التنين الصيني في أفريقيا.. هل يتحول من شريك تنموي إلى دائن مهيمن؟

كتب: على طه

شهدت العلاقات بين الصين وأفريقيا خلال العقدين الماضيين تحولًا جذريًا، جعل من بكين أكبر شريك تجاري وأهم ممول لمشروعات التنمية في القارة السمراء.
ومنذ مطلع الألفية الحالية، تبنت الصين سياسة انفتاح واسعة تجاه أفريقيا، قائمة على الدبلوماسية الاقتصادية التي تزاوج بين الاستثمار وتمويل المشروعات الكبرى في مجالات الطاقة والنقل والبنية التحتية واللوجستيات، تحت شعار «التعاون من أجل التنمية المشتركة».

 اللاعب الأول في القارة

وفقًا لتقارير البنك الدولي ومراكز البحوث الأفريقية، تجاوزت حجم المبادلات التجارية بين الصين وأفريقيا حاجز 250 مليار دولار سنويًا، لتتفوق بكين بذلك على الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة في حجم التبادل التجاري مع القارة.
كما بلغت القروض والاستثمارات الصينية في أفريقيا نحو 170 مليار دولار خلال العقدين الماضيين، وتركزت في دول مثل إثيوبيا وكينيا ونيجيريا وأنغولا ومصر.

وتعتمد بكين في نهجها على مبدأ “المنفعة المتبادلة دون شروط سياسية”، وهو ما جعلها تحظى بترحيب واسع من الحكومات الأفريقية، التي ترى في الصين شريكًا تنمويًا أكثر مرونة من المؤسسات الغربية، كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي.

بين التنمية وفخ الديون

ورغم المكاسب التنموية الواضحة، تتصاعد المخاوف من أن تكون القروض الصينية أداة للهيمنة الاقتصادية.
فقد أشار محللون اقتصاديون إلى أن بعض الدول الأفريقية تعاني صعوبات في سداد القروض، خصوصًا تلك المخصصة لمشروعات البنية التحتية الضخمة التي لا تدر عوائد سريعة، مما أثار الحديث عن ما يسمى بـ “فخ الديون الصينية”.

وتتجسد أبرز هذه المخاوف في حالات مثل زامبيا، التي أعلنت تعثرها في سداد ديونها عام 2020، وسط اتهامات لبكين بأنها تستخدم الدين كوسيلة ضغط للحصول على امتيازات اقتصادية أو السيطرة على أصول استراتيجية مثل الموانئ وشركات الطاقة.

في المقابل، تنفي الصين بشدة هذه الاتهامات، مؤكدة أن سياستها التمويلية تهدف إلى دعم التنمية وليس إخضاع الدول، وتشير إلى أنها أعفت أو أعادت جدولة ديون عشرات الدول الأفريقية خلال جائحة كورونا، دليلاً على ما تسميه “التعاون المسؤول”.

محاور الاستثمار الصيني في أفريقيا

تركز الاستثمارات الصينية في القارة على أربعة محاور رئيسية:

البنية التحتية: إنشاء طرق وسكك حديدية وموانئ ومطارات، مثل مشروع “الخط الحديدي مومباسا–نيروبي” في كينيا.

الطاقة: تمويل محطات كهرباء وسدود، أبرزها مشروع سد “كاروما” في أوغندا.

الموارد الطبيعية: استغلال النفط والمعادن، خاصة في أنغولا والكونغو الديمقراطية.

المناطق الصناعية والتجارية: إقامة مناطق حرة مشتركة مثل المنطقة الاقتصادية الصينية في مصر.

هذه المشروعات ساهمت في تحسين البنية التحتية وخلق فرص عمل، لكنها في الوقت ذاته عززت اعتماد العديد من الدول على التمويل الصيني.

آفاق مستقبلية.. تعاون أم تبعية؟

يرى خبراء الاقتصاد أن مستقبل العلاقات الصينية الأفريقية سيتوقف على مدى قدرة الدول الأفريقية على إدارة قروضها بفعالية، وتحويل التمويل الصيني إلى استثمارات إنتاجية تعزز النمو المستدام.
كما يتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة تطورًا في طبيعة التعاون، ليتجاوز مرحلة المشروعات الإنشائية إلى شراكات تكنولوجية وصناعية تدعم التصنيع المحلي وتقلل الاعتماد المالي على بكين.

وبينما تصر الصين على أنها شريك تنموي لا يسعى إلى السيطرة، يبقى الجدل قائمًا حول ما إذا كانت القارة الأفريقية تخطو بثبات نحو التنمية المستقلة، أم أنها تنزلق تدريجيًا إلى فخ ديون جديد بملامح شرقية.

طالع المزيد:

السيارات الصينية تتجسس على ضباط الجيش الإسرائيلى.. زامير أمر بسحبها

زر الذهاب إلى الأعلى