نوّاف سلام يطرح خارطة طريق لإنقاذ لبنان: سيادة الدولة وإصلاح شامل
كتبت : إيناس محمد
في ظل واحدة من أعمق الأزمات الاقتصادية والسياسية في تاريخ لبنان الحديث، وفي أعقاب الحرب الأخيرة مع إسرائيل، قدّم رئيس الوزراء اللبناني نوّاف سلام رؤية شاملة لإعادة ضبط المسار الوطني، عبر مقال نشرته صحيفة فايننشال تايمز.
واستعرض نواف فى مقاله فيه حجم الانهيار الذي ضرب مؤسسات الدولة والاقتصاد منذ عام 2019، مؤكدا أن لبنان لا يزال قادرا على النهوض إذا توفرت الإرادة السياسية لبناء دولة قوية وحديثة.
وأشار رئيس الوزراء اللبناني نوّاف سلام إلى أن الليرة اللبنانية فقدت أكثر من 98% من قيمتها، بينما انكمش الاقتصاد بنحو 45%، في وقت قامت فيه البنوك بتجميد ودائع تتجاوز قيمتها 124 مليار دولار.
واعتبر أن هذه الأرقام تعكس حجم الإنهاك والعجز الذي أصاب مؤسسات الدولة، وهو وضع تفاقم بصورة أكبر بعد الحرب الأخيرة مع إسرائيل.
وأكد سلام أن لبنان لا ينبغي أن يُختزل مستقبله في سيناريو الانهيار، بل يجب أن يكون أفقه قائما على بناء دولة قوية وحديثة، قادرة على دعم روح المبادرة والإبداع والمثابرة لدى مواطنيها.
وفي هذا الإطار، شدد على التزام حكومته بإطلاق عملية «إعادة ضبط وطنية» شاملة، تقوم على ركيزتين أساسيتين: السيادة والإصلاح.
وأوضح أن ركيزة السيادة تنطلق من مبدأ واضح مفاده أن الدولة اللبنانية وحدها هي الجهة المخوّلة بحيازة السلاح داخل أراضيها، وهي صاحبة القرار الحصري في ما يتعلق بالحرب والسلم، بما يعيد الاعتبار لسلطة الدولة ووحدتها.
أما ركيزة الإصلاح، فتتمثل في إعادة بناء الاقتصاد وتعزيز المؤسسات الداعمة له، وهو مسار بدأت الحكومة بالفعل في اتخاذ خطوات عملية نحوه، من خلال إقرار قانون يلغي السرية المصرفية التي لطالما شكّلت عائقا أمام المحاسبة، إلى جانب قانون آخر يضع إطارا حديثا لإدارة الأزمات المصرفية.
كما تعمل الحكومة على إعداد تشريع يضمن تحقيق العدالة للمودعين، عبر توزيع عادل وشفاف للخسائر الكبيرة الناتجة عن الانهيار المالي.
ولفت سلام إلى أن الحكومة تدرس أيضا إقرار قانون جديد يعزز استقلالية القضاء، إلى جانب دعم الهيئات التنظيمية المستقلة، بهدف إعادة تنشيط قطاعات حيوية مثل الكهرباء والطيران والاتصالات، فضلا عن اعتماد معايير الجدارة والكفاءة في التعيينات بالوظائف العامة، بما يسهم في تغيير ثقافة الإفلات من العقاب ومكافحة الفساد المستشري.
وفي الشق الأمني والسياسي، أكد رئيس الوزراء أن لبنان يواصل الالتزام بقرارات مجلس الأمن الدولي، وبإعلان وقف الأعمال العدائية الذي تم التوصل إليه مع إسرائيل في نوفمبر 2024.
ومع ذلك، أشار إلى استمرار الانتهاكات الإسرائيلية للسيادة اللبنانية، بما في ذلك احتجاز مواطنين لبنانيين واحتلال ما لا يقل عن خمسة مواقع في جنوب البلاد، وهو ما يضع تحديات إضافية أمام جهود الاستقرار وإعادة بناء الدولة.





