لجنة الحريات تكشف استشهاد 252 صحفياً في غزة خلال عامين
كتب: ياسين عبد العزيز
كشفت لجنة الحريات التابعة لنقابة الصحفيين الفلسطينيين عن أرقام صادمة توثق حجم الانتهاكات التي طالت الإعلاميين في الأراضي الفلسطينية خلال العامين الماضيين، إذ بلغ عدد الشهداء من الصحفيين 252، بينهم 34 صحفية، نتيجة العدوان الإسرائيلي المستمر على قطاع غزة، وسط تصاعد في وتيرة الجرائم ضد الإعلام الحر وتضييق ممنهج على العمل الصحفي في كل المناطق الفلسطينية.
الاحتلال الإسرائيلي ينفي وقف إطلاق النار ويؤكد استمرار عملياته في غزة
وأشارت بيانات اللجنة إلى أن هذه الأرقام تمثل تصاعداً خطيراً في حجم الاستهداف المباشر للصحفيين، إذ سُجل خلال عام 2023 وحده استشهاد 102 صحفي وعامل في المجال الإعلامي، إلى جانب عشرات الإصابات والاعتقالات وتدمير مؤسسات إعلامية بالكامل، في ظل استهداف متعمد للكوادر الميدانية التي تنقل الوقائع من مناطق المواجهة في غزة والضفة الغربية.
وخلال عام 2024، واصل الاحتلال سياسته القمعية تجاه الصحفيين، حيث استشهد 91 منهم، وتعرض العشرات للاعتداء الجسدي والاعتقال أثناء أداء واجبهم المهني، كما شهد العام تزايداً في الملاحقات الإلكترونية وتدمير المعدات والأجهزة داخل المكاتب الإعلامية، بما يعكس رغبة واضحة في تعطيل التغطية المستقلة ومنع نقل الحقيقة إلى الرأي العام العالمي.
ومنذ بداية العام الجاري، استشهد 59 صحفياً، في مؤشر على استمرار الاستهداف الممنهج للإعلاميين، مع ارتفاع ملحوظ في عدد الصحفيات اللواتي فقدن حياتهن أثناء التغطية الميدانية، وتسجيل حالات إصابة مباشرة برصاص الاحتلال وشظايا الصواريخ، أدت إلى إعاقات دائمة وبتر أطراف عدد من الصحفيين.
وسجلت اللجنة كذلك استمرار حملة الاعتقالات ضد الصحفيين، حيث بلغ مجموع المعتقلين منذ بداية العدوان وحتى أكتوبر الجاري 153 صحفياً، من بينهم 48 اعتُقلوا عام 2023، و69 خلال العام الماضي، و36 منذ بداية العام الحالي، في ظل قيود صارمة على التنقل وملاحقات متواصلة للصحفيين الرقميين.
كما وثّقت البيانات تدمير أكثر من 150 مؤسسة ومكتباً إعلامياً منذ عام 2023، منها 90 مؤسسة خلال العام الأول من العدوان، و30 في عام 2024، و20 خلال العام الجاري، كان أبرزها مكاتب أعيد ترميمها في عمارة الغفري بمدينة غزة، ما أدى إلى شلل شبه كامل في البنية التحتية الإعلامية داخل القطاع.
وذكرت اللجنة أن اعتداءات المستوطنين على الصحفيين شهدت بدورها تصاعداً لافتاً، إذ تم تسجيل 27 حالة اعتداء عام 2023، و36 العام الماضي، و28 هذا العام، شملت الضرب والتهديد بالسلاح ومنع التغطية بالقوة، ما يؤكد اتساع دائرة الاستهداف لكل أشكال العمل الإعلامي.
وطالبت نقابة الصحفيين الفلسطينيين المؤسسات الدولية بتوفير حماية ميدانية عاجلة للإعلاميين، وتزويدهم بسترات واقية وخوذ وأدوات إسعاف في مناطق النزاع، مع إنشاء مراكز طوارئ مخصصة لتقديم الدعم الفوري للمصابين. كما دعت إلى تكثيف عمليات التوثيق الميداني للانتهاكات عبر الفيديو والصور والمستندات القانونية، لتقديمها إلى الهيئات الحقوقية الدولية وملاحقة مرتكبي الجرائم بحق الإعلاميين الفلسطينيين.





