حجم التمويل وتأثيراته مثار قلق يهودى: العرب ضخوا 15 مليار دولار فى جامعات أميركا
كتب: أشرف التهامي
كشف تقرير حديث أن دولاً عربية خليجية، في مقدمتها قطر والسعودية والإمارات، ضخت مليارات الدولارات في مؤسسات التعليم العالي الأمريكية على مدار أكثر من خمسة عقود، وسط تساؤلات متزايدة حول الشفافية والتأثير الأجنبي على السياسات الأكاديمية.
وبحسب البيانات الرسمية، فقد تجاوزت قيمة المساهمات العربية للجامعات الأمريكية منذ عام 1981 مبلغ 14.6 مليار دولار، ما يسلط الضوء على النفوذ المالي المتنامي لدول الخليج في قطاع التعليم العالي بالولايات المتحدة.
وتم إصدار التقرير يوم الخميس، تزامنًا مع انطلاق العام الدراسي الجديد، استنادًا إلى الإفصاحات التي تلتزم الجامعات الأمريكية بتقديمها إلى وزارة التعليم الأمريكية.
ويحمل التقرير توقيع “المكتبة الافتراضية اليهودية”، وهي مبادرة تابعة للمشروع التعاوني الأمريكي الإسرائيلي، المعروف بدعمه القوي لإسرائيل، ما يضيف بعدًا سياسيًا للنقاش الدائر حول دوافع هذا التمويل وأبعاده الجيوسياسية.
البيانات
وفقًا للبيانات قدّمت قطر وحدها 6.6 مليار دولار للجامعات الأمريكية، تليها المملكة العربية السعودية بـ 3.9 مليار دولار، ثم الإمارات العربية المتحدة بـ 1.7 مليار دولار.
وجاءت مبالغ أقل من الأردن وعُمان والبحرين والكويت. وفي المجمل، قُدّمت 13,847 تبرعًا إلى 290 مؤسسة في 49 ولاية.
وقد أُبلغ عن أكثر من 70% من هذه الأموال – حوالي 10.7 مليار دولار – دون غرض محدد. وظهرت بعض المساهمات بأشكال غير مألوفة، مثل ثماني تبرعات متطابقة بقيمة 99,999,999 دولارًا لكل منها من قطر إلى جامعة كورنيل، دون تحديد هدف محدد.
يُظهر التقرير أن التبرعات جاءت على دفعات، حيث ارتفعت المساهمات بشكل حاد بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 ، ثم تسارعت مجددًا بدءًا من عام 2020.
وصل ما يقرب من ثلث إجمالي الأموال خلال السنوات الأربع الماضية، فكان عام 2023 هو العام الأكثر ضخامة، عندما شنت حماس هجومها على إسرائيل في 7 أكتوبر/تشرين الأول، مما أشعل فتيل الحرب في غزة.
شهد ذلك العام تبرعات بلغت قرابة 1.5 مليار دولار – وهو رقم يفوق أي عام آخر مسجل.
وحصلت الجامعات التي لها فروع في الخليج على أكبر حصة من التمويل: حيث جمعت جامعة كورنيل 2.3 مليار دولار، معظمها لكلية الطب في الدوحة.
حصلت جامعة كارنيجي ميلون على 1.05 مليار دولار؛ وجورج تاون 1.02 مليار دولار؛ وتكساس إيه آند إم 1.01 مليار دولار؛ ونورث وسترن 770 مليون دولار؛ وجامعة كولورادو 640 مليون دولار؛ وهارفارد 358 مليون دولار.
برزت بعض التبرعات الفردية
فقد أفادت جامعة ميسوري-كانساس سيتي بتبرع بقيمة 284 مليون دولار من الكويت لتغطية الرسوم الدراسية لآلاف الطلاب في فصل دراسي واحد. وكشف معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا عن 43 مليون دولار من المملكة العربية السعودية، مُصنّفة ضمن فئة “بدون غرض”.
وتلقّت الجامعات الاثنتا عشرة الأولى ما يقرب من 60% من إجمالي التمويل العربي، دعمت التبرعات مجالات مثل الطب والهندسة والعلاقات الدولية، والتي غالبًا ما ترتبط بجامعات في الخليج.
وأشار التقرير إلى أن العديد من التبرعات كانت مجهولة المصدر، حيث افتقرت عشرات الملايين من الدولارات إلى أي تفاصيل.
وكانت جامعات حكومية، بما في ذلك جامعة تكساس إيه آند إم وجامعة كولورادو، من بين المتلقين، مما أثار تساؤلات حول دور الجامعات المدعومة من دافعي الضرائب.
مخاطر على الأمن القومى
وحذر التقرير من أن التمويل يفتقر إلى الشفافية وقد يؤثر على الأولويات الأكاديمية، حيث توظف بعض الجامعات باحثين مؤيدين لمقاطعة إسرائيل ، كما أشار إلى أن هذه الأموال قد تُشكّل مخاطر على الأمن القومي.
وسلط الباحثون الضوء على عيوب في نظام الإبلاغ بوزارة التعليم، بما في ذلك الأخطاء والتكرار وحتى الإدخالات المحذوفة، مما يُشير إلى أن الحجم الحقيقي للتبرعات الأجنبية قد يكون أكبر.
وقد أوصوا بوضع قواعد إفصاح أكثر صرامة، وخفض الحد الأدنى للإبلاغ من 250 ألف دولار إلى 50 ألف دولار، ونشر هويات المانحين وأغراضهم على الإنترنت، وفرض عقوبات مالية في حالة عدم الامتثال، والنظر في فرض قيود على الهدايا من الدول غير الديمقراطية.

بالمقارنة، كانت مساهمات الصين وروسيا أقل بكثير خلال الفترة نفسها. وكانت قطر الدولة الأجنبية الوحيدة التي تجاوزت تبرعاتها 6 مليارات دولار. كما كانت مساهمات اليهود والإسرائيليين في الأوساط الأكاديمية الأمريكية أقل بكثير من حيث الحجم.
في حين أن المكتبة الافتراضية اليهودية صاغت التقرير كجزء من مهمتها الأوسع لتعزيز العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، فإن الأرقام نفسها مستقاة من قاعدة البيانات الرسمية لوزارة التعليم، مما يجعلها موثوقة.
موجة استقالات
يأتي إصدار التقرير وسط تصاعد الاضطرابات في الجامعات الأمريكية بسبب معاداة السامية والاحتجاجات المرتبطة بالحرب في غزة.
يوم الخميس، أعلن رئيس جامعة نورث وسترن، مايكل شيل، استقالته بعد أشهر من الضغوط السياسية والانتقادات العلنية لتعامله مع المظاهرات المناهضة لإسرائيل وشكاوى الطلاب اليهود.
استُدعي شيل للإدلاء بشهادته أمام الكونغرس، حيث اتهمه المشرعون الجمهوريون بالتقصير في حماية اليهود في الحرم الجامعي. كما طالبت المنظمات اليهودية بإقالته.
إدارة ترامب
جمّدت إدارة ترامب، التي كثّفت الرقابة على التعليم العالي، ما يقارب 790 مليون دولار من التمويل الفيدرالي للأبحاث لجامعة نورث وسترن في الأشهر الأخيرة، مما أدى إلى تسريح مئات الموظفين.
يُضاف رحيل شيل إلى موجة استقالات من رؤساء ومسؤولين كبار في جامعات النخبة منذ عام 2023، مدفوعةً بمزاعم متكررة بمعاداة السامية وضغوط حكومية مستمرة.
في جامعة هارفارد، استقالت الرئيسة كلودين جاي بعد جلسة استماع مثيرة للجدل في الكونغرس، حيث واجهت صعوبة في إدانة الدعوات إلى العنف ضد اليهود.
كما استقالت رئيسة جامعة بنسلفانيا، ليز ماجيل، في أعقاب ردود فعل مماثلة على شهادتها، التي وصفها النقاد بأنها متساهلة بشكل مفرط مع الخطاب المعادي للسامية.
واستقالت رئيسة جامعة كولومبيا، مينوش شفيق، في أغسطس/آب 2024 بعد أشهر من الاحتجاجات العنيفة في الحرم الجامعي على حرب غزة، والتي شملت اعتصامًا كبيرًا أدى إلى قمع الشرطة ومئات الاعتقالات.
كما أُجبرت خليفتها المؤقتة، البروفيسورة كاترينا أرمسترونغ، على الاستقالة خلال أشهر وسط استمرار الاضطرابات.





