فضل شاكر بين القضاء والجدل بعد عودته للواجهة اللبنانية

كتب: ياسين عبد العزيز

تحرك القضاء اللبناني مجددًا في قضية الفنان فضل شاكر، إذ تسلم مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم محاضر التحقيقات الأولية التي أجريت معه داخل مديرية المخابرات بالجيش اللبناني، وتشمل أربعة ملفات أمنية صدرت فيها أحكام غيابية سابقة، ويعمل غانم على مراجعتها تمهيدًا لإحالتها إلى رئيس المحكمة العسكرية العميد بسام فياض خلال يومين لبدء الإجراءات القضائية الرسمية.

هاني شاكر ومحمد فضل شاكر يحييان حفلاً غنائياً في نيوجيرسي

وجاءت هذه التطورات تمهيدًا لتحديد أول جلسة لمحاكمة فضل شاكر المتوقع عقدها خلال الأسبوع المقبل، حيث ستشهد المحكمة استجوابه بشكل مباشر بعد سنوات من غيابه عن المثول أمام القضاء، في خطوة تُعد الأبرز منذ عودته إلى الأضواء بعد أكثر من عقد من الجدل والانقطاع عن الفن.

وعاد اسم شاكر ليتصدر المشهدين الفني والسياسي في لبنان، ولكن هذه المرة بعيدًا عن المسرح والأغاني التي اشتهر بها، إذ يمثل أمام القضاء في قضايا أمنية ارتبطت بأحداث شهدتها البلاد عام 2013 في منطقة عبرا قرب صيدا، عندما اندلعت اشتباكات مسلحة بين جماعة الشيخ أحمد الأسير وقوات الجيش اللبناني، وأسفرت تلك المواجهات عن سقوط قتلى وجرحى من الجانبين.

ووجهت السلطات اللبنانية حينها اتهامات مباشرة إلى فضل شاكر بالمشاركة في التحريض وتقديم الدعم المالي واللوجستي للجماعة المسلحة، ما دفع القضاء لإصدار مذكرات توقيف غيابية بحقه، بينما توارى عن الأنظار داخل مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين لعدة سنوات، قبل أن يسلم نفسه لاحقًا ويبدأ مسارًا جديدًا من المحاكمات.

وفي عام 2017، أصدرت المحكمة العسكرية حكمًا غيابيًا بسجنه 15 عامًا مع الأشغال الشاقة وتجريده من حقوقه المدنية، ثم تبعت ذلك أحكام أخرى في عام 2020 بالسجن 22 عامًا إضافيًا، بتهم تتعلق بتمويل مجموعات مسلحة ودعمها خلال فترة المواجهات في صيدا، مما جعله أحد أبرز الأسماء المثيرة للانقسام في الساحة اللبنانية بين مؤيد يرى براءته ورافض يعتبره متورطًا في أعمال تهدد الأمن الوطني.

وتداولت خلال الأيام الأخيرة أنباء عن احتمال تبرئته، لكن وزير الإعلام اللبناني بول مرقص نفى أي تدخل حكومي في عمل القضاء، مؤكدًا أن السلطة التنفيذية لا تمارس أي ضغط أو تأثير في القضايا المنظورة أمام المحاكم، مشددًا على استقلالية القضاء عن الحكومة رغم وجود تنسيق إداري بين المؤسستين.

ويتابع الرأي العام اللبناني التطورات الجديدة وسط انقسام واضح حول الموقف من الفنان الذي تحول من رمز غنائي محبوب إلى متهم في قضايا أمنية، فيما يرى بعض المراقبين أن عودته إلى الأضواء القضائية تمثل اختبارًا حقيقيًا لمدى نزاهة القضاء اللبناني وقدرته على الفصل في القضايا الحساسة التي تجمع بين الشهرة والسياسة.

زر الذهاب إلى الأعلى