د. ناجح إبراهيم يكتب: « لبيك اللهم لبيك »
بيان
(1)
- الحج يعني أول ما يعني إن الإنسانية واحدة من آدم إلي إبراهيم إلي محمد عليهم الصلاة والسلام وأن شرف الإنسانية الحقيقي هو معرفة الحق سبحانه والتعاون علي البر والتقوي الرحمة بالخلق.
- في الحج تلتقي كل القارات الخمس وتلتقي كل الأعراق والأجناس والألوان واللغات فتنسي أعراقها وأجناسها وانتماءاتها السياسية والفكرية والمذهبية،وتذوب في بوتقة العبودية الحقة لله، تاركة صراعتها ونزاعتها وإحنها وحروبها،وتعيش لحظات صفاء وتآخي ومحبة نادرة لو دامت آثارها لعاش العالم أجمل أيامه.
- الحج والحشر متقاربان في المبني والمعني حيث يتجرد الإنسان من رتبة ونياشينه وأمواله ويذهب إلي الله مع آخرين من كل الأجناس والألوان باكياً خاشعاً متوسلاً نادماً آسفاً تائباً آيباً إلي مولاه الحق ، ومن أحسن في حجة أحسن الله إليه في حشره ، ومن بكي وندم وأخلص في حجه نجاه الله وخلصه في حشره ” وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ ” .
(2)
- لبيك اللهم لبيك..لبيك لا شريك لبيك..إن الحمد والنعمة لك والملك..لا شريك لك لبيك ..هكذا تنطلق أعظم هتافات التوحيد من الحجيج.
- لبيك اللهم لبيك..لبيك لا شريك لك لبيك..لبيك ذلاً وخضوعاً،لبيك حباً وقرباً،لبيك صلاة ومناجاة ، لبيك خشوعاً وسجوداً وركوعاً ، لبيك رجاءً وخوفاً.
- هذه الكلمات الرائعة هي لب توحيد الله وإفراده بالعبودية الخالصة والإقرار الكامل من قائليها أنهم شرفوا بعبوديته والخضوع له والتذلل لعظمته سبحانه.
- هذه الكلمات تلخص المضمون الأبرز لرسالات السماء ودعوة الأنبياء والمرسلين،إنها تعني تنزيه الله وتسبيحه وتعظيمه وتقديسه،إنها جل المعرفة بالله ثم بالنفس،إنها تعني إنني عبد مذنب مقصر مسرف علي نفسه جاء تائباً إلي ربه راغباً في عفوه ذليلاً أمامه خاضعاً في ملكه.
- هذه التلبية تحمل تلخيصاً رائعاً للعبودية الحقة لله والتي جاء الأنبياء وعلي رأسهم خاتم الرسل محمد “صلي الله عليه وسلم” من أجل ترسيخها وإرسائها.
- إنها تمثل عقيدة غاية في البساطة واليسر لا تعقيد فيها ولا صعوبة،يفهمها العالم كما يدركها الإنسان البسيط،يفهمها العربي والأعجمي،يدركها المسلم الهندي أو الصعيدي والقروي البسيط محورها الأساسي عبادة الله وحده.
- هذه العبودية الحقة لله هي التي صنعت جيل الصحابة كأول جيل في هذه الأمة، وصنعت أبا بكر وعمر وعثمان وعلي وخباب وبلال وعمار وياسر،كما صنعت خديجة وعائشة وسمية وأم عمارة.
- هذه العبودية الحقة لله هي فطرة الله التي فطر الناس عليها،ومهما غطتها المعاصي والآثام والمظالم أو الإلحاد فإن القلب يهتف بها عند لحظة الشدائد الكاشفة .
اقرأ أيضا للكاتب:





