الإفتاء توضح طريق التوبة ورد الحقوق بعد السرقة القديمة
كتب: ياسين عبد العزيز
أجاب الدكتور علي فخر أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية على سؤال ورد من سيدة تُدعى سعاد من محافظة المنوفية تبلغ من العمر ثمانية وثلاثين عامًا، قالت إنها متزوجة وتؤدي الصلاة وتصوم وتقرأ القرآن، لكنها اعترفت بأنها ارتكبت السرقة مرتين في مرحلة المراهقة بين الخامسة عشرة والثامنة عشرة، الأولى كانت لغويشة ذهبية قيمتها ألف ومئتا جنيه من جيران والدتها، والثانية مبلغ ثلاثمئة جنيه من أسرة أخرى، وأوضحت أنها ترغب في التكفير عن ذنبها لكنها لا تملك المال، كما أن علاقتها بأهلها شبه منقطعة بسبب سفرها المستمر.
الإفتاء توضح الحكم الشرعي لتعبير الرؤى وتفسير الأحلام
قال الدكتور فخر خلال حديثه في برنامج “فتاوى الناس” مع الإعلامي مهند السادات على قناة الناس، إن الأساس في التوبة هو رجوع الإنسان إلى الله بإخلاص، مؤكداً أن كل إنسان يخطئ، ولكن خير الخطائين هم التوابون، ودعا السائلة إلى الثبات على التوبة الصادقة وطلب المغفرة، موضحاً أن الله يغفر الذنوب جميعاً لمن تاب ورجع إليه، لكن حقوق العباد لا تسقط إلا بردها لأصحابها.
أوضح أمين الفتوى أن ما أُخذ من أموال أو مقتنيات يجب رده إلى أصحابها ولو بطريقة غير مباشرة، فإذا كانت المسروقات ما زالت موجودة فعليها أن تعيدها دون أن تُحرج نفسها أو تكشف أمرها، حتى لو وضعتها في بيت أصحابها أو أرسلتها دون أن تذكر اسمها، لأن المقصود هو أن يعود الحق إلى أهله وليس الاعتراف العلني بالفعل.
أضاف أن من باع المسروقات أو فقدها فعليه تقدير قيمتها المالية ومحاولة ردها تدريجياً كلما توافرت لديه القدرة، ويمكن القيام بذلك من خلال الهدايا أو المساعدات أو في المناسبات الاجتماعية دون كشف نية السداد، حتى يُوفى المبلغ بالكامل، مشيراً إلى أن النية الصادقة بالسداد عند العجز المالي تُعد خطوة في طريق التوبة المقبولة.
أكد الدكتور فخر أنه إذا لم يتوافر المال حالياً، فعلى الإنسان أن يوصي عند وفاته بأن يُسدد هذا الدين من تركته أو ميراثه، وأن يلتزم الورثة بتنفيذ الوصية دون إعلانها أمام الناس حفاظاً على الستر، لأن الله يحب من عباده أن يستروا على أنفسهم ولا يفضحوا ذنوبهم الماضية.
وأشار إلى أن السداد في الخفاء أفضل من التصريح به، لأن الهدف ليس الشهرة أو الاعتراف وإنما التكفير عن الخطأ ورد الحقوق، موضحاً أن إعلان مثل هذه الأفعال القديمة قد يسبب أذى لصاحبها أو لأسرته، بينما التوبة بين العبد وربه تكفي إذا استوفت شروطها من ندم وإقلاع وعزم على عدم العودة.
وختم أمين الفتوى كلامه بالتأكيد على أن باب التوبة مفتوح لكل من أخطأ ما دام قلبه صادقاً في العودة إلى الله، وأن العبد الذي يندم ويسعى لإصلاح ما فسد يُبدل الله سيئاته حسنات، داعياً الله أن يرزق السائلة الثبات والهداية وأن يعينها على رد الحقوق، لأن التوبة الحقيقية لا تكتمل إلا بصفاء النفس وطمأنينة القلب.





