عبد الغني: بين التفاؤل الحذر والواقع المعقد مصر تعيد فلسطين إلى طاولة التفاوض

الدبلوماسية المصرية تنتصر في شرم الشيخ.. والرهان على ما بعد التهدئة - القمة كسرت الجمود وأعادت الروح لخيار الدولتين

كتبت: هدى الفقى

قال الكاتب الصحفي والمحلل السياسي عاطف عبد الغني، إن قمة شرم الشيخ التي استضافتها مصر بمشاركة أكثر من عشرين قائدًا ورئيسًا حول العالم، تمثل تحولًا فارقًا في مسار القضية الفلسطينية، حيث نجحت القاهرة في إعادة الأطراف إلى طاولة التفاوض، وتمكنت من إجهاض مخططات التهجير والاستيطان التي كان يسعى إليها الاحتلال الإسرائيلي بدعم مباشر من الولايات المتحدة.

وأوضح عبد الغني، خلال لقائه ببرنامج “نهاية الأسبوع” المذاع على الفضائية المصرية، أن التحرك الدبلوماسي المصري المدعوم من أطراف إقليمية ودولية (مثل قطر وتركيا وأمريكا)، أفضى إلى توقيع خطة لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، بعد حرب دموية استمرت عامين وأثقلت كاهل المدنيين ودمرت البنية التحتية بالكامل.

وأضاف أن الموقف المصري “الثابت والحاسم” أربك الحسابات الإسرائيلية والأمريكية، مشيرًا إلى أن القاهرة استطاعت، بدعم من الشعوب العربية والضغط الشعبي العالمي، أن تعرقل تنفيذ الخطة الاستعمارية الصهيونية، وتحولت الدفة لصالح تسوية سياسية قد تكون مدخلًا لحل شامل.

التحفظ مطلوب: إسرائيل لا تُؤمن

وحذّر عبد الغني من الإفراط في التفاؤل، مؤكدًا أن “التفاؤل مطلوب لكنه يجب أن يكون حذرًا“، في ظل عدم وجود ثقة في الجانب الإسرائيلي، لا سيما مع احتدام الصراعات السياسية الداخلية في إسرائيل، واحتمالية لجوء الحكومة بقيادة نتنياهو إلى إفشال الاتفاق لكسب أوراق انتخابية أو هروبًا من أزماتها.

وأشار إلى أن القوى الداعمة للسلام، وعلى رأسها مصر، يجب أن تراقب عن كثب تنفيذ الاتفاق، لا سيما بنوده المتعلقة بإعادة الإعمار وإدخال المساعدات الإنسانية، مؤكدًا أن مصر بدأت بالفعل في إدخال قوافل الإغاثة والمساعدات عبر معبر رفح، حتى قبل التوقيع الرسمي للاتفاق.

العودة إلى طاولة الحل السياسي

وأكد عبد الغني أن مصر لا تسعى فقط لوقف إطلاق النار، بل لإحياء المسار السياسي من جديد، عبر حل الدولتين، باعتباره الخيار الإستراتيجي الوحيد القابل للتطبيق، مشيرًا إلى أن “الرؤية المصرية تنطلق من قناعة راسخة بأن السلام هو الخيار الإستراتيجي، وأنه لا استقرار دون عدالة تُمنح للشعب الفلسطيني”.

وشدد على أن مؤتمر إعادة إعمار غزة المقرر عقده في نوفمبر المقبل هو بداية جديدة لمرحلة تسوية سياسية كبرى، إذا توفرت الإرادة الدولية الكافية والضمانات لتنفيذ الاتفاق.

اليمين الإسرائيلي المتطرف خطر داهم

قال عبد الغني إن من بين العقبات الأساسية أمام التسوية هو الصعود اللافت لليمين الديني المتطرف في إسرائيل، والذي يشكل نحو 30% من المزاج العام هناك، ويدفع الحكومة لاتخاذ مواقف أكثر تطرفًا وعدائية ضد الفلسطينيين.

وأوضح أن هذا التيار يشكل عائقًا أمام أي حل سياسي، داعيًا في الوقت نفسه إلى ضرورة تفعيل دور المجتمع المدني المصري والعربي للتأثير على الداخل الإسرائيلي ومحاولة كسر حالة الاستقطاب والتطرف.

في الشأن السوداني: مصر تدعم الشرعية وترفض فرض الأمر الواقع

وفيما يتعلق بزيارة الفريق أول عبد الفتاح البرهان إلى القاهرة، أوضح عبد الغني أن الزيارة جاءت في توقيت حرج من عمر الأزمة السودانية، وتحمل أبعادًا سياسية وأمنية كبيرة، مؤكدة على ثبات الموقف المصري الرافض لأي محاولات لتقسيم السودان أو إنشاء كيانات موازية.

وأضاف أن الرئيس عبد الفتاح السيسي وجّه خلال لقائه البرهان رسائل واضحة للداخل السوداني وللمجتمع الدولي، تؤكد دعم مصر للشرعية الانتقالية ووحدة السودان، واعتبار أمن السودان جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

الدبلوماسية المائية في أسبوع القاهرة للمياه

قال عبد الغني إن “أسبوع القاهرة للمياه” تحول من مؤتمر فني إلى منصة دبلوماسية دولية، تستخدمها مصر لتوصيل رسائل حازمة بشأن حقوقها المائية، لاسيما في ملف سد النهضة.

وأشار إلى أن فتح إثيوبيا لأبواب السد بشكل منفرد، دون تنسيق مع دولتي المصب (مصر والسودان)، يمثل “عبثًا كارثيًا”، ألحق أضرارًا حقيقية بالسودان وهدد الحصة المائية لمصر، مؤكدًا أن القيادة السياسية المصرية تتحرك بحزم لوقف أي ممارسات أحادية تهدد الأمن المائي القومي.

مصر مركز إقليمي للطاقة من بوابة الربط الكهربائي

وفي ختام تصريحاته، تحدث عبد الغني عن مشروع الربط الكهربائي المصري-السعودي، واصفًا إياه بأنه خطوة استراتيجية مهمة نحو تأسيس سوق إقليمية للطاقة بين الخليج وأفريقيا.

وقال إن مصر، منذ 2018، أضافت قدرات كهربائية هائلة لشبكتها، وأصبحت تمتلك فائضًا تصدّره بالفعل لعدة دول، وتستهدف تحقيق دخل سنوي يصل إلى 2 مليار دولار بحلول عام 2030.

وأكد أن لهذا المشروع عوائد سياسية واقتصادية ضخمة، حيث تسعى مصر لتثبيت مكانتها كمركز طاقة إقليمي، ضمن رؤية متكاملة تستند إلى مزيج من مصادر الطاقة التقليدية والمتجددة.

وأعرب عبد الغني في ختام اللقاء عن ثقته في قدرة الدولة المصرية على مواصلة دورها المحوري إقليميًا ودوليًا، مؤكدًا أن القاهرة تُحسن استخدام أدواتها السياسية والدبلوماسية والإنسانية، لخدمة القضايا العربية العادلة، وحماية أمنها القومي ومكانتها الإقليمية.

شاهد الحلقة كاملة:

طالع المزيد:

عاطف عبد الغنى يكتب: الحرب توقفت فى غزة واندلعت فى تل أبيب

زر الذهاب إلى الأعلى