د. ناجح إبراهيم يكتب: ” د. أيمن جاد الرب .. وداعاً “
بيان
كتب د/ناجح إبراهيم مقالاً بعنوان “د/أيمن جاد الرب .. وداعاً” وتم نشره في جريدة الشروق وهذا هو نص المقال:
- الأقصر بلد الرقة والرقي، من يحيا بها يتعلم ويتربي علي هذه الصفات ولذلك كانت من المحافظات القليلة التي حافظت علي هدوئها وسلامها ونظافتها بعد ثورة يناير ولم تغرق في الصراعات السياسية أو الطائفية التي لحقت ببعض محافظات الصعيد.
- وقد تمتع فارسنا اليوم بصفات وطنه الأقصر، فكان رقراقاً وراقياً ومتحضراً في كل مراحل حياته ، كان غاية في التواضع، رقيقاً ودوداً في كل تعاملاته مهما علت مناصبه الطبية ، لا يري نفسه ولا يدور حول ذاته، يعشق صناعة الخير ويدمن بذل المعروف .
- وصل إلي درجة مدير الصيدلة بمحافظة الأقصر ونائب مدير القومسيون الطبي والمجالس الطبية المتخصصة ورغم ذلك لم يقصده فقير أو مكلوم أو مكروب إلا وقضى حاجته دون سابق معرفة أو قرابة، كان ملجأً للغلابة واليتامي والأرامل،يعرفونه ويعرفهم،يقصدونه ويقصدهم كلاهما لا يستغني عن الآخر.
- جمع بين عفة اليد واللسان، لم يفرق في عطائه الإنساني بين قريب أو بعيد ، ومسلم أو مسيحي، ومن له ظهر ومن لا ظهر له سوى الله ، أحب الفقراء والضعفاء وعشق خدمتهم فأحبوه وبادلوه حباً بحب.
- كان يشارك الناس أفراحهم وأحزانهم ، يخفف عنهم آلامهم وأحزانهم، وما أدراك ما كربات المرضى من ذوي الأمراض المزمنة مثل الفشل الكلوي أو الكبدي أو السرطان، أو هبوط القلب، وهؤلاء جميعاً هم في صميم عمله ومجال خيره وبذله .
- كان لا يرد سائلا ، ويقصده الجميع فيصنع الخير لهم ومعهم بلا تردد ، كان في غاية المرونة الإدارية في مجال عمله حتى ييسر علي هؤلاء المكروبين إنجاز أوراقهم وتصاريح علاجهم علي نفقة الدولة أو صرف معاشاتهم من “تكافل وكرامة”.
- لم يضبط يوماً يشيح بوجهه عن مريض أو طالب حاجه في مجال عمله أو في أي جهة أخري.
- لم يضبط يوماً وهو يتكبر علي البسطاء ، مع أن مناصبه وثروته تغر غيره بذلك وتصرفه عن حب الفقراء والمكروبين الذين تتضاعف أعدادهم في مصر كل يوم .
- كان يقول لكل من يعمل تحت رئاسته من الأطباء والصيادلة والموظفين ” ارفقوا بالناس ، يسروا لهم إنهاء أوراقهم بسرعة ، اعتبروهم مثل آبائكم وأمهاتكم ، لا تردوا أحدا جاءنا دون قضاء حاجته”.
- لم يصدق الناس في منطقة صيدليته أنه مات ، تدخل المرأة الصيدلية فتقول وهي تبكي : هل حقاً مات د/أيمن ، وأخري تقول أنا لا أصدق أنه مات ، وذلك في من كثرة إحسانه إلي الناس.
- كانت الدنيا لا تمثل له شيئا ، يحكي صديق عمره أ/ عبدرب النبي نافع الموجه بالتعليم الثانوي والذي صاحبه طويلاً مع المهندس رجب عطا ،” كانت أي امرأة تشتري العلاج فتدفع ما لديها ويترك لها الباقي إن لم تقدر علي دفعه ، وهناك امرأة أخذت العلاج ثم انصرفت دون دفع تمنه ، فتحرج أن يناديها أو يخبرها بالثمن أو حتي يستدعيها بعد ذلك ، فهي تعلم أنه سيتركها دون إحراجها”،من تجربتي الحياتية الفقراء يعرفون الكرام ويقرأون تصرفاتهم مسبقاً .
- كان جنازة د/أيمن جاد الرب مشهودة في الأقصر لم يتخلف عنها أحد ، فهو علم من أعلام الأقصر في التدين والرفق والزهد والصيدلة، وينحدر من أسرة طيبة هي عائلة الجواهرة بالأقصر من ناحية أبيه ،أما أمه فتنحدر من عائلة الملاحين العريقة بقوص.
- وأسرته كلها محبة للعلم والدين، وزوجته صيدلانية مثله ولديه عدة أولاد منهم رغد في طب بيطري.
- امتحن في شبابه بالاعتقال فضرب أروع الأمثلة في تطبيب المرضى ورعايتهم ، فقد أصر علي المشاركة في علاج مرضى الدرن رغم تحذير الجميع له ، ولكنه أصر علي البقاء معهم رغم الخطر الجسيم المحدق به ، وفعلا أصيب بالمرض الخطير ثم تحسنت أحوال السجون فبرئ الجميع من هذا المرض العضال.
- وهذا موقف لا يقدر عليه إلا أفذاذ الرجال مثل د/أيمن جاد الرب الذي يشهد له الجميع بكل جميل.
- كانت حياته كلها مجموعة متواصلة من التحديات الكبرى التي تخطاها بسلام ونجاح ولكنها حفرت أخاديد في نفسه وقلبه الذي أجهده الضنا مما جعله يضرب رقماً قياساً في عدد دعامات قلبه التي وصلت لخمس دعامات ، لكن ناء القلب بآخر قسطرة لقلبه فأسلم الروح لبارئها.
- رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته.





