د. إيمان عبد الله لـ “موقع بيان”: أطفال ونساء غزة بحاجة إلى دعم نفسي طويل المدى
كتبت: هدى الفقى
قالت الدكتورة إيمان عبد الله، استشاري العلاج النفسي والأسري، إن ملف التأهيل النفسي لأهل غزة، وخاصة النساء والأطفال، يُعد من أهم الملفات الإنسانية التي تتطلب تضافرًا حقيقيًا وجهودًا متواصلة، نظرًا لما مرّ به هؤلاء من تجارب قاسية وصدمات عميقة تركت أثرًا بالغًا على صحتهم النفسية والاجتماعية.
ظروف بالغة الصعوبة
وأضافت استشاري العلاج النفسي في تصريحات خاصة لـ”موقع بيان الإخباري”: “لقد تعاملت مع حالات من أطفال غزة، بعضهم نُقل إلى عمان للعلاج، وآخرون كنت أُعالجهم داخل خيام، في ظروف بالغة الصعوبة.
وهذه الفئة عانت من تأثير مباشر لأصوات القصف والانفجارات، والتي ظلت تلاحقهم حتى بعد خروجهم من مناطق الحرب، وتظهر أعراض الخوف لديهم بشكل واضح، خاصة عند النوم.”
مسار طويل ومعقّد
وأوضحت أن التأهيل النفسي لا يمكن أن يكون مجرد تدخل عابر، بل هو مسار طويل ومعقّد، يتطلب برامج شاملة تستهدف الجانب النفسي والاجتماعي والمادي والمعنوي، حتى يمكن إعادة بناء ما تهدم داخل الإنسان، وليس فقط ما تهدم على الأرض.
وأضافت: “الحرب لا تترك آثارًا إيجابية، بل تخلّف جروحًا عميقة، وخاصة لدى النساء والأطفال، وبالتالي نحتاج إلى نموذج تأهيلي متكامل يمكّنهم من استعادة الشعور بالأمان والانتماء”.
اضطرابات ما بعد الصدمة
وبيّنت أن الأطفال يعانون بشكل خاص من اضطرابات ما بعد الصدمة، مثل اضطرابات النوم، والتبول اللاإرادي الليلي والنهاري، نتيجة فقدانهم للأمان وتعرّضهم للهلع والخوف لفترات طويلة، وهو ما يتطلب تدخلًا نفسيًا متخصصًا يشمل جلسات دعم فردية وجماعية، إلى جانب برامج تمكين نفسي وسلوكي.
كما أشارت إلى أن النساء في غزة يُصبن بدرجات عالية من القلق، والاكتئاب، وفقدان الأمل، وقالت: “كنت أتحاور مع بعض السيدات، وكان الشعور بالعجز يطغى عليهن، لكن الفرحة الأخيرة (في إشارة إلى وقف إطلاق النار أو الفرج بعد الحرب) أضاءت شمعة جديدة في قلوبهن، وأعادت لهن بعض الأمل في الحياة، وهنا يبدأ دورنا في تحويل الألم إلى قوة، واستثمار الطاقة المختزنة داخل هؤلاء النساء الصامدات في بناء مستقبل أفضل”.

طرق العلاج
وشددت د. إيمان على ضرورة توفير جلسات علاج نفسي جماعية للأطفال والنساء، يمكن أن تتنوع بين العلاج بالفن، والتلوين، والموسيقى، والدراما، إضافة إلى العلاج بالقرآن الكريم، واستحضار رموز الهوية الفلسطينية والعربية، لإعادة بناء المعنى والكرامة والانتماء في نفوسهم.
وأردفت: “خلال الحرب، رأينا نساءً يصنعن الطعام من أقل الموارد، ويقمن بمشروعات بسيطة مثل تجهيز زيت الزيتون والزعتر وبيعه، أو إنتاج مشغولات يدوية داخل الخيام.
مناضلات حقيقيات
وأكدت أن هؤلاء النساء مناضلات حقيقيات، ويملكن طاقات كبيرة يمكن دعمها من خلال مشروعات صغيرة تُموّل بالتبرعات أو المبادرات المحلية، وهو جزء أساسي من التأهيل المجتمعي والاقتصادي.”
وختمت الدكتورة إيمان عبد الله حديثها بالقول: “نحتاج إلى إعادة بناء المعنى في حياة هؤلاء الناجين، وإيصال رسالة مفادها أن نجاتهم ليست عبثًا، بل لحكمة ورسالة، وهي أن يكونوا جزءًا من الإعمار والتغيير، مؤكدة أن التأهيل ليس فقط علاجًا نفسيًا، بل هو بناء للكرامة والهوية والانتماء من جديد.”





