عقب أعمال العنف في السويداء: أمريكا وإسرائيل وسوريا تعقد محادثات أمنية سرية

كتب: أشرف التهامي

تستعد الولايات المتحدة لاستضافة اجتماع أمني رفيع المستوى الخميس المقبل، سيجمع مسؤولين كبارًا من الولايات المتحدة وإسرائيل وسوريا لمعالجة التوترات المتصاعدة في جنوب سوريا، وفقًا لما ذكرته مصادر لصحيفة “ذا ميديا لاين” العبرية,

اجتماع مغلق وسط سرية تامة

ووفقًا لمصادر أمنية سورية، من المتوقع أن يُعقد الاجتماع المغلق في عاصمة أوروبية، وسط سرية تامة تُحيط بجدول أعماله وهويات المشاركين. إلا أن المؤكد هو حضور كبار المسؤولين الدبلوماسيين والأمنيين من الأطراف الثلاثة.

ويهدف الاجتماع إلى:

” التوصل إلى تفاهمات أمنية جديدة في أعقاب الاضطرابات الأخيرة في محافظة السويداء والقلق المتزايد بشأن النشاط العسكري الإيراني بالقرب من مرتفعات الجولان التي تسيطر عليها إسرائيل.”

ويمثل هذا الاجتماع النادر تحولًا محتملًا في الديناميكيات الإقليمية، حيث انقطعت العلاقات الدبلوماسية الرسمية بين واشنطن ودمشق لأكثر من عقد من الزمان.

تصاعدت حدة عدم الاستقرار الأمني في جنوب سوريا في الأسابيع الأخيرة. وشهدت محافظة السويداء احتجاجات واشتباكات مسلحة واحتكاكات متزايدة بين الجماعات المحلية والقوات الموالية للنظام السوري. وقد أدت هذه الأحداث إلى سقوط ضحايا وتعميق انعدام الثقة بين السكان والحكومة المركزية.

في الوقت نفسه، ازداد قلق المسؤولين الإسرائيليين والأمريكيين إزاء التقارير التي تفيد بمحاولة ميليشيات مدعومة من إيران ترسيخ البنية التحتية العسكرية قرب مرتفعات الجولان، وهي منطقة تعتبرها إسرائيل بالغة الأهمية لأمنها القومي.

وأفادت مصادر دبلوماسية بأن المحادثات ستركز على:

  1. آليات خفض التصعيد.
  2. ترتيبات نشر القوات.
  3. تدابير الحد من النفوذ الإيراني في الجنوب.

ومن المتوقع أن تقدم الولايات المتحدة مقترحات لإدارة المساعدات الإنسانية واستعادة المساعدات عبر خطوط التماس في منطقة الصراع.

وأفادت التقارير بأن إسرائيل أبدت اهتمامًا كبيرًا بالمشاركة، بدافع رغبتها في منع وجود عسكري إيراني دائم على طول حدودها الشمالية ، في المقابل، من المتوقع أن تؤكد دمشق على السيادة السورية وتصر على إخراج أي قوات أجنبية غير مصرح لها.

الاجتماع يحمل تداعيات سياسية كبيرة

وصرح الدكتور مازن الحمصي، الباحث في الشؤون السورية في مركز سياسة الشرق، لصحيفة “ميديا لاين”:

“على الرغم من أن الاجتماع يبدو أنه يتناول الأمن، إلا أنه يحمل تداعيات سياسية كبيرة – خاصة إذا أدى إلى إعادة فتح قنوات الاتصال بين دمشق وواشنطن، ولو بشكل غير مباشر”.

وأضاف: “أبرزت الأحداث الأخيرة في السويداء هشاشة قبضة النظام على بعض المناطق، مما قد يفتح الباب أمام الجهات الدولية الفاعلة للدفع نحو تفاهمات جديدة قد تعيد رسم خطوط النفوذ في الجنوب”.

“تحول تكتيكي في نهج واشنطن تجاه سوريا

ووصف محلل العلاقات الدولية إيلي نادر المحادثات بأنها “تحول تكتيكي في نهج واشنطن تجاه سوريا، يركز على إدارة الاستقرار بدلاً من فرض تغيير جذري”.

وقال نادر: “تسعى الولايات المتحدة إلى إعادة ترتيب أوراقها في الجنوب بما يتماشى مع المصالح الأمنية المشتركة مع إسرائيل، دون تدخل عسكري مباشر أو منح النظام السوري شرعية سياسية كاملة”. “الكرة الآن في ملعب دمشق، التي قد تنظر إلى هذه المحادثات كفرصة لتعزيز وجودها، شريطة ألا تهدد تحالفها مع طهران”.

نجاح الاجتماع يعتمد على تقديم التنازلات

ورغم أهمية المحادثات، فإن احتمال تحقيق نتائج ملموسة سيعتمد على مدى استعداد جميع الأطراف لتقديم تنازلات. ويشير المحللون إلى أن مجرد جمع المسؤولين الأميركيين والإسرائيليين والسوريين على طاولة واحدة ــ حتى بشكل غير رسمي ــ يشير إلى فهم مشترك لمخاطر المزيد من التصعيد والحاجة إلى اتفاقيات مؤقتة للحفاظ على الاستقرار النسبي في الجنوب.

طالع المزيد:

درزي يرفع العلم الإسرائيلي في سوريا و يعلن: “رجال الشرع خونة”

 

زر الذهاب إلى الأعلى