حقيقة وجود تنسيق مصري ـ تركى في السودان: معادلات جديدة على رمال متحركة

مصادر – بيان
بينما تتواصل المعارك في السودان وتزداد المشاهد الميدانية تعقيدًا، تتحدث تقارير إعلامية بريطانية عن مزاعم بوجود تنسيق عسكري مباشر بين مصر وتركيا لدعم الجيش السوداني في مواجهة قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو “حميدتي”.
ورغم غياب أي تأكيد رسمي من القاهرة أو أنقرة، فإن هذه المزاعم تفتح بابًا واسعًا للتساؤلات حول طبيعة التحولات الإقليمية في الأزمة السودانية.
غرفة عمليات مشتركة وتنسيق ميداني
وفقًا لما أورده موقع ميدل إيست آي، فإن هناك غرفة عمليات مشتركة تضم ضباطًا مصريين وأتراكًا في شمال كردفان، تشرف على تنسيق الدعم الجوي وتبادل المعلومات الميدانية، مع استخدام طائرات مسيّرة وصواريخ وأجهزة استطلاع لتعزيز قدرات الجيش السوداني.
وإن صحّت هذه المعلومات، فإنها تمثل انتقالًا نوعيًا من الدعم السياسي إلى التدخل الميداني المباشر، وهو تطور قد يبدّل ميزان القوى في الصراع الدائر.
تصعيد جوي وتقني في ساحة القتال
تحدّثت التقارير كذلك عن سقوط طائرتين مسيّرتين صينيتين من طراز CH95 بيد قوات الدعم السريع، ما يدل على وجود قدرات دفاعية مضادة لدى الجيش السوداني. كما جرى رصد أجهزة تشويش ميدانية لتعطيل الطائرات المسيّرة والاتصالات، رغم محدودية كفاءتها التشغيلية.
وذكرت المصادر أيضًا ضربات جوية مجهولة المصدر استهدفت قوافل دعم في الصحراء الليبية، ضمن محاولات قطع طرق الإمداد عن قوات حميدتي.
الظل الروسي في خلفية المشهد
لم تغب موسكو عن الساحة، إذ أشارت التقارير إلى زيارة وفد روسي رفيع إلى القاهرة يضم مبعوثًا رئاسيًا ووزير دفاع سابقًا، لمناقشة ملفات اقتصادية وأمنية تتعلق بمناجم الذهب في دارفور.
تؤكد هذه التحركات أن المصالح الروسية في السودان لا تنفصل عن الحسابات الجيوسياسية، وربما تدخل ضمن محاور الضغط أو التنسيق الإقليمي الأوسع.
أزمة إنسانية متفاقمة ونزوح واسع
ميدانيًا، تتفاقم الأزمة الإنسانية في مناطق مثل الفاشر ودارفور، مع نزوح آلاف الأسر وسير المدنيين لمئات الكيلومترات بحثًا عن مأوى أو غذاء.
تحذيرات المنظمات الإنسانية تتزايد من كارثة بشرية قد تتجاوز آثار الحرب نفسها.
الهدف الاستراتيجي: منع تقسيم السودان
تذهب التحليلات إلى أن المحور الداعم للجيش السوداني يسعى إلى منع تقسيم البلاد واستعادة السيطرة على الفاشر، لما تمثله من موقع حاسم على خريطة النزاع، ولتجنّب تمدد نفوذ الدعم السريع باتجاه الحدود المصرية.
صراع يتجاوز الحدود
وعلى الرغم من ضبابية المعلومات وتباين الروايات، تبقى المؤشرات واضحة، وتؤكد أن الملف السوداني لم يعد شأنًا داخليًا بحتًا، بل تحول إلى مسرح إقليمي تتقاطع فيه القاهرة وأنقرة وموسكو وسط تنافس معقّد على النفوذ والمصالح.
ويبقى الجانب الإنساني هو الضحية الأبرز، فيما تتطلب المرحلة تحركًا دبلوماسيًا عاجلًا يوازن بين الأمن الإقليمي وحق المدنيين في البقاء.





