حقيقة اكتشاف نفق لـ “حزب الله” يحوي 176 سبيكة ذهب جنوباً
كتب: ياسين عبد العزيز
تداولت صفحات ناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي في لبنان بشكل واسع صورة غامضة لنفق مظلم يظهر في أركانه سبائك ذهبية، مما أثار موجة من الجدل والشائعات غير المؤكدة في الأوساط اللبنانية والإقليمية خلال الساعات الماضية.
واشنطن تشدد عقوباتها على حزب الله وإيران.. مسار العقوبات
أرفقت هذه الصورة المتداولة بخبر يزعم عثور قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة “اليونيفيل” على هذا النفق القديم، الذي قيل إنه يحتوي على 176 سبيكة ذهب مخبأة، وذلك في قرية القنطرة التابعة لقضاء مرجعيون جنوب لبنان.
زعم الخبر المتداول أن اكتشاف النفق جاء خلال عمليات بحث دقيقة تقوم بها قوات “اليونيفيل” عن أنفاق سرية تابعة لـ “حزب الله” في المنطقة، مما ربط الشائعة مباشرة بالتوترات الأمنية المستمرة في الجنوب اللبناني.
نفى لبنان بشكل قاطع صحة هذه الأخبار الزائفة المتداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي، مؤكداً أن قصة نفق الذهب لا أساس لها من الصحة، وأنها مجرد شائعة تهدف إلى إثارة البلبلة والتشويه.
تبين لفريق “فاكت تشيك ليبانون” المتخصص في التحقق من الأخبار بوزارة الإعلام اللبنانية، بعد عمليات بحث وتدقيق معمقة، أن الصورة المتداولة تعود في الأصل إلى منشور غير مرتبط باليونيفيل أو حزب الله.
نُشرت الصورة الأصلية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك ضمن مجموعة تطلق على نفسها اسم “آلهة الأنوناكي السومريين”، وهي مجموعة تهتم بنظريات المؤامرة والتاريخ القديم، مما يؤكد تضليل الخبر المتداول.
يعود تاريخ نشر الصورة الأصلية على المجموعة إلى 31 أكتوبر الماضي، أي قبل فترة طويلة من تداول الخبر الأخير، وكانت مرفقة بتعليق باللغة التركية يشير إلى “استمرار التحضيرات للأنوناكي”، مما يدحض الزعم بوجود الذهب في القنطرة.
أكدت وكالة أخبار لبنان الرسمية أن الخبر لا أساس له من الصحة، وحثت المواطنين ووسائل الإعلام على توخي أقصى درجات الحذر والمسؤولية قبل تداول أو تصديق مثل هذه الأخبار، التي تستهدف الأمن الاجتماعي والوطني.
جاء نفي الخبر في الوقت الذي تشهد فيه المنطقة توتراً أمنياً متصاعداً، حيث أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي عن نتائج عملياته وغاراته الجوية والبرية على لبنان، منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ قبل عام كامل.
أسفرت الغارات الجوية والعمليات البرية المحدودة على لبنان عن مقتل أكثر من 370 عنصراً تابعاً لـ “حزب الله” والجماعات المتحالفة معه، وذلك بحسب بيان صادر عن الجيش الإسرائيلي نشرته صحيفة “تايمز أوف إسرائيل”.
أشار الجيش الإسرائيلي في بيانه إلى أن غالبية القتلى كانوا أعضاءً ينتمون إلى “حزب الله”، بينما ينتمي الباقون إلى جماعات مسلحة متحالفة معه، بما في ذلك عناصر من حركة حماس الفلسطينية.
تهدف جهود الجيش الإسرائيلي في لبنان إلى منع الحزب من استعادة قدراته العسكرية التي فقدها أو تضررت، وذلك منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ بتاريخ 27 نوفمبر 2024، لضمان استمرار الهدوء النسبي على الحدود.
تضمنت العمليات الإسرائيلية مئات الغارات الجوية العميقة والموجهة ضد أهداف محددة، بالإضافة إلى أكثر من 1200 غارة أخرى، فضلاً عن توغلات برية محدودة ومؤقتة في جنوب لبنان.
تركزت معظم هذه العمليات البرية المحدودة بالقرب من خمسة مواقع حددها الجيش الإسرائيلي بأنها استراتيجية وحيوية لعمليات “حزب الله”، مما يشير إلى استمرار الضغط العسكري والاستخباراتي على الحدود.





