شهرة بأي ثمن.. خبراء يدقون ناقوس الخطر حول محتوى التيك توكر
كتب: على طه
ليست مقاطع عابرة على شاشة الهاتف، بل ظاهرة تتضخم يومًا بعد يوم. بضغطة زر، تبث وجوه مألوفة وغير مألوفة مقاطع رقص وإيحاءات لفظية وتحديات مثيرة للجدل، تحصد آلاف المشاهدات في دقائق، وتحوّل أصحابها إلى مشاهير بين ليلة وضحاها.
لكن خلف هذه الأضواء، تكمن قصة أعمق: سباق محموم نحو الربح السريع، على حساب الذوق العام وقيم المجتمع.
القيم في مهب الريح
الدكتورة منى عبد الحميد، أستاذة علم النفس الاجتماعي، تصف الظاهرة بأنها “انزلاق نحو القاع”، مشيرة إلى أن التقليد الأعمى لمثل هذا المحتوى بين المراهقين والشباب يرسخ فكرة أن النجاح يمكن أن يتحقق بطرق غير أخلاقية، وهو ما يهدد المنظومة القيمية للأسرة والمجتمع.
القانون يلاحق.. لكن العقوبات ضعيفة
المحامي أحمد مجدي، المتخصص في قضايا الإنترنت، يوضح أن القانون المصري يتيح ملاحقة صانعي المحتوى الهابط، لكنه يقر بأن العقوبات الحالية ليست رادعة بما يكفي، مطالبًا بتشديدها وتسريع إجراءات المحاسبة حتى لا يشعر المخالفون بالأمان.
ثغرات في رقابة المنصات
أما المهندس شريف الدسوقي، خبير أمن المعلومات، فيرى أن جزءًا كبيرًا من المشكلة سببه غياب الرقابة المسبقة من منصات عالمية مثل “تيك توك”، التي تعتمد على الإبلاغات بعد انتشار الفيديو، بدلًا من منع نشره قبل أن يحقق ملايين المشاهدات ويترك أثره السلبي.
التثقيف الرقمي.. الحل الذي تأخرنا فيه
وتؤكد الباحثة في الإعلام الرقمي، الدكتورة هالة يونس، أن “التربية الإعلامية” هي السلاح الحقيقي لمواجهة هذه الظاهرة، داعية إلى إدراج برامج تعليمية تساعد الشباب على التفكير النقدي وفهم تأثير المحتوى قبل مشاركته أو تقليده.
ومع استمرار سباق المشاهدات وارتفاع أرباح المحتوى المثير، يبقى السؤال: هل ستنجح القوانين والرقابة والتثقيف في إنقاذ الذوق العام، أم أننا أمام جيل يرفع شعار “الترند أولًا.. والباقي لا يهم”؟.





