حفريات نيو مكسيكو تكشف سر بقاء الديناصورات حتى النهاية
كتب: ياسين عبد العزيز
كشفت دراسة علمية جديدة عن مفاجأة في تاريخ انقراض الديناصورات، بعدما أظهرت اكتشافات حديثة في ولاية نيو مكسيكو الأمريكية أن هذه الكائنات العملاقة كانت لا تزال مزدهرة حتى وقوع الكارثة الكونية التي قضت عليها قبل نحو 66 مليون سنة، حيث تشير الأدلة إلى أن الحياة كانت نشطة ومتنوعة قبل اصطدام الكويكب الضخم بالأرض الذي أنهى عصرها.
10 حكايات رعب أسطورية معاصرة حول العالم.. ما هى حكايتك؟
أعاد فريق من العلماء فحص طبقات الصخور في حوض سان خوان بنيو مكسيكو باستخدام تقنيات دقيقة لقياس الإشعاع والمغناطيسية، وتمكنوا من تحديد عمر أحدث الطبقات التي تحتوي على آثار ديناصورات بنحو 66.38 مليون سنة، أي قبل 350 ألف سنة فقط من الانقراض، وهو ما يدحض فرضية سابقة تفيد بأن الديناصورات كانت تعيش فترة انحسار طويلة قبل اختفائها النهائي من الكوكب.
وأوضحت نتائج البحث المنشور أن هذه الاكتشافات تتعارض مع تقديرات سابقة كانت ترجح أن آخر الديناصورات عاشت قبل 70 مليون سنة، مما يعني أن ديناصورات نيو مكسيكو استمرت حتى المراحل الأخيرة من العصر الطباشيري، في الوقت ذاته الذي عاش فيه ترايسيراتوبس الشهير في مونتانا، وهو ما يعيد النظر في التسلسل الزمني لانقراضها.
ورصد الباحثون خلال الحفريات أنواعاً متعددة من الديناصورات، من بينها الهادروصورات المعروفة بمنقارها الذي يشبه البط، والصوربود العملاق ألاموصور، ما يعكس بيئة غنية بالتنوع الحيوي ونظاماً بيئياً متوازناً قبل وقوع الكارثة، وهو ما يشير إلى أن الانقراض لم يكن نتيجة ضعف بيولوجي تدريجي بل نتيجة حدث مفاجئ ومدمر.
وأظهرت الدراسة أن توزيع أنواع الديناصورات اختلف جغرافياً بين شمال القارة الأمريكية وجنوبها، إذ كانت الحفريات في نيو مكسيكو تضم ديناصورات متوجة ومنقار بط، بينما أظهرت مواقع مونتانا وداكوتا وجود ترايسيراتوبس وأنواع مختلفة من الهادروصورات ذات الرأس المسطح، وهو ما يوضح أن التنوع الإقليمي في المناخ والبيئة كان مؤثراً في شكل الحياة الحيوانية.
وأكد عالم الحفريات الأمريكي ستيف بروسات أن النتائج الجديدة تنفي تماماً وجود أي علامات تدل على تدهور أو انقراض تدريجي للديناصورات، موضحاً أن هذه الكائنات كانت في قمة نشاطها وتنوعها حتى لحظة الاصطدام بالكويكب الذي غيّر وجه الحياة على الأرض.
وشدد الباحث أندرو فلين المشارك في الدراسة على أن هذا الاكتشاف يغيّر النظرة التقليدية حول انقراض الديناصورات، إذ يثبت أن الكارثة الفضائية كانت العامل الوحيد وراء اختفائها المفاجئ، وليس عملية طبيعية بطيئة كما كان يُعتقد سابقاً، مشيراً إلى أن مثل هذه الدراسات تساعد في فهم طبيعة التغيرات البيئية المفاجئة التي يمكن أن تهدد الحياة في المستقبل.





