فرنسا تطالب رعاياها بمغادرة مالي فورًا بسبب تدهور الأوضاع

كتب: ياسين عبد العزيز

أصدرت وزارة الخارجية الفرنسية بيانًا دعت فيه مواطنيها إلى مغادرة مالي على وجه السرعة، بعد تصاعد التوترات السياسية والأمنية في البلاد، مؤكدة أن الوضع لم يعد يتيح بقاء المواطنين الأجانب بأمان.

بدء عملية تصويت المصريين بفرنسا في انتخابات مجلس النواب

ودعت باريس رعاياها إلى التواصل مع السفارة الفرنسية في باماكو لتنسيق ترتيبات المغادرة وتلقي التعليمات الرسمية، مشيرة إلى أن القرار إجراء احترازي لتجنب أي تهديد محتمل وسط حالة من الغموض المتزايد التي تمر بها البلاد.

وقالت الخارجية إن الأوضاع الأمنية تدهورت بشكل متسارع خلال الأسابيع الماضية، بعد تزايد الهجمات المسلحة في شمال مالي ووسطها، وهو ما دفع السلطات الفرنسية إلى دق ناقوس الخطر وتحذير مواطنيها من أي تحركات غير ضرورية داخل الأراضي المالية، موضحة أن السفارة تتابع التطورات عن قرب بالتنسيق مع الجهات المحلية والدولية لتأمين رحلات العودة بأسرع وقت.

وفي المقابل، أعلنت الحكومة المالية تعليق الدراسة في المدارس والجامعات لمدة أسبوعين بسبب أزمة الوقود التي شلت البلاد، حيث واجهت المؤسسات التعليمية والمستشفيات والمواصلات نقصًا حادًا في الإمدادات، وذكرت وزارتا التعليم الوطني والتعليم العالي في بيان مشترك أن القرار جاء استجابة للاضطرابات في توريد الوقود، على أن يُعاد ترتيب التقويم الدراسي بعد استقرار الأوضاع.

وأضاف البيان أن السلطات قررت تخصيص المحطات لتزويد مركبات الطوارئ فقط، بما في ذلك سيارات الإسعاف والنقل العام والشاحنات الثقيلة، إلى جانب المركبات الحكومية المكلفة بإدارة الأزمات، وأكدت الحكومة أن هذه الإجراءات ضرورية لضمان استمرار الخدمات الحيوية في ظل الأزمة التي تفاقمت خلال الأيام الأخيرة.

وأشار موقع “أفريقيا لو 360” إلى أن الأزمة الحالية مرتبطة بحصار تفرضه جماعات مسلحة منذ سبتمبر الماضي على طرق إمداد الوقود القادمة من الدول المجاورة مثل السنغال وكوت ديفوار، حيث تستهدف هذه المجموعات ناقلات الوقود التي تمر عبر المنافذ الحدودية الرئيسية، مما أدى إلى تفاقم النقص وشلل قطاعات واسعة من الاقتصاد المحلي.

وتعيش مالي منذ عام 2012 حالة من الاضطراب الأمني المزمن بسبب نشاط الجماعات الإرهابية المنتشرة في منطقة الساحل، والتي كثفت هجماتها ضد القوات الحكومية والمدنيين خلال الأشهر الأخيرة، ما تسبب في نزوح آلاف السكان من القرى الشمالية، وتراجع الخدمات الأساسية بشكل كبير.

ويرى مراقبون أن تحذير فرنسا يعكس حجم المخاطر التي تواجهها مالي، خاصة مع تراجع الدور الدولي في دعم الحكومة الانتقالية التي تولت السلطة بعد سلسلة من الانقلابات العسكرية، في وقت تحاول فيه البلاد إعادة بناء مؤسساتها وسط تحديات أمنية واقتصادية معقدة.

وتخشى باريس من أن يمتد التوتر إلى بعثاتها الدبلوماسية والعاملين الفرنسيين في مجالات الطاقة والتنمية، خاصة مع تصاعد العداء الشعبي تجاه النفوذ الفرنسي في غرب أفريقيا، ما جعل وزارة الخارجية تؤكد أن مغادرة المواطنين خطوة ضرورية لحماية الأرواح قبل تفاقم الوضع.

زر الذهاب إلى الأعلى