تقرير إسرائيلي يكشف نوايا تل أبيب تجاه لبنان: دعم لسياسة نزع سلاح حزب الله

كتب: أشرف التهامي

مقدمة

نشر الموقع الرسمي لمركز “ألما” البحثي الإسرائيلي، المعروف بارتباطه بالأجهزة الأمنية والاستخباراتية وصنّاع القرار في الكيان الإسرائيلي، تقريرًا أمنيًا جديدًا يبرر فيه الضربات الجوية المتكررة وغير القانونية التي ينفذها ضد الأراضي اللبنانية. وقد برر المركز هذه العمليات بأنها تستهدف البنية التحتية العسكرية لحزب الله، وتسعى لمنعه من إعادة تنظيم قواته وانتشاره في المناطق الحدودية مع الكيان.

وتضمن التقرير أيضًا إشادة ببيان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الصادر يوم الأحد، والذي أبدى فيه دعمًا لمطالب الحكومة اللبنانية بنزع سلاح حزب الله، وحصر السلاح في يد الجيش اللبناني وحده.

ومن خلال نشر هذا التقرير، يهدف موقع “بيان الإخباري” إلى كشف مخططات الكيان الإسرائيلي التي تستهدف لبنان، وتسليط الضوء على المساعي التي تُبذل لعزل البلاد عسكريًا وأمنيًا، بما قد يفتح الباب أمام تكرار سيناريو مشابه لما حدث في سوريا بعد إضعاف جيشها الوطني. وفيما يلي، ننقل للقارئ النص كما ورد على الموقع الرسمي لمركز “ألما”، دون أي تعديل في المضمون أو التوجه الأيديولوجي.

نص التقرير

تتسع فجوة خطيرة بين التصريحات الدبلوماسية الأخيرة بشأن لبنان والواقع المرير على الأرض. وقد قوبل قرار الحكومة اللبنانية بنزع سلاح حزب الله بحلول نهاية عام 2025، وهي خطوة شُجّعت بضغط أمريكي، بتصريح ترحيبي من رئيس الوزراء الإسرائيلي يوم الاثنين، الذي عرض خطوات مماثلة. وقد أُشيد بهذه الخطوة باعتبارها فرصة ذهبية للسيادة اللبنانية. إلا أنها قد تكون فخًا من شأنه أن يُقوّض بشدة السيادة اللبنانية وأمن شمال إسرائيل.

بعد اجتماعاته مع المبعوث الأمريكي الخاص توم باراك ونائبة المبعوث الخاص مورغان أورتاغوس يوم الأحد، قال رئيس الوزراء نتنياهو في بيان: “تُقرّ إسرائيل بالخطوة المهمة التي اتخذتها الحكومة اللبنانية، بقيادة الرئيس عون ورئيس الوزراء سلام. كان القرار الأخير الذي اتخذه مجلس الوزراء بالعمل على نزع سلاح حزب الله بحلول نهاية عام 2025 قرارًا بالغ الأهمية. إنه يُمثّل فرصة حاسمة للبنان لاستعادة سيادته واستعادة سلطة مؤسساته الحكومية وجيشه وحكمه – بعيدًا عن نفوذ الجهات الفاعلة غير الحكومية”. وأضاف البيان:

“إذا اتخذت القوات المسلحة اللبنانية الخطوات اللازمة لتنفيذ نزع سلاح حزب الله، فإن إسرائيل ستتخذ تدابير متبادلة، بما في ذلك التخفيض التدريجي لوجود جيش الاحتلال الإسرائيلي بالتنسيق مع الآلية الأمنية التي تقودها الولايات المتحدة. لقد حان الوقت الآن لكل من إسرائيل ولبنان للمضي قدمًا بروح التعاون، مع التركيز على الهدف المشترك المتمثل في نزع سلاح حزب الله وتعزيز استقرار وازدهار كلا البلدين”.

ومع ذلك، فإن هذه التصريحات الإيجابية تتناقض مع الوضع الفعلي في لبنان، وتتوازى مع الدعوات المقلقة لإسرائيل لتقليل ضرباتها العسكرية التي تستهدف أنشطة حزب الله غير القانونية التي تهدف إلى إعادة بناء قوته العسكرية.

وهذا خطأ فادح. فالمعنى العملي لتخفيض الضربات هو عدم استهداف قوات حزب الله ومواقع تصنيع الأسلحة، ومن الواضح أن حزب الله سيستغل هذا الهدوء لإعادة بناء قدراته العسكرية.

بدلاً من الانتشار بالقرب من الحدود، يعيد حزب الله الآن بناء قوته شمال نهر الليطاني، مع التركيز على وحدة بدر التابعة له ، في هذه المنطقة، لا تعمل القوات المسلحة اللبنانية ضده على الإطلاق.

لم يُظهر الجيش اللبناني أي عزم على مواجهة حزب الله؛ لا يدخل حزب الله إلى المنازل التي تؤوي البنية التحتية لحزب الله، ولا تزال صفوفه الداخلية مهددة بآلاف المتعاونين معه، معظمهم من الشيعة.

ورغم تحسن الوضع الأمني ​​في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، إلا أن هناك المزيد من طرق التهريب المحتملة، مثل ميناء طرابلس البحري.

إن وقف الضغط العسكري الإسرائيلي الآن سيكون خطأً تاريخياً، يضر ليس فقط بإسرائيل بل بلبنان نفسه. فالحكومة اللبنانية، المترددة والخائفة من حرب أهلية، تحتاج إلى ضغط خارجي مستمر لإجبارها على التحرك.

وبدون سياسة أقصى ضغط، ستُهدر هذه الفرصة لمواصلة إضعاف حزب الله، الذي ضعف أصلاً.

يجب ألا ننخدع بشعور زائف بالأمن من خلال وعود لا تستند إلى أفعال. لقد ضعف حزب الله في هذه الحرب، لكنه لم يفقد أيديولوجيته المتطرفة ولا دوافعه الأساسية

. إن الانجرار وراء التصريحات مع منح حزب الله مساحة لإعادة بناء نفسه هو تكرار للأخطاء الاستراتيجية التي أعقبت حرب لبنان الثانية عام 2006، وهي أخطاء سمحت لحزب الله بالتحول إلى جيش عدائي منظم و وحشي.

إن الانسياق وراء التصريحات الفارغة من شأنه أن يشكل تكراراً لنفس المفاهيم الخاطئة التي أدت إلى وقوع كارثة السابع من أكتوبر/تشرين الأول.

طالع المزيد:

سكان شمال إسرائيل ينتقدون مقترح تقليص عدد الجيش الإسرائيلي في لبنان

زر الذهاب إلى الأعلى