رسالة في زجاجة تكشف حكاية جنديين من الحرب العالمية

كتب: ياسين عبد العزيز

عثرت عائلة أسترالية على زجاجة تحتوي على رسائل كتبها جنديان قبل أكثر من قرن، حيث وُجدت الزجاجة مدفونة بالقرب من شاطئ وارتون أثناء جولة تنظيف بالشاطئ، وكانت المفاجأة أن الرسائل تعود إلى عام 1916 خلال الحرب العالمية الأولى، وهو ما جعل الاكتشاف يثير اهتمام المجتمع المحلي والمؤرخين على حد سواء لما يحمله من قيمة تاريخية وإنسانية نادرة.

الرئيس السيسى يلتقى رئيس صندوق تكريم شهداء ومصابى العمليات الحربية والإرهابية

احتوت الزجاجة على رسالتين كتبهما الجنديان مالكولم نيفيل وويليام هارلي، اللذان كانا ضمن اللواء الثامن والأربعين بالفرقة الأسترالية المتجهة من مدينة أديلايد إلى أوروبا للمشاركة في الحرب، حيث دوّنا رسائلهما بتاريخ 15 أغسطس 1916، أي بعد ثلاثة أيام فقط من مغادرتهما البلاد، وكأنهما أرادا أن يتركا أثرًا من حياتهما قبل مواجهة المجهول في ساحات القتال.

وجاء في رسالة نيفيل أنه بخير وأن الطعام جيد إلى حد كبير باستثناء وجبة لم تُعجبه، مشيرًا إلى أن السفينة تتأرجح لكنها تمضي بثبات، مؤكدًا أنه سعيد، وطلب ممن يجد الرسالة أن يوصلها إلى والدته ليطمئنها على حاله، وهو ما يعكس مدى ارتباطه بعائلته وسط ظروف الحرب القاسية التي كانت في بدايتها حينها.

أما هارلي فكتب بخط واضح أنه يتمنى أن يكون من يعثر على الرسالة بخير مثلهم، وأوضح أنه سيكون ممتنًا لمن يحتفظ بالرسالة بعد العثور عليها، مبررًا ذلك بأنه فقد والدته قبل مغادرته أستراليا عام 1916، في إشارة مؤثرة إلى رغبته في ترك ذكرى صغيرة تحمل اسمه بعد الفراق.

وأظهرت الوثائق التاريخية أن مالكولم نيفيل لقي حتفه لاحقًا خلال الحرب العالمية الثانية، بينما أصيب ويليام هارلي مرتين في المعارك لكنه نجا من الموت، قبل أن يتوفى عام 1934 متأثرًا بإصابته بالسرطان الناتج عن استنشاق الغازات الكيميائية المستخدمة في الخنادق الألمانية، وهو ما يربط رسالته الأولى بمعاناة استمرت حتى آخر أيامه.

ورغم مرور أكثر من مئة عام، فإن الزجاجة كانت في حالة جيدة، أما الورقة فكانت شبه تالفة بفعل البلل لكنها احتفظت بنصوص يمكن قراءتها، ما سمح لعائلة براون التي عثرت عليها بالتواصل مع أحفاد الجنديين لإبلاغهم بالعثور على الرسائل، لتتحول اللحظة إلى حدث إنساني يجمع بين الماضي والحاضر.

وقالت آن تيرنر حفيدة هارلي إن الأسرة شعرت بالدهشة والامتنان لهذا الاكتشاف الذي أظهر أن جدها حاول أن يبعث برسالة حب وأمل لعائلته رغم الحرب، بينما وصف هيربي نيفيل حفيد مالكولم نيفيل الرسالة بأنها اكتشاف مذهل يجسد شجاعة أجدادهم وإصرارهم على البقاء في الذاكرة.

زر الذهاب إلى الأعلى