رئيس كولومبيا يوجه الذهب المصادَر من العصابات لإغاثة غزة
كتب: ياسين عبد العزيز
أصدر الرئيس الكولومبي جوستافو بيترو قرارًا يقضي بتجميع كميات الذهب المصادَرة من عصابات تهريب المخدرات وإرسالها إلى قطاع غزة، لتمويل جهود الإغاثة الإنسانية ودعم الخدمات الطبية، وذلك بعد مرور يوم واحد فقط على توقيع اتفاق شرم الشيخ للسلام الذي وضع حدًا لحربٍ استمرت عامين في القطاع.
إسرائيل توقف فتح رفح وتقلص المساعدات لغزة
وأكد بيترو في منشور رسمي عبر حسابه على منصة إكس أن الهدف من هذه الخطوة هو توجيه الموارد التي تم الاستيلاء عليها من التنظيمات الإجرامية نحو غايات إنسانية، موضحًا أن التركيز سيكون على تقديم الرعاية الصحية للأطفال الذين أصيبوا جراء الحرب، وأن بلاده لن تكتفي بالمواقف السياسية بل ستتحرك بوسائل مادية ملموسة لتخفيف آثار العدوان على المدنيين.
وأصدر الرئيس تعليماته المباشرة إلى “جمعية الأصول الخاصة” SAE، وهي الجهة المسؤولة عن إدارة الممتلكات المصادَرة من العصابات الإجرامية، للشروع فورًا في تحويل كميات الذهب إلى موارد مالية تخصص لدعم المستشفيات والمراكز الطبية في غزة، وأشار إلى أن الأولوية ستُمنح لبرامج علاج الأطفال المتضررين من القصف ولتجهيز وحدات الطوارئ بالأدوية والمعدات الضرورية.
وشدد بيترو على أن بلاده تسعى إلى أن تكون نموذجًا في استخدام أموال الجريمة المنظمة لخدمة ضحايا الصراعات، معتبرًا أن العدالة لا تتحقق فقط بمعاقبة المجرمين، بل بإعادة توجيه الثروات التي جمعوها بطريقة غير شرعية نحو إنقاذ الأرواح، وأضاف أن هذا القرار يأتي في سياق رؤية جديدة للسياسة الخارجية الكولومبية التي تركز على التضامن الإنساني العالمي.
وكشف الرئيس أن حكومته نسّقت مع الجيش الأمريكي لتسريع عمليات النقل والإغاثة، مشيرًا إلى أن القوات الأمريكية ستشارك في إيصال المساعدات وضمان وصولها إلى المستشفيات ومخازن الإمدادات الطبية داخل غزة، وأوضح أن التنسيق يهدف إلى تفادي أي تأخير أو عراقيل لوجستية قد تعيق وصول الدعم في الوقت المناسب.
ورحب عدد من المنظمات الإنسانية الدولية بهذه الخطوة، معتبرين أن كولومبيا قدمت مثالًا نادرًا في كيفية استثمار الأموال المصادَرة من الجريمة في أهداف إنسانية نبيلة، بينما أشار مراقبون إلى أن هذه المبادرة قد تمثل تحولًا في طريقة تعامل الحكومات مع عائدات المصادرات، إذ يمكن أن تُستخدم لتخفيف المعاناة في مناطق النزاع بدلًا من بقائها مجمدة في الخزائن أو ضمن ملفات قضائية.





