تحدي السعرات القاتل ينهي حياة مدرب لياقة روسي أثناء نومه

كتب: ياسين عبد العزيز

تحول التحدي الذي خاضه مدرب اللياقة الروسي ديمتري نويانزين من مغامرة لجذب الأنظار إلى مأساة مدوية هزّت أوساط المجتمع الرقمي والرياضي معًا بشكل مفجع.

الزمالك يواجه كايزر تشيفز الجنوب الإفريقي في تحدي الكونفدرالية

وسعى الشاب الثلاثيني إلى إثبات قدرة الجسم على تحمل كميات ضخمة من الطعام دون أن يتأثر، عبر استهلاك يومي تجاوز 10 آلاف سعرة حرارية، لكن النهاية المفجعة كانت الموت أثناء نومه بعد أسابيع قليلة.

نشر نويانزين، المدرب المعروف في مدينة أورينبورج الروسية، تفاصيل تجربته عبر وسائل التواصل الاجتماعي، معلناً أنه سيقوم بزيادة وزنه بمقدار 25 كيلوجرامًا خلال فترة قصيرة جداً وقياسية.

وخطط المدرب لاحقاً للخضوع لبرنامج رياضي قاسٍ، وذلك لإظهار “قوة الإرادة” والتأثير على متابعيه، لكن ما بدأ كحملة تحفيزية انتهى بمأساة إنسانية كشفت حدود التلاعب بالصحة.

اعتمد التحدي على نظام غذائي كارثي ومدمّر، قائم على تناول وجبات غنية بشكل مفرط بالدهون والسكر والملح على مدار ساعات اليوم بأكملها دون توقف أو قيود.

بدأ نويانزين صباحه بفطائر محشوة باللحم والزبدة، يتبعها غداء ضخم من المعجنات والبطاطس المقلية، ثم اختتم يومه بقطع البيتزا والبرجر والمشروبات الغازية المليئة بالسكريات.

وصل استهلاكه اليومي في الأيام الأخيرة إلى معدلات هائلة، تعادل كمية الطاقة الكافية لإطعام ثلاثة أشخاص بالغين بالكامل في اليوم الواحد، مما شكل عبئاً لا يطاق على أعضائه الداخلية، أثبت جسده أنه لم يتحمل هذا العبء الغذائي غير المسبوق، حيث استجاب بإجهاد داخلي سريع وقاتل، لم يمهله للرجوع عن تحديه الخاطئ الذي كان يراه مجرد استعراض.

اشتكى نويانزين قبل وفاته بيوم واحد من شعور بالتعب العام وإجهاد واضح مصحوب بصعوبة شديدة في التنفس، وهي أعراض تستوجب تدخلاً طبياً عاجلاً وفورياً، أجّل زيارته الضرورية للطبيب إلى اليوم التالي، اعتقاداً منه بأن الأعراض عارضة وبسيطة، لكن القدر لم يمهله، وتوقف قلبه فجأة خلال تلك الليلة التي ظنها مجرد راحة من عناء التحدي.

كتب ديمتري آخر منشور له قبل وفاته بيومين، وهو يمسك كيسًا ضخماً من رقائق البطاطس بابتسامة بدت متعبة على وجهه الذي بدا منتفخاً ومرهقاً، سجّل حينها أنه تجاوز وزن 105 كيلوغرامات خلال شهر واحد فقط من بدء التحدي، لكنه لم يكن يعلم أن هذا الرقم سيكون آخر إنجاز جسدي يسجله في حياته المنتهية بشكل مأساوي.

أوقف أصدقاؤه الذين شاركوه التحدي صفحاتهم لاحقًا بشكل فوري، بعد أن أدركوا خطورة المغامرة غير المحسوبة على الصحة العامة، أصبحت هذه المأساة مثالاً حياً ضد ثقافة “الترند القاتل” المنتشرة عبر الإنترنت، التي تجعل من الجسد البشري وسيلة للاستعراض لا أكثر، دون تقدير لعواقب المجازفة بالصحة والحياة.

تشير دراسات علمية، نُشرت في مواقع متخصصة، إلى أن الأنظمة الغذائية المفرطة في السعرات، وخصوصاً الغنية بالدهون المشبعة والكوليسترول، تؤدي إلى اضطرابات أيضية خطيرة ومدمرة، تتضمن هذه الاضطرابات مقاومة الأنسولين السريعة، وتراكم الدهون في الكبد، بالإضافة إلى ارتفاع ضغط الدم بشكل مزمن، مما يمهد الطريق لفشل الأعضاء الحيوية تدريجياً.

يصاب القلب مع مرور الوقت بخلل كبير في قدرته على ضخ الدم بكفاءة، نتيجة لتراكم الترسبات الدهنية في الشرايين التاجية والأوردة المحيطة به، مما يقلل من كفاءته، يؤدي الإفراط في تناول الطعام إلى إجهاد تأكسدي عنيف داخل الخلايا، حيث تتولد الجذور الحرة التي تُتلف الميتوكوندريا، وهي مصانع الطاقة الأساسية في الجسم، مما يسرع شيخوخة الأعضاء.

يشرح خبراء التغذية أن تناول سعرات عالية بهذه الكثافة وعلى مدى طويل يجعل الجسم في حالة توتر أيضي دائم ومستمر لا يتوقف، يضعف هذا التوتر المناعة العامة ويزيد من مخاطر الجلطات والسكتات القلبية والدماغية، فكل وجبة مفرطة في الدهون أو السكريات تُعدّ عبئًا إضافيًا وقاتلاً على الكبد والبنكرياس والجهاز الهرموني.

زر الذهاب إلى الأعلى