ضغوط على واشنطن في مجلس الأمن بشأن مشروع قرار جديد حول غزة

وكالات

يستعد مجلس الأمن الدولي للتصويت مجددًا، يوم الخميس، على مشروع قرار يدعو إلى وقف فوري ودائم لإطلاق النار في غزة، إلى جانب تسهيل دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع الذي يعاني من حصار ودمار واسع. ويحظى هذا المشروع بدعم غالبية الدول الأعضاء، في محاولة جديدة لتحريك المياه الراكدة بعد نحو 23 شهرًا من الحرب، رغم المعارضة المتكررة من الولايات المتحدة.

وكان الأعضاء المنتخبون في المجلس قد بدأوا مناقشة المشروع أواخر أغسطس، بعد إعلان الأمم المتحدة رسميًا عن حدوث مجاعة في القطاع.

وفي نسخته الأولية، طالب مشروع القرار برفع فوري لكافة القيود المفروضة على إيصال المساعدات الإنسانية. إلا أن مصادر دبلوماسية كشفت عن تحفظات من فرنسا وبريطانيا، بشأن إصدار قرار “إنساني بحت” عن مجلس الأمن، الذي أنشئ بالأساس لحفظ السلم والأمن الدوليين، في حين يمكن للولايات المتحدة عرقلته باستخدام حق النقض (الفيتو).

ورغم ذلك، يدعو النص النهائي الذي اطلعت عليه وكالة “فرانس برس”، والذي يُعرض للتصويت بعد ظهر الخميس بتوقيت نيويورك، إلى إنهاء جميع القيود على المساعدات، ويطالب بـ “وقف فوري وغير مشروط ودائم لإطلاق النار في غزة”، إلى جانب الإفراج الفوري وغير المشروط عن الرهائن.

وبحسب الجيش الإسرائيلي، لا يزال 47 شخصًا من أصل 251 اختطفتهم حركة حماس خلال هجومها على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، محتجزين في غزة، من بينهم 25 قتلوا.

وكانت الولايات المتحدة قد عرقلت سابقًا مشاريع قرارات مشابهة، كان آخرها في يونيو، عندما استخدمت الفيتو لحماية حليفتها إسرائيل.

غضب متزايد في مجلس الأمن

وتُثار التساؤلات حول جدوى إعادة طرح هذا المشروع، رغم التوقعات بأنه سيلقى مصيرًا مشابهًا لسابقيه. غير أن دبلوماسيًا أوروبيًا رأى أن “عدم المحاولة أصلاً سيكون مريحًا للأميركيين، إذ لن يُطلب منهم تبرير مواقفهم أمام بقية أعضاء المجلس أو أمام الرأي العام العالمي”. وأضاف، طالبًا عدم الكشف عن اسمه: “قد لا يغير القرار الوضع كثيرًا على الأرض، لكنه يثبت أننا لا نتوقف عن المحاولة”.

وكان الفيتو الأميركي السابق قد أثار استياءً واسعًا بين الأعضاء الـ14 الآخرين في مجلس الأمن، الذين يزداد شعورهم بالإحباط من عجز المجلس عن الضغط على إسرائيل لوضع حد لمعاناة المدنيين في غزة.

من جانبه، علّق السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة، داني دانون، قائلًا: “القرارات التي تستهدف إسرائيل لن تؤدي إلى تحرير الرهائن أو ضمان الأمن في المنطقة”، مؤكدًا أن “إسرائيل ستواصل محاربة حماس والدفاع عن مواطنيها، حتى إن تجاهل مجلس الأمن الإرهاب”.

وتتعرض إسرائيل لضغوط دولية متزايدة لوقف عملياتها العسكرية التي انطلقت عقب هجوم 7 أكتوبر. وأسفر الهجوم حينها عن مقتل 1219 شخصًا في إسرائيل، معظمهم من المدنيين، بحسب أرقام رسمية نقلتها فرانس برس.

وفي المقابل، أفادت وزارة الصحة في غزة، التابعة لحماس، بمقتل أكثر من 65 ألف فلسطيني، معظمهم من المدنيين، خلال الحملة العسكرية الإسرائيلية، وهي أرقام تعتبرها الأمم المتحدة موثوقة.

كما تسبب النزاع بنزوح الغالبية العظمى من سكان القطاع، البالغ عددهم أكثر من مليوني شخص، بينما لم تدخل المساعدات الإنسانية إلا بشكل محدود. وقد خفّفت إسرائيل جزئيًا من قيود الحصار منذ نهاية مايو 2025، بعد أن كانت شددته بشكل كبير في مارس.

وفي أغسطس، أكد خبراء مرتبطون بالأمم المتحدة حدوث مجاعة فعلية في بعض مناطق القطاع، فيما نفت إسرائيل ذلك، متهمة حماس بسرقة المساعدات.

إلى جانب ذلك، اتهمت لجنة تحقيق أممية إسرائيل بارتكاب “إبادة جماعية” في غزة، في تقرير وصفته الحكومة الإسرائيلية بأنه “منحاز ومضلل”. كما أصدرت المحكمة الجنائية الدولية في عام 2024 مذكرات توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

طالع المزيد:

انقطاع الاتصالات بالكامل عن مدينة غزة وتقدم دبابات إسرائيلية شمال غرب القطاع

زر الذهاب إلى الأعلى