اكتشاف كهف روماني مغلق يكشف أسرارا عن الحياة القديمة والبيئة
كتب : ياسين عبد العزيز
كشف فريق من الباحثين في رومانيا عن تفاصيل مذهلة حول كهف موفيلي الذي ظل مغلقا عن العالم لما يقارب 5.5 مليون عام، إذ أدى سقوط صخرة ضخمة إلى عزل مدخله تماما، ليبقى الكهف في عزلة طبيعية نادرة، ورغم أن الهواء بداخله سام ومظلم، إلا أنه احتضن نظاما بيئيا متكاملا لم تشهده البشرية من قبل، وأصبح موقعا شديد الأهمية للدراسات العلمية.
فيلم أهل الكهف يتصدر التريند ويحقق نسب الأعلى المشاهدة فى مصر
بدأت القصة حين عثر عمال يبحثون عن موقع لبناء محطة نووية على الكهف بالصدفة، ومنذ ذلك الحين تم تقييد الدخول إليه بتصاريح خاصة بسبب ضيق ممراته وخطورة غازاته السامة، حيث كشفت صحيفة البيريوديكو الإسبانية أن الكهف يحتوي على مستويات منخفضة من الأكسجين تقل عن النصف مقارنة بالهواء الطبيعي، في حين ترتفع فيه نسب ثاني أكسيد الكربون وكبريتيد الهيدروجين.
ورغم هذه الظروف القاسية، وجد العلماء عشرات الكائنات التي طورت خصائص فريدة للبقاء، منها عناكب، قواقع، ديدان، عقارب صغيرة، إضافة إلى مخلوقات بلا عيون أو ألوان، إذ لم تعد بحاجة للرؤية أو التكيف مع الضوء المفقود منذ ملايين السنين، وهو ما يجعلها كائنات لا مثيل لها في العالم.
يعتمد النظام البيئي للكهف على بكتيريا قادرة على إنتاج الغذاء من خلال عملية التمثيل الكيميائي، إذ تعيش هذه البكتيريا على جدران الكهف أو في طبقة رغوية تغطي سطح المياه، وتشكل بداية السلسلة الغذائية لجميع المخلوقات الموجودة داخله، مما يمنح الكهف أهمية فريدة كأحد النظم البيئية المغلقة النادرة.
ويرى العلماء أن كهف موفيلي يمثل نافذة على الماضي البعيد، حيث يشبه بيئة الأرض في مراحلها الأولى عندما كان الغلاف الجوي مليئا بالميثان وثاني أكسيد الكربون قبل ظهور النباتات والضوء، كما أن دراسة هذه الكائنات والبيئة قد تمنح الباحثين مفاتيح لفهم كيفية نشأة الحياة على الأرض.
الأكثر لفتا للانتباه أن البكتيريا في الكهف لديها القدرة على امتصاص ثاني أكسيد الكربون والميثان، وهما من أبرز الغازات المسببة للاحتباس الحراري، الأمر الذي دفع الباحثين إلى الاعتقاد بأن دراسة هذه الكائنات الدقيقة قد تسهم مستقبلا في تطوير حلول لمواجهة التغير المناخي الذي يشكل تحديا عالميا.
ويصف بعض العلماء الكهف بأنه أشبه بآلة زمنية طبيعية، إذ يقدم صورة حية عن الظروف البيئية التي سادت الأرض منذ ملايين السنين، حيث لم يكن هناك نباتات أو ضوء، بل غازات سامة وكائنات صغيرة تكافح للبقاء، وهو ما يجعل كهف موفيلي واحدا من أعظم الاكتشافات العلمية التي تلقي الضوء على أسرار الحياة والبيئة.





