حملة “المقاومة” لحزب الله: لن نتخلى عن السلاح

كتب: أشرف التهامي

ردًا على قرار الحكومة اللبنانية بتفكيك الأسلحة غير الحكومية، أطلق حزب الله حملة “المقاومة” مطلع يوليو/تموز. وتؤكد الحملة على أهمية السلاح للمقاومة ضد إسرائيل وللدفاع عن لبنان.

وتتمثل رسائل حزب الله في هذه الحملة في: “لن نتخلى عن السلاح”، و”السلاح شرفنا”، و”لن نوقف المقاومة”. ويُصوَّر التخلي عن السلاح على أنه إذلال واستسلام وهزيمة للعدو، وخطر على الشعب اللبناني. وتُوصف المقاومة بأنها واجب على كل جيل.

ويُصوَّر قرار تفكيك السلاح على أنه أمر مفروض من الخارج – “مشروع إسرائيلي أمريكي” – خضعت له الحكومة اللبنانية، فباعت الشعب اللبناني للعدو. إلا أن حزب الله ملتزم بمواصلة المقاومة.

تتكرر هذه الدوافع في خطابات نعيم قاسم وغيره من كبار مسؤولي حزب الله ، على سبيل المثال:

في يوليو/تموز 2025، أعلن نعيم قاسم أن “دفاعنا عن الوطن سيستمر حتى لو اتحد العالم أجمع ضده”، وأوضح أن “التحرير واجب – حتى لو استغرق وقتًا وتطلّب تضحيات كبيرة”.

وأكد قاسم مرارًا رفضه تقديم أي تنازلات لإسرائيل: “لن نقبل بشرعنة الاحتلال في لبنان، ولن نقبل بالتطبيع المذل”. وبحسب قوله، فإن استمرار المقاومة ليس حقًا فحسب، بل هو أيضًا واجب أخلاقي، ولن يُحرم منه الأجيال القادمة.

وأوضح قاسم أن حزب الله لن يتخلى عن سلاحه، فهو ليس مجرد بنادق وصواريخ، بل حقوق ودماء وسيادة وشرف.

وأكد الأمين العام لحزب الله أن ما عجز العدو عن تحقيقه في الميدان والمواجهات، لن يتمكن من تحقيقه بالقرار السياسي. لذلك، على اللبنانيين أن يدركوا أن الخطر الحقيقي لا يكمن في وجود سلاح المقاومة، بل في استسلام الحكومة اللبنانية للإملاءات الأمريكية الصهيونية.

وبالمثل، حذّر مصطفى بيرم، النائب ووزير العمل السابق، من أن أي شخص ينزع سلاحه يدعو العدو لذبح لبنان.

واكد حسين الحاج حسن، رئيس كتلة بعلبك-الهرمل، أن المشروع الأمريكي الإسرائيلي يسعى إلى “القضاء على المقاومة” ووصفها بأنها “حاجز أمام اتفاقيات الاستسلام”.

وأكد حسين جشي، عضو كتلة “الوفاء للمقاومة”، أن “التمسك بالمقاومة هو الخيار الوطني والأخلاقي الوحيد في مواجهة التهديدات الأمريكية وأوهام المجتمع الدولي”.

في 26 سبتمبر/أيلول، نشرت وكالة رويترز مقابلة مع جواد نصر الله، نجل الأمين العام السابق لحزب الله حسن نصر الله. وفي إشارة إلى مطالب نزع سلاح حزب الله، أوضح جواد أن هذا غير ممكن، قائلاً:

“ليس في الأحلام”. وبحسب قوله، فإن الشعور بالغربة والألم الذي عايشته عائلته والطائفة الشيعية ككل عزز قرار التمسك بنهج “المقاومة” واعتبار حيازة السلاح ضمانةً لمواصلة النضال والدفاع عن كرامتهم.

يستخدم حزب الله باستمرار العناصر البصرية لنشر رسائله

وعادةً ما تتضمن هذه العناصر عبارة “لن نتخلى عن السلاح”، إلى جانب صورة بندقية كرمز للمقاومة. على سبيل المثال:

في إحدى الصور، للبندقية جذور في الأرض، ترمز إلى عمق المقاومة التاريخية، والرابطة الوثيقة بين الشعب والمقاومة والسلاح، المقاومة التي تنبع من الأسفل – من الشعب – والحرب التي خاضت على الأرض.

وفي صورة أخرى، تظهر عائلة شيعية، الأب والأم يحملان بندقية ويحميان أطفالهما.

ومرة ​​أخرى، الرسالة هي رسالة مقاومة شعبية: سلاح حزب الله هو ما يحمي المواطنين اللبنانيين، وبالتالي لن يُتخلى عنه – مقاومة تُنقل من جيل إلى جيل.

يستغل حزب الله المناسبات الدينية والاجتماعية لنشر رسالة المقاومة

ففي يوليو الماضي، استُخدمت فعاليات عاشوراء الشيعية – إحياءً لذكرى استشهاد الإمام الحسين في معركة كربلاء عام 680 ميلادي – لهذا الغرض. وإلى جانب مراسم العزاء، عُلّقت لوحات إعلانية ضخمة في جميع أنحاء لبنان، من بيروت إلى النبطية، كُتب عليها:

“سلاحنا شرفنا، وكربلاء خيارنا”.

ويجسد هذا التوازي مع معركة كربلاء استعداد الحزب للقتال حتى النهاية للحفاظ على استمراره في المضي قدماً لمواصلة النضال والمقاومة في وجه العدو الإسرائيلي.

في خطاب ألقاه في 27 سبتمبر، بمناسبة ذكرى استشهاد السيد حسن نصر الله، أكد الشيخ نعيم قاسم مجددًا أن حزبه لن يتخلى عن سلاحه، حتى لو اضطر لخوض “معركة كربلاء”.

 

لافتة إعلانية: "سلاحنا شرفنا، وكربلاء خيارنا"
لافتة إعلانية: “سلاحنا شرفنا، وكربلاء خيارنا”

الرسالة واضحة

سلاح الحزب غير قابل للتفاوض أو التنازل، حتى تحت ضغط القرارات الدولية أو المطالب بتسليمه للجيش اللبناني.

يواصل حزب الله معارضته لأي محاولة لمناقشة هذه القضية، مصوّرًا امتلاكه للسلاح على أنه تجسيدٌ للشرف الوطني والطائفي.

ويهدف استغلال فعاليات عاشوراء إلى تعزيز الشعور بالتماسك بين أنصار حزب الله، وتعبئة المشاعر الدينية لتصعيد النضال.

تجذب الفعاليات العامة التي ينظمها حزب الله حشودًا غفيرة من أنصاره (الآلاف، بل عشرات الآلاف)، مما يدل على أن قاعدة حزب الله الشيعية في لبنان، التي يبلغ تعدادها مئات الآلاف وأكثر، لم تفقد ثقتها بالحزب، وهي مستعدة لقبول الروايات والتعبئة من أجل المقاومة.

في الواقع، هو جمهور يؤيده إما للنصر أو الشهادة ، ووفقًا لرواية حزب الله، فإن المقاومة ورفض تسليم السلاح هما ردّان على العدوان الإسرائيلي (المدعوم من الولايات المتحدة).

في خطاب ألقاه بتاريخ 29 يوليو/تموز، أكد الشيخ نعيم قاسم أن سلاح حزب الله “جزء من قوة لبنان”، وأن من يطالب بتسليمه إنما يطالب بتسليمه لإسرائيل.

عقب قرار الحكومة اللبنانية بنزع سلاح حزب الله، أصدر الحزب بيانًا مكتوبًا في 6 أغسطس/آب أعلن فيه أن الحكومة اللبنانية ارتكبت خطيئة كبرى بقرارها حرمان لبنان من سلاحه المخصص لمقاومة العدو الإسرائيلي… وهو قرار يخدم مصالح إسرائيل تمامًا.

في خطاب ألقاه بتاريخ 15 أغسطس/آب، قال الشيخ نعيم قاسم إن قرار الحكومة بسحب “السلاح الدفاعي للمقاومة وشعبها ولبنان في زمن العدوان” يُسهّل قتل “المقاومين وعائلاتهم وتهجيرهم من أرضهم وبيوتهم”.

كما أعلن الشيخ نعيم قاسم أن “المقاومة لن تتخلى عن سلاحها طالما استمر العدوان، واستمر الاحتلال، وسنقاتله… إذا لزم الأمر لمواجهة المشروع الأمريكي الإسرائيلي مهما كلف الأمر”.

ودعا الحكومة إلى “عدم تسليم البلاد لمعتدٍ إسرائيلي لا يشبع، أو لطاغية أمريكي ذي جشع لا حدود له”، مضيفًا أن الدولة “ستتحمل مسؤولية أي انفجار داخلي وتدمير لبنان”.

يبدو أن هذه الروايات تلقى صدى لدى قاعدة حزب الله. على سبيل المثال، تجد على مواقع التواصل الاجتماعي وسومًا تحمل عبارات “لن نتخلى عن السلاح” و”المقاومة بالنار لا بالتفاوض”.

لا يستطيع أي جيش في العالم انتزاع سلاحنا من أيدينا
لا يستطيع أي جيش في العالم انتزاع سلاحنا من أيدينا

بمناسبة مرور عام على “عملية أجهزة النداء” (17 سبتمبر)، أطلق حزب الله حملة توعية جديدة بعنوان “تعافينا”، تهدف إلى التأكيد على إعادة تأهيل التنظيم واستمرار المقاومة.

وتضم الحملة جرحى وناجين من الحدث، يؤكدون أنهم ضحوا بأرواحهم في سبيل المقاومة، ويعربون عن اعتزازهم بالثمن الذي دفعوه.

وفي هذه الحملة أيضًا، يبقى السلاح محوريًا: إذ يُصوَّر تعافي لبنان نتيجة استمرار المقاومة.

تهدف حملة حزب الله للمقاومة إلى تعزيز عزيمة قاعدته الشيعية في مواجهة الضغوط الداخلية والدولية لنزع سلاحه.

وتبرر الحملة المعاناة التي تحملها أنصار حزب الله وسيستمرون في تحملها إذا رفضوا التخلي عن سلاحهم، لكنها تصور نضالهم ليس فقط كواجب بل كحق أيضًا.

يحشد حزب الله دعم قاعدته من خلال وقائع العدوان الإسرائيلي و إظهار حقيقة أنهم إذا تخلوا عن سلاحهم، فلن يتمكنوا من الدفاع عن لبنان، وسيُترك المواطنون اللبنانيون عرضة للاحتلال الإسرائيلي.

ووفقًا لهذه الوقائع، فإن قرار نزع السلاح قرار مفروض على لبنان من الخارج، يخدم مصالح إسرائيل ويهدف إلى إخضاع لبنان وتسليم مواطنيه وأراضيه للعدو الإسرائيلي.

ووفقًا لهذه الوقائع، فإن السلاح شرف الشعب اللبناني، ويُصوَّر التخلي عنه على أنه إذلال وهزيمة. وتهدف الحملة إلى توجيه غضب أنصار حزب الله ضد من يتبى قرار نزع سلاح الحزب من أعضاء الحكومة اللبنانية وإسرائيل والولايات المتحدة، وبالتالي حشدهم للمقاومة.

ويؤكد حزب الله أنه لا يمكنه التخلي عن سلاحه بسبب العدوان الإسرائيلي.  ويرى أن الحكومة اللبنانية لا تعمل ضد إسرائيل؛ والولايات المتحدة تخدم المصالح الإسرائيلية. لذلك، يعاني المواطنون اللبنانيون، وحزب الله وحده يقاتل نيابةً عنهم.

تُلقي نظرية حزب الله باللوم على إسرائيل في فشل نزع السلاح، وما سيجلبه ذلك من عواقب على لبنان ، كما يستخدم الحزب هذه النظريات والحملات لترسيخ أيديولوجيته في قاعدته الشعبية وتعزيز الدعم والثقة بالحركة.

البندقية على علم حزب الله ليست زينة، بل هي بيان

يمكن تلخيص هذه المقالة بتصريح سابق للسيد حسن نصر الله: “سيأخذون أرواحنا قبل أن يأخذوا سلاحنا – ليس لأننا نحب السلاح، بل لأن السلاح رمز شرف وفخر…”

“المقاومة” هي جوهر الحزب  و شرف اللبنانيين.

طالع المزيد:

لبنان يتخذ إجراءات صارمة ضد رياضة الطيران الشراعي.. ما علاقة حزب الله بالأمر؟

زر الذهاب إلى الأعلى