استمع لتلاوة الشيخ قليبو: الصوت الذي شكّل وجدان الأقصى فى 60 عاما

كتب: على طه

يشهد المسجد الأقصى اليوم فقدانًا من أثقل الفجائع الروحية؛ فقد غيّب الموت الشيخ ياسر قليبو “أبو العلاء”، أحد أبرز أصوات المسجد وأحد وجوهه الدينية التي ارتبطت بذاكرة الزوار والمصلين على امتداد ستين عامًا.

منذ عقود وصوته الشجيّ يصدح في جنبات الأقصى، يبعث السكينة في الأرواح، ويعيد للقلوب اتصالها بالمسجد الأقدم حضورًا في الوجدان الإسلامي.

مكانة دينية وروحية استثنائية

لم يكن الشيخ ياسر قليبو مجرد قارئ للقرآن أو منشّد للتواشيح؛ فقد تحوّل طوال مسيرته إلى رمز من رموز الرباط والالتزام الديني داخل المسجد الأقصى.

كان حضوره اللافت، سواء في تلاواته أو أذانه أو تهاليله المعروفة مثل: “الكعبة قلبي هاويها” و  “لا أوحش الله منك يا رمضان”،
يمنح المسجد روحًا إضافية، ويجعل صوته جزءًا من هوية المكان.

كثير من أهل القدس والمصلين لمسوا فيه شخصية تجمع بين الوقار واللطف والتواضع، وكان يُنظر إليه باعتباره “روحًا من أرواح الأقصى” التي لا تغيب عن ساحاته مهما تغيرت الظروف.

رحيلٌ في ظرف يزيد من رمزيته

جاءت وفاة الشيخ في وقت يشهد فيه الأقصى تصاعدًا في التوتر والاعتداءات والضغوط، ما جعل لرحيله وقعًا مضاعفًا في نفوس الفلسطينيين. فالأصوات التي تمثل الثبات الديني داخل المسجد تُعدّ جزءًا من مقاومة طويلة الأمد، وبغيابه يفقد الأقصى واحدًا من أعمدة حضوره الروحي.

ولم يخفِ مقدسوون تأثرهم البالغ بهذا الرحيل، مؤكدين أن الشيخ كان من الأشخاص الذين يمثلون “الوجود المستمر” داخل المسجد، وأن غيابه يشعرهم بفقدان جزء من ذاكرة المكان وصوته.

إرثٌ يبقى ما بقي الأذان

ترك الشيخ قليبو إرثًا غنيًا من التلاوات، والأناشيد الدينية، والمشاركات الروحانية التي بقيت محفورة في ذاكرة الأجيال. وتجمع شهادات كثيرة على أن صوته كان بمثابة بوصلة وجدانية لأهل القدس؛ يطمئنون له، ويستأنسون بحضوره، ويعتبرونه جزءًا من تفاصيل يومهم في رحاب المسجد.

طالع: رحيل قارئ ومؤذن الأقصى الشيخ ياسر قليبو بعد مسيرة رباط

هذا الإرث لا يقف عند حدود الأداء الصوتي وحده، بل يمتد إلى سيرة رجل لازم المسجد عقودًا، وظل جزءًا من نسيجه الديني والاجتماعي. ولهذا يرى المصلون أن غياب الشيخ يمثل فراغًا معنويًا يصعب سده، وأن ذكراه ستظل باقية ما بقي الأذان يتردد في أرجاء الأقصى.

شاهد واستمع لتلاوة الراحل الشيخ قليبو

زر الذهاب إلى الأعلى