أوروبا تواجه أزمة طاقة جديدة بسبب حرارة الصيف المتزايدة
كتب – ياسين عبد العزيز
رصد “المجلس الأطلسي” الأمريكي تصاعد أزمة الطاقة في أوروبا نتيجة الارتفاع الحاد في درجات الحرارة، حيث تشهد القارة موجات حر قياسية باتت تهدد استقرار أنظمة الطاقة وتكشف عن خلل في استعداد البنية التحتية للتعامل مع تقلبات الطقس، وأكد التقرير أن أوروبا نجحت في وضع استراتيجيات متقدمة للتدفئة، لكنها لم تتعامل بجدية مع التبريد الذي ظل رد فعل فردي دون تنظيم أو تخطيط.
نهضة بركان يغلق ملف التفاوض مع أشرف داري نهائيًا خلال الصيف
وسلط التقرير الضوء على التوسع غير المنظم في استخدام أجهزة التكييف داخل المنازل أو المكاتب، خاصة في المناطق الغنية، مشيرًا إلى أن معظم هذه الأنظمة تعمل بكفاءة منخفضة، وتُركّب في مبانٍ تفتقر إلى العزل الحراري، ما يؤدي إلى استنزاف إضافي للشبكة الكهربائية.
واعتبر المجلس أن هذا النهج غير العادل في توزيع وسائل التبريد يخلق فجوة طاقوية تتسع مع زيادة الحرارة، ويؤثر بشكل مباشر على فئات محددة من السكان.
وأوضح المجلس أن التبريد بات يمثل تحديًا أكبر من التدفئة، لأن ارتفاع استهلاك الكهرباء لا يقتصر على ساعات قليلة، بل يمتد لأيام أو أسابيع، كما تتعرض مصادر الطاقة التقليدية لضغوط إضافية، حيث أدى انخفاض منسوب مياه الأنهار إلى تراجع إنتاج الكهرباء في فرنسا وسويسرا، وأثر سلبًا على محطات الفحم في ألمانيا نتيجة تعطل حركة نقل الوقود، وتفاقمت الأزمة مع تراجع قدرة المحطات النووية على العمل بكفاءة بسبب صعوبة التبريد.
وأشار التقرير إلى أن البنية التحتية للطاقة تتعرض لخطر مباشر، إذ تسببت حرائق الغابات في تلف مكونات رئيسية من شبكة الكهرباء، كما تعرقل الحرارة المرتفعة أعمال صيانة المحولات والكابلات، ما يزيد من احتمال انقطاع الكهرباء، لافتًا إلى أن هذه الأزمات لم تعد استثنائية بل أصبحت سلوكًا متكررًا يهدد استقرار المنظومة.
وبيّن التقرير أن الأثر الاقتصادي لتلك التغيرات بات واضحًا، إذ يؤدي ارتفاع الطلب إلى زيادة أسعار الكهرباء، ويقع العبء الأكبر على الأسر ذات الدخل المنخفض التي لا تستطيع شراء أجهزة تبريد فعالة.
كما تواجه الشركات ارتفاعًا في نفقات التشغيل، مما يضر بالقدرة الإنتاجية خلال أشهر الصيف، وأصبح ما يُعرف سابقًا بفقر الطاقة المرتبط بالشتاء، ظاهرة قائمة أيضًا في فصل الصيف، مع ما يحمله ذلك من آثار اجتماعية واقتصادية متصاعدة.





