استعدادات أمنية غير مسبوقة فى إسرائيل.. هل تخفي الخوف من ردود فعل محتملة؟

كتب: أشرف التهامى

مع اقتراب الأعياد الدينية اليهودية، رفعت إسرائيل حالة التأهب إلى أقصى درجاتها في القدس وتل أبيب والضفة الغربية، وسط تحذيرات أمنية من احتمال وقوع عمليات مقاومة أو هجمات فردية، وهو ما يكشف عن تصاعد القلق داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية رغم استمرار حملات القمع والاعتقالات.

تأهب أمني واسع.. ورسائل موجهة للداخل

أمرت الشرطة الإسرائيلية بزيادة الحضور الأمني المكثف في المدن الكبرى، لا سيما في القدس وتل أبيب، تزامنًا مع عطلة “رأس السنة العبرية”، في وقت تشهد فيه الضفة الغربية وغزة توترًا متصاعدًا.
وشملت الإجراءات رفع درجة التأهب في وحدات الشرطة الخاصة وحرس الحدود، وتكثيف الدوريات، ومطالبة الإسرائيليين بحمل السلاح في الأماكن العامة، وهي خطوة يرى فيها مراقبون محاولة لرفع معنويات الشارع الإسرائيلي وتصدير صورة من “الجهوزية الكاملة”.

كما اعتُقل عدد من الشبان الفلسطينيين في القدس الشرقية بتهم تتعلق بـ”التحريض عبر الإنترنت”، في حملة وصفتها جهات حقوقية بأنها تعسفية تستهدف تكميم الأفواه.

الضفة الغربية: ساحة ضغط واستفزاز مستمر

في الضفة الغربية، عزز جيش الاحتلال وجوده عبر نشر 22 كتيبة، إلى جانب وحدات إضافية، مع التركيز على ما يسمى بـ”خط التماس” والمستوطنات.
وتأتي هذه التحركات وسط استمرار عمليات المداهمة اليومية في مدن وبلدات الضفة، وخاصة في مخيمات اللاجئين، تحت ذريعة “تفكيك البنية التحتية للإرهاب”، في حين يرى الفلسطينيون في هذه الحملات سياسة ممنهجة لإضعاف المقاومة الشعبية وتجريد المجتمع من القدرة على المواجهة.

وتزامن ذلك مع حملة دعائية إعلامية ضخمة تحذر من “خطر التصعيد”، في تكرار لنمط اعتادت عليه إسرائيل قبيل الأعياد اليهودية، وهو استخدام المناسبات الدينية كغطاء لتمرير أجندات أمنية وتشديد القبضة على المناطق الفلسطينية.

الخوف من تكرار سيناريو 2015

تحذّر القيادات العسكرية الإسرائيلية من “عدوى العمليات الفردية”، في استدعاء واضح لموجة العمليات التي اندلعت خلال موسم الأعياد عام 2015، وهو ما يعكس حجم الخشية من انفجار الأوضاع في الضفة، خاصة في ظل التوتر القائم في غزة والقدس، والتوترات مع لبنان في الشمال.

ومع تصاعد الاعتقالات، وعمليات الإغلاق الأمني، وتكثيف الحواجز، يعبر الفلسطينيون عن استيائهم مما يصفونه بـ”العقوبات الجماعية” التي تُفرض كل عام بذريعة الأعياد، وتحول حياة الناس اليومية إلى كابوس دائم.

الرسائل السياسية خلف الخطاب الأمني

رغم ما تسوقه إسرائيل من نجاحات أمنية وعملياتية، فإن اللهجة العامة للقيادات السياسية والعسكرية تنمّ عن قلق واضح، وهو ما عبّر عنه قائد المنطقة الوسطى في الجيش بقوله: “التصريحات السياسية والنوايا الأجنبية ليست سببًا للتفاؤل”، في إشارة ضمنية إلى الضغوط الدولية المتزايدة، خاصة فيما يتعلق بالعدوان المستمر على قطاع غزة.

وتأتي هذه التصريحات في وقت تتعالى فيه الانتقادات الدولية بشأن الاستيطان، والانتهاكات المتكررة لحقوق الإنسان، وتصعيد العنف ضد الفلسطينيين في مختلف المناطق، لا سيما القدس والضفة.

 الأمن في مقابل الحقوق

تكشف حالة التأهب التي تعيشها إسرائيل خلال عطلة الأعياد عن عمق الأزمة الأمنية التي تواجهها، رغم التفوق العسكري والتكنولوجي.
فالاعتماد على القبضة الحديدية، والاستنفار الأمني، والاعتقالات، وفرض الطوارئ، لا يشير فقط إلى الجهوزية، بل يعكس أيضًا حالة من الرعب الدائم من انفجار الأوضاع، وغياب الثقة بإمكانية تحقيق الاستقرار من خلال الحلول السياسية.

وتظل الحقيقة الأهم أن الشعور بالأمان لا يتحقق عبر الحواجز والجدران، بل عبر العدالة والاحترام المتبادل للحقوق، وهي عناصر تغيب بشكل واضح عن سياسة الاحتلال القائمة على السيطرة والقمع.

طالع المزيد:

زر الذهاب إلى الأعلى