا وبيننا تواصل مرة أو مرتين، كان يقضي حوائج الناس ويشركني في همومهم ومتاعبهم.
– قابلت أحد المحافظين كان يفخر أنه حفظ القرآن علي يد المهندس صلاح هاشم وهو صغير ، وكان الرجل من أكفأ وأنبل المحافظين .
– لم يدخل الفارس النبيل الخلوق المهندس/صلاح هاشم في خلاف مع أحد يحب الجميع ويحبه الجميع، لم يضبط يوماً يكفر أحداً أو يفسق أحداً من المسلمين ، يذكر خير الناس ومآثرهم وينسى عيوبهم .
– لم يذهب أبدا لصلاة الجمعة بعد العاشرة صباحاً ، وكان ينصح تلاميذه ومريديه بذلك.
– عندما أصيب بالكورونا وعزل في المستشفى كان بمثابة البلسم لكل المرضى حوله يبثهم الرجا ويحثهم علي الصبر ، والتفاؤل والأمل ، وكان عونا للأطباء والممرضات في رعاية زملائه المرضي معنويا ، حتى بكي المرضى عليه يوم خروجه من المستشفى لأنهم فارقوا شخصاً نبيلا.
– النبل والفروسية هما مفتاح شخصيته وبهما أحبه الجميع،منذ قرابة العامين اكتشف الأطباء ورماً خبيثاً في المثانة استأصله الجراحون ثم عاد الورم مرة أخرى ليعود للجراحة مجدداً ، ثم عاودته المتاعب مراراً ثم انتقل الورم إلي المخ ، ليلقي الله شهيداً مصداقاً لقول النبي الكريم ” المبطون شهيد”.
– مكث فترة طويلة مريضاً في العامين الأخير من عمره في مستشفي الكهرباء بالقاهرة حيث وصل إلي مكانة رفيعة في هذا المرفق المصري العظيم فضلاً عن عمله لسنوات بالسعودبة كان فيها جامعاً بين الكفاءة وحب الزملاء.
– رحم الله الداعية الجميل والفارس النبيل المهندس / صلاح هاشم الذي أحببته من كل قلبي كشأن كل تلاميذه ومريديه ، فهو أول الدعاة الذين التقيتهم في جامعة أسيوط في مهد دعوتي إلي الله ، وكان من أفضل من رأيت صمتاً وصبراً وزهداً وحكمة وأناة ، رحمه الله رحمة واسعة ، واسكنه فسيح جناته.





