فلسطين على أعتاب إنجاز تاريخي في كأس العرب.. نقطة واحدة تفصل الفدائي

كتب: ياسين عبد العزيز

ينتظر منتخب فلسطين الوطني لحظة تاريخية فاصلة وغير مسبوقة، عندما يخوض مواجهته الحاسمة والمصيرية أمام منتخب سوريا اليوم الأحد، في ختام منافسات المجموعة الأولى لبطولة كأس العرب 2025 المقامة حاليًا في دولة قطر.

منتخب مصر يتعادل مع الإمارات ويحافظ على حظوظه في كأس العرب

ويقف “الفدائي” على بُعد خطوة واحدة فقط من تحقيق إنجاز تاريخي، يتمثل في التأهل إلى الدور ربع النهائي للبطولة، الأمر الذي يشعل حماس الجماهير الفلسطينية والعربية التي تترقب النتيجة بفارغ الصبر.

يلتقي المنتخب الفلسطيني مع منتخب سوريا في تمام الساعة السابعة مساء اليوم بتوقيت الدوحة، وتُقام المباراة المرتقبة والحاسمة على أرضية ملعب “المدينة التعليمية” الأيقوني، ضمن مباريات الجولة الثالثة والختامية من دور المجموعات للبطولة المستمرة حتى الثامن عشر من ديسمبر الجاري.

استهل منتخب فلسطين مشواره في كأس العرب بأداء مبهر ومفاجئ لجميع المتابعين، ونجح في تحقيق فوز تاريخي ثمين ومستحق على منتخب قطر المستضيف بهدف نظيف دون رد، مما بعث برسالة قوة واضحة لمنافسيه في المجموعة.

عاد “الفدائي” ليقدم فصلاً جديدًا من الإثارة والحماس في مواجهة الجولة الثانية، واستطاع أن يخطف تعادلاً مثيراً وغير متوقع من منتخب تونس القوي بنتيجة 2-2، ليواصل بذلك جمع النقاط الثمينة في مشوار البطولة.

يحتل منتخب فلسطين حاليًا صدارة جدول ترتيب المجموعة الأولى برصيد أربع نقاط كاملة، ويتفوق بفارق الأهداف المسجلة على منتخب سوريا الذي جاء في المرتبة الثانية، بعد تساويهما في رصيد النقاط وفارق الأهداف.

يمتلك كل من منتخبي قطر وتونس، اللذين يلتقيان في ذات التوقيت، نقطة وحيدة في رصيدهما حتى الآن، مما يجعل صراع البطاقة الثانية للتأهل مفتوحًا، لكنه يظل مرهونًا بشكل كبير بنتيجة مواجهة فلسطين وسوريا. يمتلك منتخب فلسطين عدة خيارات استراتيجية مريحة لحسم بطاقة التأهل إلى دور الثمانية لصالحه، مما يمنحه أفضلية واضحة ومطمئنة قبل انطلاق صافرة البداية للمواجهة المصيرية.

يضمن “الفدائي” تأهله رسمياً بشكل مباشر وبدون انتظار لأي نتائج أخرى، في حال حقق الفوز على منتخب سوريا الشقيق في مباراة اليوم، كما يكفيه تحقيق نتيجة التعادل الإيجابي أو السلبي لضمان العبور إلى الدور التالي مباشرة.

يتبقى خيار ثالث للتأهل قد يلجأ إليه المنتخب الفلسطيني وهو الأكثر تعقيدًا، ويتمثل في إمكانية التأهل حتى في حالة الخسارة بفارق ضئيل أمام سوريا، بشرط تحقق نتيجة التعادل خلال المواجهة التي ستجمع بين منتخبي قطر وتونس.

يتطلب السيناريو الأخير تعادل منتخبي قطر وتونس في مواجهتهما الموازية التي تُقام في نفس التوقيت، ليتساوى عدد النقاط بين ثلاثة منتخبات، وتصبح الأفضلية حينذاك للمنتخب الفلسطيني بناءً على لوائح البطولة التي تفاضل بين نتائج المواجهات المباشرة أو فارق الأهداف.

يرجع أفضل أداء سابق في مرحلة المجموعات إلى نسخة كأس العرب عام 1966 بالتحديد، حيث نجح المنتخب الفلسطيني حينها في حصد أربع نقاط أيضاً في سيناريو مختلف تماماً، وهو ما يعادل الرقم القياسي الحالي.

حقق منتخب فلسطين في تلك النسخة البعيدة عام 1966 التعادل السلبي والمخيب أمام منتخب ليبيا في الجولة الافتتاحية، ثم تعرض لخسارة ثقيلة ومذلة أمام اليمن الشمالي بسبعة أهداف نظيفة، مما قلل من آماله بشكل كبير.

تمكن “الفدائي” من استعادة توازنه والروح القتالية وتحقيق انتصار مهم ومفاجئ في الجولة الأخيرة من تلك النسخة، وفاز على منتخب سوريا بنتيجة 3-1، ليُنهي مشاركته برصيد أربع نقاط كاملة، وهو رقم قياسي لم يتكرر منذ ما يقارب تسعة وخمسين عاماً.

يُعتبر الإنجاز المحتمل اليوم نقلة نوعية وجذرية في تاريخ الكرة الفلسطينية الحديثة، فالوصول إلى الأدوار الإقصائية في بطولة إقليمية كبرى يعكس تطوراً ملحوظاً في مستوى الفريق واستقراره الفني.

يتطلع المشجعون العرب كافة إلى رؤية المنتخب الفلسطيني يتجاوز هذه العقبة الأخيرة في دور المجموعات بنجاح، ليؤكد جدارته كأحد الفرسان الجدد القادرين على المنافسة في خريطة الكرة العربية.

يستمد لاعبو المنتخب الفلسطيني عزيمة وإصرارًا لا يلين من الدعم الجماهيري الكبير الذي يتلقونه من كل مكان، مما يزيد من مسؤوليتهم لتقديم أداء يليق بتطلعات شعبهم الذي يواجه تحديات جمة.

تعكس مواجهات الفريق السابقة شخصية قتالية عالية وإصراراً لا يضاهى للاعبين، وخاصة في مباراة تونس التي أظهر فيها “الفدائي” قدرة هائلة على العودة في النتيجة والحفاظ على فرصته القوية في التأهل.

يُقام لقاء اليوم بالتزامن الكامل مع مواجهة تونس وقطر التي ستحسم البطاقة الثانية للتأهل، مما يجعل الأنظار تتجه بشغف كبير إلى ملعب “المدينة التعليمية” لمتابعة الإثارة المنتظرة وحسم مصير المجموعة الأولى.

يدخل اللاعبون المباراة بهدف واضح ومحدد لا يقبل الشك وهو تحقيق الفوز أو التعادل لإنهاء أية حسابات معقدة، وتجنب انتظار نتيجة المباراة الأخرى التي قد لا تخدم مصالحهم في التأهل المباشر.

وتمكن منتخب فلسطين من تجاوز كل التوقعات التي كانت تشير إلى صعوبة مجموعته بوجود منتخبات قوية، وبرهن على أنه خصم عنيد وقادر على مقارعة المنتخبات العربية ذات التاريخ الكروي العريق.

زر الذهاب إلى الأعلى