مذكرة توقيف غيابية بحق بشار الأسد تتضمن اتهامات القتل والتعذيب والاعتقال

كتب: ياسين عبد العزيز

أصدرت السلطات القضائية في دمشق مذكرة توقيف غيابية بحق الرئيس السوري السابق بشار الأسد، لتفتح بذلك ملفاً معقداً يعود إلى أحداث درعا التي اندلعت في نوفمبر 2011، حيث شملت المذكرة اتهامات بالقتل العمد والتعذيب المؤدي إلى الوفاة وحرمان الحرية، وهو ما اعتبره مراقبون خطوة غير مسبوقة داخل سوريا.

صورة جديدة لبشار الأسد بلحية تنتشر عبر مواقع التواصل

وجاء الإعلان عبر وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا” التي نقلت عن قاضي التحقيق السابع في دمشق توفيق العلي، قوله إن القرار يتيح تعميم المذكرة عبر الإنتربول الدولي، ما يعني أن القضية قد تكتسب بعداً دولياً خلال الفترة المقبلة، خاصة مع استمرار مطالب أسر الضحايا بمتابعة الملف قضائياً وتوسيع نطاق التحقيق.

وتعود جذور القضية إلى الدعوى التي رفعها عدد من ذوي ضحايا أحداث درعا، حيث قُتل وأصيب عشرات المدنيين خلال تلك الفترة التي شكلت بداية التحركات الشعبية ضد النظام السوري، وأكد القاضي أن المحكمة درست الوثائق المقدمة من أسر الضحايا قبل اتخاذ قرارها بإصدار المذكرة.

في وقت سابق، كان القضاء الفرنسي قد دخل على خط القضايا المرتبطة بالنظام السوري، حيث أصدر قضاة تحقيق مذكرات توقيف بحق سبعة مسؤولين سابقين بينهم بشار الأسد، على خلفية اتهامات بقصف مركز صحافي في مدينة حمص عام 2012، وهي خطوة أعطت زخماً للتحقيقات العابرة للحدود، ورسخت إمكانية متابعة المسؤولين أمام محاكم أوروبية استناداً لمبدأ الولاية القضائية العالمية.

كما شهدت سوريا تحركات قضائية داخلية خلال الأشهر الماضية، إذ أعلن النائب العام القاضي حسان التربة عن إحالة عدد من المسؤولين البارزين في عهد الأسد، إلى جانب المفتي السابق أحمد بدر الدين حسون، إلى قاضي التحقيق لاستجوابهم في قضايا مرتبطة بانتهاكات حقوق الإنسان، مؤكداً أن الهدف هو تعزيز العدالة الانتقالية ومحاسبة من يثبت تورطه في الجرائم.

وأشار بيان النائب العام إلى أن وزارة الداخلية سلمت ملفات ووثائق حول شخصيات بارزة بينها عاطف نجيب وأحمد بدر الدين حسون ومحمد الشعار وإبراهيم الحويجة، مؤكداً أن تلك الملفات تمثل بداية لمسار قضائي طويل، وأن باب تقديم الأدلة والشهادات ما زال مفتوحاً أمام الضحايا وأسرهم.

ودعت النيابة العامة السورية جميع المتضررين والمنظمات الحقوقية إلى تقديم الوثائق والمعلومات التي بحوزتهم من أجل ضمها إلى ملفات التحقيق، في خطوة تعكس حرص السلطات على إظهار التوجه نحو محاكمة علنية، رغم أن فرص التنفيذ العملي تبقى محل جدل واسع في الأوساط القانونية والسياسية.

زر الذهاب إلى الأعلى