رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة تحذر من كارثة إنسانية تهدد أطفال غزة الأيتام

كتب: ياسين عبد العزيز

أكدت رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة أنالينا بيربوك أن الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة بلغت مستوى كارثيا، موضحة أن آلاف الأطفال الأيتام يواجهون مصيرا مأساويا بين أنقاض المنازل المدمرة، حيث لا يجدون ما يسد رمقهم سوى الرمال ولا يشربون إلا مياها ملوثة، وهو ما اعتبرته دليلا صارخا على عجز المجتمع الدولي عن حماية المدنيين في زمن الحرب.

إسبانيا تفتح تحقيقا رسميا في جرائم إسرائيل بغزة وتؤكد التعاون الدولي

وأشارت بيربوك خلال كلمة لها أمام جلسة خاصة للجمعية العامة إلى أن صور الأطفال الذين يبحثون بين الركام عن ما يبقيهم على قيد الحياة تمثل صدمة للضمير العالمي، معتبرة أن تكرار مشاهد الموت والدمار في غزة يضع تساؤلات جدية حول مدى فاعلية القانون الدولي الإنساني، وما إذا كان قادرا بالفعل على ضمان الحماية للمدنيين في ظل استمرار الانتهاكات.

وأوضحت أن العالم لا يستطيع الوقوف موقف المتفرج بينما يعيش ملايين الفلسطينيين في ظروف غير إنسانية، مشددة على أن حماية الأطفال مسؤولية جماعية وليست قضية محلية تخص طرفا واحدا، داعية الدول الأعضاء إلى مضاعفة جهودها لدعم الفلسطينيين عبر المساعدات الإنسانية وضمان وصول الغذاء والمياه والأدوية دون عوائق.

وتابعت بيربوك أن الأرقام التي تتحدث عن آلاف القتلى والجرحى بينهم نسب مرتفعة من الأطفال يجب أن تدفع المجتمع الدولي للتحرك الفوري، معتبرة أن استمرار استهداف المدنيين يقوض الثقة في النظام العالمي برمته، وأن السكوت عن هذه الجرائم يعني التواطؤ غير المباشر في استمرارها.

ولفتت إلى أن التقارير الميدانية التي ترد من وكالات الإغاثة تكشف عن انتشار أمراض خطيرة جراء نقص المياه النظيفة وتلوث البيئة، موضحة أن الأطفال هم الفئة الأكثر عرضة لهذه المخاطر، حيث إن فقدان الرعاية الصحية والأدوية الأساسية أدى إلى تزايد حالات الوفاة بين الرضع والمرضى.

وطالبت بضرورة تفعيل آليات الأمم المتحدة بشكل عاجل لضمان محاسبة من ينتهكون القوانين الدولية، مؤكدة أن حماية حياة المدنيين ليست خيارا سياسيا بل واجب إنساني يقع على عاتق جميع الدول، وأن أي تقاعس عن اتخاذ خطوات عملية سيؤدي إلى المزيد من الأرواح المهدورة في غزة.

وأشارت بيربوك إلى أن النداءات المتكررة لوقف إطلاق النار يجب أن تتحول إلى التزام فعلي على الأرض، وأن على الأطراف كافة إدراك أن استمرار دوامة العنف لن يقود إلا إلى مزيد من الضحايا وتفاقم المعاناة، مؤكدة أن الأطفال الذين فقدوا أسرهم اليوم سيحملون آثار هذه المأساة لأجيال مقبلة.

واختتمت بالتشديد على أن صور الأيتام الذين يأكلون الرمال لا يجب أن تبقى مجرد مشهد في نشرات الأخبار، بل يجب أن تكون دافعا لتحرك إنساني وسياسي عاجل يضع حدا لما يجري في غزة، داعية المجتمع الدولي إلى إثبات أن القيم الإنسانية لا تزال قادرة على الصمود أمام الاختبار الأصعب.

زر الذهاب إلى الأعلى