الاحتلال يحاول طمس جريمة اغتيال الطفل محمد الحلاق جنوب الخليل

مصادر – بيان

في جريمة جديدة تضاف إلى سجل انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي بحق الطفولة الفلسطينية، أقدم جنود الاحتلال على قتل الطفل محمد بهجت الحلاق (9 سنوات وأربعة أشهر)، مساء الخميس، خلال اقتحام بلدة الريحية جنوب مدينة الخليل، جنوب الضفة الغربية.

تفاصيل الجريمة

بحسب رواية محمد الحلاق، عمّ الطفل الشهيد، فإن محمد كان يلهو مع أصدقائه في ساحة مدرسة الريحية الثانوية للبنات بعد انتهاء الدوام المدرسي، حين اقتحمت قوات الاحتلال البلدة بشكل مفاجئ. ترجل أحد الجنود من آلية عسكرية، وبدون سابق إنذار، صوب سلاحه نحو الطفل وأطلق عليه رصاصة مباشرة، اخترقت خاصرته اليمنى وخرجت من اليسرى، فسقط الطفل أرضًا وهو ينزف بشدة.

يقول عم الشهيد: “لم يكن الطفل يحمل حجرًا ولا أي شيء، كان يقف بعيدًا عن الجنود، لكن الجندي استهدفه عمدًا. وبعد إطلاق النار، راح يرقص فرحًا أمام أعين الناس، في مشهد وحشي لا ينسى.”

محاولات إنقاذ أُجهضت بالقوة

تقدم عدد من شبان البلدة لمحاولة إسعاف محمد، إلا أن قوات الاحتلال فتحت النار وأطلقت قنابل الغاز بكثافة نحوهم، لمنعهم من الاقتراب. ورغم المخاطر، تمكن الأهالي من نقل الطفل عبر مركبة مدنية إلى مدخل البلدة، لكنهم فوجئوا بإغلاق الطريق المؤدي إلى مدينة يطا، ومنع سيارات الإسعاف من الوصول لأكثر من 20 دقيقة.

اضطر الأهالي لسلوك طرق فرعية وعرة استغرقت أكثر من نصف ساعة، بينما كان الطفل ينزف طوال الوقت. وعند وصوله إلى المستشفى، كان النزيف الحاد قد أنهى فرص نجاته، رغم محاولات الأطباء إنعاشه لنحو ساعة ونصف. وأفاد الفريق الطبي بأن الرصاصة مزّقت أحشاءه الداخلية، ما جعل إنقاذه أمرًا مستحيلًا.

واقع صحي هشّ ومغيّب

لفت عم الشهيد إلى غياب أي مركز طبي أو نقطة إسعاف أولي في بلدة الريحية ومخيم الفوّار المجاور، حيث يسكن نحو 20 ألف نسمة، ما يضاعف من آثار مثل هذه الجرائم. وأشار إلى تقصير الجهات الرسمية الفلسطينية، قائلًا:

“لو توفرت نقطة إسعاف واحدة فقط، لربما نجا محمد. لكنه نزف حتى الموت في انتظار إسعاف لا يأتي.”

محاولة طمس الجريمة

فجر السبت، عادت قوات الاحتلال إلى موقع الجريمة، حيث حلقت طائرة مسيّرة (درون) فوق المكان، وصادرت تسجيلات كاميرات المراقبة من المنطقة، وشرعت في تحقيقات ميدانية مع سكان المنازل القريبة، في محاولة لتلفيق رواية تبرّر الجريمة.

كما اقتحمت قوات الاحتلال خيمة عزاء الطفل، وهددت ذويه، محاولة كتم مشاعر الحزن والغضب الشعبي، في انتهاك صارخ للحقوق الإنسانية، حتى في لحظات الحداد.

توثيق ومطالبات بالمحاسبة

عقب انسحاب قوات الاحتلال، وصلت فرق من منظمات حقوقية، بينها مؤسسة “الحق” ومنظمة “بتسيلم”، إضافة إلى وسائل إعلام محلية ودولية، لتوثيق الجريمة.

وتطالب عائلة الطفل محمد الحلاق بفتح تحقيق دولي شفاف، ومحاسبة الجندي الذي أعدم طفلًا أعزل كان يلعب كرة القدم قبل لحظات من استهدافه.

استشهاد الطفل محمد الحلاق لا يُعد حادثًا معزولًا، بل يأتي ضمن سلسلة ممنهجة من الانتهاكات بحق الأطفال الفلسطينيين، الذين لا تسلم براءتهم من رصاص الاحتلال، في ظل إفلات متواصل من العقاب، وتواطؤ دولي بالصمت.

شاهد جنازة الطفل الشهيد:

طالع المزيد:

صحة غزة تعلن عجزها عن انتشال 11 جثمانا من حي الزيتون

زر الذهاب إلى الأعلى