الإفتاء توضح الحكم الشرعي لتعبير الرؤى وتفسير الأحلام
كتب: ياسين عبد العزيز
أوضحت دار الإفتاء المصرية موقف الشرع من مسألة تعبير الرؤى وتفسير الأحلام، بعد تلقيها سؤالًا حول جواز هذا الأمر وما إذا كان مباحًا أو محظورًا، حيث أكدت الدار أن الأصل في تعبير الرؤيا أنه علم قائم بذاته، لا يصح أن يتصدى له إلا من كان أهلًا له، تمامًا كما هو الحال في الفقه الذي لا يتولاه إلا الفقيه المتمكن، وهو ما يجعل تفسير الرؤى أمرًا مشروعًا لمن يحسنه ويستند فيه إلى أصول شرعية واضحة من القرآن والسنة.
الإفتاء: السبت أول أيام شهر صفر لعام 1447 هجريًا
وأشارت دار الإفتاء إلى أن الله سبحانه وتعالى جعل للرؤى مكانة معتبرة يستفيد منها الناس من خلال من يعلمون تأويلها، مستشهدة بقوله تعالى في سورة النساء: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾، وبقوله تعالى في سورة الأنبياء: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾، وهو ما يعني أن التفسير يقتصر على من أوتوا علمًا ودراية، ولا يجوز لغير المتخصصين الخوض فيه حتى لا يكون عبثًا أو تضليلًا.
ونقلت الدار عن الإمام مالك قوله حين سئل عن تعبير الرؤى: “أبالنبوة يُلعب؟” مؤكدًا أن الرؤيا جزء من النبوة ولا ينبغي أن يتلاعب بها من لا يحسنها، حيث شدد مالك على أن من يرى خيرًا يخبر به، أما إذا رأى أمرًا مكروهًا فليقل خيرًا أو ليصمت، وهو المبدأ الذي سار عليه كثير من العلماء الذين اعتبروا أن علم الرؤى شأن جليل لا يليق أن يتولاه من لا يملكه.
كما نقلت الإفتاء عن العلامة أبي الوليد الباجي قوله إن تعبير الرؤيا لا يجوز إلا لمن يحسنها، أما من يجهل هذا العلم فالأولى أن يتركه، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أجاز لأبي بكر الصديق رضي الله عنه أن يعبر إحدى الرؤى أمامه، ثم أخبره أنه أصاب بعض التأويل وأخطأ في بعضه، وهو ما يدل على أن هذا المجال قائم على الاجتهاد والعلم معًا، وليس مجرد تخمين أو ظن.
وساقت الدار مثالًا لما ورد في الحديث الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما، حيث قص رجل رؤيا على رسول الله صلى الله عليه وسلم تضمنت رموزًا متعددة، فطلب أبو بكر أن يعبرها فأذن له النبي، وبعد أن انتهى من تأويلها أخبره النبي بأنه أصاب في بعض المواضع وأخطأ في أخرى، مما يعكس أن تعبير الرؤى قد يشتمل على الصواب والخطأ معًا، وهو ما يبين خطورة إسناده لغير أهله.
وبناءً على هذه الشواهد، أكدت دار الإفتاء أن تفسير الرؤى جائز شرعًا لمن يحسنه ويملك أدواته العلمية، وأنه علم مستمد من أصول شرعية ثابتة في القرآن الكريم والسنة النبوية، أما من لا يملك هذه المعرفة فلا يجوز له الخوض فيه، لأن ذلك قد يؤدي إلى تضليل الناس أو تحميل الرؤيا ما لا تحتمل، وهو ما يخالف مقصد الشرع في إرشاد الناس للخير.



