فيديو هروب رئيس الموساد يثير جدلاً واسعًا في إسرائيل
كتب: ياسين عبد العزيز
أثار مقطع فيديو متداول، نشرته وسائل إعلام إسرائيلية، جدلاً واسعًا في الأوساط الأمنية والسياسية الإسرائيلية، إذ يظهر اللواء رومان جوفمان، رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي الجديد، وهو يفر من مقاتلي حركة حماس أثناء اشتباكات “طوفان الأقصى” في السابع من أكتوبر 2023.
ساويرس ينفي زيارته لإسرائيل ولقاء نتنياهو
يشكل هذا التسجيل المصور، الذي يعرض لحظات القتال والانسحاب السريع لجوفمان، مادة دسمة للنقاش حول مدى لياقته، لتولي أرفع منصب استخباراتي خارجي في الدولة، خاصة بعد إعلان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تعيينه مؤخراً.
يظهر جوفمان في المشاهد وهو يتبادل إطلاق النار لفترة وجيزة، خلال اشتباك عنيف عند مفترق “شعار هنيجف”، الواقع بالقرب من مستوطنة سديروت، ضمن مستوطنات غلاف غزة، وهو ما يؤكد تواجده في خط المواجهة وقت الهجوم.
بدأ جوفمان بعد ذلك بالفرار راكضًا من ساحة المعركة المكشوفة، وتعرض خلال ذلك لإطلاق نار كثيف، مما يسلط الضوء على مستوى الفوضى والارتباك الذي ساد صفوف الجيش الإسرائيلي في تلك اللحظات الحرجة.
أصيب جوفمان، وفقًا لما نقله الإعلام الإسرائيلي، في هذا الاشتباك المباشر بجروح بالغة الخطورة، مما استدعى نقله على الفور إلى مركز بارزيلاي الطبي في عسقلان، لتلقي العلاج اللازم لجروحه، وهو ما أكدته مصادر رسمية إسرائيلية لاحقًا.
تولى جوفمان في ذلك الوقت منصب قائد قاعدة “تسئيليم” العسكرية، وكان يحمل رتبة عميد في الجيش، مما يجعله ضمن كبار القادة الذين كانوا في الميدان خلال الساعات الأولى لعملية السابع من أكتوبر.
انتقل جوفمان بعد تعافيه من الإصابة، ليصبح سكرتيرًا عسكريًا لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مما يوضح قربه وعلاقته المباشرة بدائرة القرار السياسي والأمني العليا في إسرائيل.
أصبح جوفمان محط أنظار وسائل الإعلام والجماهير الإسرائيلية، خاصة بعدما أعلن نتنياهو، يوم الخميس الماضي، اختياره وتعيينه رئيسًا لجهاز الاستخبارات الخارجية “الموساد”، ليخلف بذلك ديفيد برنيع.
تنتهي ولاية رئيس الموساد الحالي ديفيد برنيع في يونيو من عام 2026، مما يجعل تعيين جوفمان في هذا التوقيت استباقيًا ومحفزًا للجدل، خاصة مع الكشف عن خلفيته العسكرية الميدانية وليست الاستخباراتية.
ذكر مكتب نتنياهو في بيان تعيين جوفمان الرسمي، تأكيدًا للواقعة التي ظهرت في الفيديو، أنه أصيب “بجروح خطيرة” خلال اشتباكه المباشر مع مقاتلي حماس، في محيط قطاع غزة يوم السابع من أكتوبر 2023.
يُعد هذا التأكيد الرسمي محاولة لتبني الواقعة كعمل بطولي، رغم أن الفيديو يظهر مشهد الهروب، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول معايير التقييم والتعيين في الأجهزة الأمنية الإسرائيلية بعد أحداث أكتوبر.
انتقد مسؤولون إسرائيليون كبار تعيين جوفمان لهذا المنصب الحساس، مشيرين إلى افتقاره إلى الخبرة الكافية في مجال العمل الاستخباراتي، وهو ما يعد تحديًا خطيرًا لسير عمل الجهاز.
أشارت القناة الـ 13 الإسرائيلية في تقرير لها، إلى أن هذا التعيين المثير للجدل، قد يثير موجة استقالات واسعة داخل المؤسسة الأمنية والاستخباراتية، خاصة بين الكوادر التي تمتلك خبرات طويلة في العمل السري.





